31 أكتوبر 2022•تحديث: 31 أكتوبر 2022
غزة/ نور أبو عيشة/ الأناضول
تسعى مجموعة من السيدات الفلسطينيات في قطاع غزة، للمحافظة على التراث الفلسطيني ونقله عبر الأجيال، من خلال دمجه في مجموعة من المهن اليدوية التي توفّر لهن مصدر رزق في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
هذه المهن تنوعت بين حياكة الأثواب المطرّزة التقليدية أو بما يواكب "الموضة" الحديثة، فضلا عن تطعيم الإكسسوارات النسائية والحقائب والأثاث المنزلي بما يعرف بـ"نقلة (نقشة) التطريز"، بأشكالها النباتية والهندسية المختلفة.
واستعرضت مجموعة من السيدات، مشغولاتهن التراثية، في معرض نظّمه مركز شؤون المرأة (غير حكومي)، يستمر لمدة يوم واحد، في منتجع "الشاليهات"، غربي مدينة غزة، لدعم صمود النساء الرياديات.
وطغى اللون الأحمر بدرجاته المختلفة، والذي تعتبره النساء من أكثر الألوان شعبية في التطريز، على المنتجات التراثية.
لكن بعض تلك المنتجات القماشية أو الخشبية المُزيّنة بالنقلات التراثية، تميّزت بألوانها الزاهية والمتناسقة، من البني والزهري والأخضر والأزرق.
وتقول آمال صيام، مديرة مركز شؤون المرأة، إن غالبية الزوايا المطروحة في هذا المعرض، خاصة بالتراث الفلسطيني بأشكاله المختلفة.
وتضيف، في حديثها لوكالة الأناضول: "تحاول الفلسطينيات قدر الإمكان من خلال الأعمال والتطريز، الحفاظ على التراث من الاندثار، والسرقة في ظل وجود محاولات سابقة لسرقته".
وبحسب تقارير إعلامية فلسطينية، فإن إسرائيل، وفي أكثر من مناسبة، حاولت أن تنسب إليها الثوب الفلسطيني والكوفية التي تعتبر رمزا للنضال والكفاح ضد الاحتلال.
وتوضح صيام أن عدد المشاركات في هذا المعرض يتراوح بين 150-200 سيدة فلسطينية، يحاولن التسويق لمنتجاتهن التراثية لتحسين ظروفهن الاقتصادية.
وتستكمل قائلة: "هذه المجموعة من النساء تحدين الفقر والظروف الصعبة، خاصة وأن فئة النساء من أفقر الفقراء في المجتمع، وترتفع في صفوفهن نسب البطالة".
وتشير إلى أن المرأة الفلسطينية "ريادية مُبدعة، لا تنتظر الوظيفة الروتينية إنما تخلقها بنفسها، وتساهم في حفظ التاريخ والتراث".
وأشارت إلى أن مركز شؤون المرأة أطلق "متجرا إلكترونيا لمساعدة النساء على تسويق منتجاتهن وتسهيل وصولها للمستهلك".
ويعاني ما يزيد عن مليوني نسمة في قطاع غزة، من أوضاع اقتصادية متردية للغاية، جرّاء الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 2006، ما تسبب بارتفاع نسب الفقر والبطالة.
**مشاريع للتطريز
تُعتبر أزياء البلاد جزءا من تاريخها وشاهدا عليه، حيث تحتفظ في تفاصيلها بعادات وتقاليد وموروثات الشعوب، بحسب سلوى عثمان (58 عاما)، صاحبة مشروع "القبائل التراثية".
تضيف عثمان، التي ورثت هذه المهنة التي تعمل بها منذ 40 عاما عن والدتها، في حديثها لوكالة الأناضول، إن "هذا العمل لا يمكن اختصاره فقط بالإبرة والخيط، إنما كل نقشة تحكي قصة تاريخية لمدينة فلسطينية، أو تنقل الحالة الاجتماعية للسيدات اللواتي استعملنها قديما، مثلا هناك أثواب كانت مخصصة للأرامل".
وتوضح، أن هذه المعارض تساهم في "تثبيت الهوية الفلسطينية والتأكيد عليها، من خلال تكرار عرض المنتجات التراثية".
وتذكر أن الأثواب المطرّزة باتت تواكب الحداثة، إذ تمّ تطعيم بعضها بخرز لامع كي يُعيطها بريقا يميّزها عن غيرها من الأثواب.
وتشير إلى أن هذه الأثواب التي كانت ترتديها النساء في الحياة العامة قديما، باتت تُخصصها اليوم للمناسبات الاجتماعية والوطنية كي تعطيهن "رونقا تراثيا".
وتوظّف عثمان في مشروعها الخاص بالتطريز، نحو 50 فلسطينية، حيث تعكف على تصميم الأثواب وتنسيق ألوانها، فيما توكل إليهن مهمة التنفيذ.
وفي زاوية أُخرى، تنشغل الفلسطينية نوال المصري، صاحبة مشروع "عروبة للأشغال اليدوية"، في ترتيب الأثاث المُطعّم بالنقوش التراثية على طاولة خشبية في المعرض.
وتقول لوكالة الأناضول، إن "التراث الفلسطيني بات يبرز في كافة تفاصيل حياتنا، الكثير من البيوت باتت تستخدم الأثاث المُزيّن بهذه النقوش ذات الألوان التي تحكي حكايا مدن وبلدات فلسطينية معينة".
وتوضح أن "كل لون من الألوان التي تستخدم في التطريز، وكل نقشة سواء نباتية أو هندسية، تدل على مدينة فلسطينية وتلخص موجز المرحلة الحياتية آنذاك".
وتبيّن أن المنتجات المطرّزة، باتت اليوم تواكب الحياة العصرية، بحيث يتم الحفاظ على الهوية الفلسطينية ونقل تاريخ الشعب إلى الخارج، عبر منتجات عصرية جذابة.
وتستكمل قائلة: "هذا الدمج العصري للتطريز والتراث في المنتجات اليدوية، يُساهم في انتقال التراث إلى الدول المختلفة التي تهتم شعوبها بالثقافات الأخرى".
وفي هذا السياق، تقول المصري إن الأثواب المُطرّزة أخذت أشكالا عصرية مختلفة، حيث أصبحت الفتيات يفضلن ارتدائها في حفلة الحنّة (التي تسبق حفلة الزفاف)، وفي المناسبات المختلفة والأفراح.
وفي مشروعها الخاص، تُدرّب المصري مجموعة من الفتيات بينهن معاقات على فن التطريز الذي يحفظ التراث الفلسطيني وتاريخ المدن، وفق قولها.
وختمت بالقول، إن العاملات في مجال المنتجات اليدوية دائما ما يشغفهن التطريز لرغبتهن حفظ تاريخ بلادهن من الاندثار.