03 مارس 2022•تحديث: 03 مارس 2022
تونس / علاي حمّودي / الأناضول
* عميد المحامين في تونس إبراهيم بودربالة:ـ المتحاورون يجب أن تتوفر فيهم شروط الاستقلالية والبحث عن المصلحة الوطنية والإرادةـ مؤيدو الرئيس قيس سعيد همهم الوحيد القطع مع المنظومة السياسية السابقةـ أداء المجلس الأعلى للقضاء المنحل كان هزيلا حيث لم يجد حلولا للمشاكل التي اعترضتهقال عميد المحامين في تونس إبراهيم بودربالة، إن إجراء حوار وطني هو الحل لخروج البلاد من أزماتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وأضاف بودربالة، في مقابلة مع الأناضول، أن الحوار يجب أن يجري بين الرئيس قيس سعيد والمنظمات الوطنية والشخصيات المستقلة "دون استبعاد المنظومة السياسية قبل 25 يوليو (تموز الماضي)".
وأردف: "من سيكون على طاولة الحوار يجب أن تتوفر فيه شروط الاستقلالية والبحث عن المصلحة الوطنية والإرادة لتقديم مشاريع تنهي الأزمة بالبلاد".
واعتبر أن "من باركوا مشروع الرئيس قيس سعيد همهم الوحيد القطع مع المنظومة السياسية السابقة التي فشلت في تقديم حلول وزادت من الصعوبات في البلد".
وعن حل المجلس الأعلى للقضاء واستحداث آخر معين ومؤقت من قبل الرئيس سعيد، قال إن "المجلس المستحدث سيكون مؤقتا لتنظيم وترتيب عمل القضاة وتأديب من ثبت فسادهم".
وتعاني تونس، منذ 25 يوليو الماضي، أزمة سياسية حادة زادت الوضع الاقتصادي سوءا، حيث بدأ الرئيس سعيد آنذاك فرض إجراءات استثنائية منها: إقالة الحكومة وتعيين أخرى جديدة، وتجميد عمل البرلمان، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية.
وترفض أغلب القوى السياسية في تونس إجراءات سعيد الاستثنائية، وتعتبرها "انقلابا على الدستور"، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية.
** مؤاخذات واحترازات
وأفاد بودربالة، بأن "حل المجلس (الأعلى للقضاء) السابق كان ضرورة مُلحة، ونحن في مجلس الهيئة الوطنية للمحامين أبدينا قبيل اتخاذ القرار (الحل)، ملاحظات تهم التركيبة والأداء".
وتابع: "المحامون الذين تم ضمهم للمجلس السابق نرى أن لا علاقة لهم بممارسة المهنة (المحاماة)، وهم من غير منظوري الهيئة الوطنية للمحامين (عمادة المحامين)".
واستطرد: "بالتالي فهم لا يمثلون إلا أنفسهم وآراءهم، فتمثيلهم غير قانوني (..) أداء المجلس الأعلى للقضاء المنحل كان هزيلا جدا، حيث لم يجد حلولا للمشاكل التي اعترضته".
وزاد: "كما لم يتخذ القرارات المناسبة التي من شأنها أن تبعد الشبهات عن المؤسسة القضائية التي كانت دائما محل تجاذبات بين جمعية القضاة ونقابة القضاة".
واعتبر أن ذلك "أثر بشكل سيئ على عمل المجلس وتعطيل مرفق العدالة الذي تواصل إضراب القضاة فيه لـ7 أسابيع دون اجراءات تأديبية تذكر لاحقا".
وفي 12 فبراير/ شباط الماضي، وقع الرئيس سعيد، مرسوما باستحداث "المجلس الأعلى المؤقت للقضاء"، ما أثار احتجاجات ورفضا من هيئات قضائية وقوى سياسية عديدة.
ويرفض المجلس الأعلى للقضاء حله "في غياب آلية دستورية وقانونية تجيز ذلك"، ويتمسك بأنه "المؤسسة الدستورية الشرعية الوحيدة الممثلة للسلطة القضائية".
** استقلال القضاء
وعن المجلس المحدث، قال بودربالة، إن "عمله سيكون لفترة مؤقتة ودوره ترتيبي في مسيرة وحركة وتأديب القضاة".
وأوضح أنه "بالنسبة للمجلس الدائم المقبل بعد هذه الفترة الانتقالية، يجب أن يضم المتداخلين في سير هذا القطاع، من قضاة ومحامين وعدول وممثلين عن الحكومة وخبراء، ويكون التمثيل فيه معتدلا".
ورأى أن "استقلال القضاء مرتبط بتكوين القضاة أنفسهم وتضامنهم لتحقيق هذا الأمر".
وأكد أن "استقلال القضاء مبدأ ينادي به المحامون على مر السنوات والأنظمة التي عدت على البلاد، وهذه المسألة يمكن بلوغها بكل يسر متى توفرت الظروف المناسبة لعمل القضاة".
** انقسام سياسي
وبخصوص الانقسام السياسي بين مؤيد ومعارض للرئيس سعيد، ذكر بودربالة، أن "الانقسام موجود حتى قبيل ثورة 14 يناير (كانون الثاني) 2011، أصبحت لنا حرية إعلام وحرية تنظيم، لكن وبكل أسف المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كانت دون انتظارات التونسيين".
وأضاف: "الصورة كانت سوداوية قبل 25 يوليو الماضي، ومن باركوا إجراءات الرئيس سعيد هم بالأساس رافضون لمواصلة المنظومة السياسية التي أثبتت فشلها في العمل لسنوات، والأزمة كانت في تزايد على كل المستويات".
وأفاد بأن "سوء إدارة البلد لسنوات انجر عنه أزمات اقتصادية واحتجاجات اجتماعية وإضرابات في قطاعات حساسة أثرت على وضع البلاد المالي، ما استوجب فاصلا للعبور إلى تونس بشكل جديد بعيدا عن كل أشكال الفشل والأخطاء التي حصلت قبل 25 يوليو".
** حوار وطني
وذكر بودربالة، أن "التونسيين في انتظار إصلاح النظام السياسي والانتخابي والرجوع بالمسار الاقتصادي إلى الطريق السليمة وإنهاء الاقتراض الذي بات الهدف منه تغطية الأجور، وفتح باب الاستثمار لتطوير الثروة ونموها".
وأردف: "ننتظر دون شك حوارا وطنيا اجتماعيا يضم المنظمات الوطنية كالاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد أرباب الأعمال، ومنظمات المجتمع المدني وشخصيات مستقلة لها رصيد نضالي تبحث المصلحة الوطنية".
وتابع: "والقوى السياسية التي تساند هذا النهج ولا تشد للخلف (المطالبون بعودة البرلمان)، ما سيمكن من عودة تونس إلى مسارها التنموي واخراجها من عنق الزجاجة".
وعن ملامح الفترة المقبلة، أوضح أن "الرئيس سعيد قدم خارطة طريق وحدد مواعيد دقيقة (لإجراء انتخابات برلمانية)، لتطوير الحياة السياسية وذلك لن يتم دون حوار حقيقي يثري العمل ويقدم رؤية سياسية صائبة".
وفي 13 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أعلن الرئيس التونسي، استمرار تجميد اختصاصات البرلمان حتى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في 17 ديسمبر 2022.
واستطرد بودربالة: "هذا الحوار يجب أن يتم بنوايا صادقة ليعيد الطمأنينة للتونسيين وكل القطاعات العاملة أو المنتجة وخاصة للشعب الذي يعاني التهميش والفقر".
وختم قائلا: "بالتالي إعداد رؤية شاملة لإنجاز إصلاح كامل، أمر سييسر عودة البلاد إلى مكانتها وقدرتها على الخروج من هذه الأزمة وإنقاذ البلاد".