غزة/ نور أبو عيشة/ الأناضول
يعتقد محللون سياسيون فلسطينيون أن فرص التصعيد بين غزة وإسرائيل، تتزايد في ظل تعثّر التوصل لحل للأزمات الإنسانية، وإعادة الإعمارمع اقتراب نهاية العام حالي، يرى محللون فلسطينيون أن فرص التصعيد بين قطاع غزة وإسرائيل تتزايد، في ظل تعثّر مسار حل الأزمة الإنسانية وإعادة إعمار ما دمّره العدوان الأخير في مايو/ أيار الماضي.
ويعتقد المحللون، في حوارات منفصلة لـ"الأناضول"، أن استمرار المُماطلة الإسرائيلية في تنفيذ الاستحقاقات، التي تم التوصل إليها ضمن مفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار بغزة، بعد عدوان مايو، من شأنه أن يقود إلى تصعيد ميداني تدريجي.
ويرجّح المحللون، في حال استمر الوضع الراهن على ما هو عليه، أن تلجأ الفصائل الفلسطينية إلى "أدوات المقاومة الشعبية الخشنة كالبالونات الحارقة".
واستبعد المحللون أن تُغامر الحكومة الإسرائيلية في التوصّل إلى اتفاق "شامل" مع قطاع غزة، خوفا من سقوطها بسبب المعارضة القوية لذلك.
وحذّرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، في تصريحات سابقة، من استمرار تأخر عملية إعمار القطاع، والأزمة الإنسانية الناجمة عن الحصار الإسرائيلي المتواصل للعام الـ15 على التوالي.
يقول إبراهيم المدهون، عضو دائرة العلاقات الوطنية في "حماس"، إن الحركة لن تقبل باستمرار الحصار على غزة، موضحا أن استمراره سيُقابل بكل "أشكال المقاومة".
وتابع المدهون، في تصريح لوكالة الأناضول: "نحن في حماس مستمرون بالضغط على الاحتلال، لرفع الحصار الكامل عن غزة".
وأوضح أن عددا من العوامل تدفع قطاع غزة نحو "الانفجار"، سواء كان استمرار الحصار أو "العدوان على مدينة القدس، وحيّ الشيخ جرّاح، أو الانتهاكات بحق الأسرى".
واستكمل قائلا: "هذه الأولويات الثلاث التي نسعى لتحقيقها بكافة الطرق المُمكنة؛ سواء كانت إعلامية أو قانونية أو جماهيرية أو اشتباك خشن أو مقاومة (...) لن نتوقف عن ذلك طالما هناك عدوان".
وحذّر من أن حركة حماس، "لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء استمرار الانتهاكات".
وبيّن المدهون أن إنهاء الحصار، أولوية لدى "حماس"، وأن الحركة "ستحشد القوى الوطنية وتضعهم بكافة التطورات لتشكيل موقف موحّد إزاء ذلك".
ولفت إلى أن قيادة حركة "حماس" في غزة، التقت قبل أيام بقيادة حركة الجهاد الإسلامي، بحضور قادة الجناحين المسلحَين للحركتين كتائب القسام وسرايا القدس، وتم خلاله "مناقشة العدوان على القدس، والأسرى، وحصار غزة".
واستكمل قائلا: "حماس تجتمع مع الفصائل الفلسطينية، وتتواصل معهم على مدار الساعة، وتضعهم بكل جديد".
ويرى تيسير محيسن، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، وجود دلائل على تزايد فرص التصعيد بين قطاع غزة وإسرائيل.
وتابع، في حديثه لوكالة الأناضول: "بعد العدوان الأخير على غزة، تلقّت حركة حماس وعودا بحل عدد من الملفات الإنسانية العالقة، لكن لم تشهد هذه الملفات انفراجا حقيقيا".
وأوضح أن المشهد الإنساني والمعيشي في غزة ما زال قاسيا، فضلا عن تأخّر إعمار ما دمّره الاحتلال، في مايو/ أيار الماضي، الأمر الذي اعتبرته فصائل المقاومة، مؤشرا أحمرا يُنذر بالخطر، وفق قوله.
وأضاف: "لذا أرسلت فصائل المقاومة، في الفترة السابقة، رسائل ذات لهجة عالية وحادة، لإسرائيل، عبر الوسطاء، توضح عدم رضاها عن الوضع الحالي".
وبيّن أن هذه الدلائل "تشير إلى أن قطاع غزة ذاهب للتصعيد الميداني المُتدرّج، إلا في حال وصول رسائل طمأنة للفصائل، من الوسطاء، ولم يرغبوا بالإعلان عنها حتّى الآن".
ويرجّح محيسن أن يشهد عام 2022 "حالة من التوتّر الميداني المُتدرج، الذي من الممكن أن يُفضي، في حال لم يتم حلحلة أزمات غزة، إلى نوع من الصدام الذي يمكن أن يتّسع".
ويعتقد أن التصعيد من الممكن أن يبدأ باستخدام أدوات المقاومة الشعبية الخشنة، كالبالونات الحارقة، وذلك لتحريك الملف السياسي.
وأضاف:" إذا حصل حدث قسري، كتغول المستوطنين في الضفة ومدينة القدس، أو وقوع جريمة إسرائيلية جديدة بحق الأسرى، هذا الأمر قد يستدعي الذهاب مباشرة نحو الصدام".
بدوره، قال هاني العقّاد، الكاتب والمحلل السياسي، إن السلوك الإسرائيلي "التسويفي"، وتعمّد ربط الملفات ببعضها البعض، قد يؤدي في النهاية إلى تصعيد بين غزة وإسرائيل.
وتابع، في حديثه لـ"الأناضول"، إن إسرائيل ما زالت تربط الملفات مع بعضها، فتشترط الإفراج عن جنودها الأسرى، لدى المقاومة بغزة، مقابل إعمار القطاع؛ الأمر الذي ترفضه الفصائل الفلسطينية.
ويعتقد أن إسرائيل بذلك تُغلق الباب أمام أي فرصة لتهدئة ميدانية حقيقية، وبالتالي تُضيّق الخيارات أمام الفصائل، ولا تترك أمامهم مجال إلا العودة للتصعيد.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، قد اشترط في 7 ديسمبر/ كانون الأول الجاري لـ"تغيير الواقع في غزة"، ثلاثة أمور وهي "وقف التعزيز العسكري لحماس، والهدوء طويل الأمد، وعودة أبنائنا الجنود الأسرى والمفقودين".
وبيّن العقّاد أن السياسة التي تتبعها إسرائيل بربط الملفات المتعلّقة بغزة مع بعضها، تهدف من خلالها إلى كسب الوقت، وإبقاء الوضع المعيشي في غزة على ما هو عليه.
واستكمل قائلا: "الحكومة الإسرائيلية أضعف من أن تعقد اتفاقيات مع غزة، سواء فيما يتعلق بصفقة تبادل أو تهدئة طويلة الأمد، خوفا من سقوطها".
ويرجّح أن تواجه الفصائل الفلسطينية، المُماطلة الإسرائيلية، من خلال استئناف "الأعمال الخشنة على طول الحدود، سواء من خلال المسيرات، أو فعاليات الإرباك الليلي، أو البالونات الحارقة".
ويعتقد العقّاد أن حالة الإحباط التي تسود الفلسطينيين في غزة، جراء تردّي الأوضاع المعيشية، وتأخر عملية إعادة الإعمار، قد تؤدي إلى تنفيذ بعض الأعمال الفردية، غير المُنظّمة، قرب الحدود مع إسرائيل.
وقال إن "الفصائل الفلسطينية لا يمكن لها أن تكبح جماح الشعب بغزة، أو تتحكم بسلوك الأفراد".
وتابع: "الشعب يحمّل الاحتلال مسؤولية الأوضاع بغزة، من تضييق الحصار، وتأخر الإعمار، والانفجار في وجهه وارد، اذا استمرّ من سياسة التهرب من الاستحقاقات"، لافتا إلى أن هذا الأمر يُنذر بالتصعيد.
والأربعاء، أُصيب مستوطن إسرائيلي بجراح طفيفة، جراء تعرضه لإطلاق نار، من قبل فلسطينيين، شمال قطاع غزة، بحسب بيان للجيش، وصل الأناضول.
ولم تعلن أي جهة فلسطينية بغزة مسؤوليتها عن إطلاق النار.
وردا على ذلك، قصفت الآليات المدفعية الإسرائيلية عددا من المواقع الفلسطينية التابعة لحركة حماس، في غزة، ما أسفر عن إصابة 3 فلسطينيين بجراح مختلفة.
news_share_descriptionsubscription_contact


