09 أبريل 2020•تحديث: 09 أبريل 2020
جاكرتا / الأناضول
إندونيسيون هاجروا إلى ماليزيا المجاورة أملا في تحسين أوضاعهم، لكن فيروس كورونا القاتل بعثر آمالهم، وتدابير الوقاية منه حولت أحلامهم إلى كوابيس.
وفي 18 مارس/ آذار الماضي، أعلنت السلطات الماليزية فرض قيود على الحركة تشمل حظر سفر رعاياها إلى الخارج، وإغلاق جميع المتاجر باستثناء متاجر المواد الغذائية لمكافحة انتشار كورونا.
كما حظرت جميع الأنشطة الجماعية مثل الفعاليات الدينية والرياضية والاجتماعية والثقافية.
والأربعاء، أعلنت السلطات تمديد قرار فرض القيود على حركة المواطنين، حتى 14 أبريل/ نيسان الجاري، وفقا لوكالة الأنباء "برناما" الحكومية، وقاية من فيروس كورونا الذي أصاب 3 آلاف و793 شخصا بالبلاد، وفق أحدث حصيلة.
"يسع" (37 عاما)، إحدى المهاجرين الذين حلموا بحياة أفضل من خلال العمل في ماليزيا، لكن قرار حكومة كوالالمبور فرض تدابير تقيد الحركة، منعها من الحصول على راتبها الأول.
"يسع" هاجرت من جزيرة "مادورا" في مقاطعة جاوا الشرقية بإندونيسيا، وبدأت العمل مطلع مارس الماضي حارسة في مركز للياقة البدنية بالعاصمة الماليزية كوالالمبور.
لكن الحكومة الماليزية فرضت قيودا على الحركة العامة، ما أجبر مركز اللياقة الذي تعمل فيه على الإغلاق فورا، ولسوء الحظ لم تكن "يسع" قد حصلت على راتبها بعد.
وفي حديث للأناضول، تقول "يسع": "ليس لدي شيء الآن، حتى طعام"، مضيفة أنها تشعر بالضياع لأنها تعيش وحدها في ماليزيا دون أي أقارب أو أصدقاء.
ولدى سؤالها عما ستفعله إلى أن تنتهي الإجراءات المفروضة، أجابت: "لا أعرف، أنا في حيرة من أمري".
وغادرت "يسع"، أرملة ولديها أربعة أطفال، بلادها إلى ماليزيا في فبراير/ شباط الماضي، لإعالة أسرتها وكان من المفترض أن تحصل على 700 رينغت ماليزي (نحو 160 دولارا).
وتوضح سبب هجرتها بالقول "أطفالي ما زالوا صغارا، ووالديّ كبيران جدا في السن، وعليّ دعمهما".
ويشارك "يسع" المصير ذاته "محتذي" (43 عاما)، من محافظة "بوجو نيغورو" بمقاطعة جاوا الشرقية، الذي هاجر أيضا للعمل في ماليزيا.
لكن "محتذي" ليس لديه دخل الآن بسبب القيود الحكومية المفروضة، نظرا لاعتماده على تقاضي أجره بشكل يومي كعامل بناء في سلانغور بماليزيا.
وكان يحصل على 65 رينغت (نحو 14 دولارا) يوميا مقابل 8 ساعات عمل، وعادة ما كان يرسل المال إلى مسقط رأسه لإعالة زوجته وطفليه.
إلا أن الأوضاع تغيرت بعد فرض تدابير مكافحة الفيروس، التي أدت إلى تسريح كثير من العمال، فلم يعد بإمكان محتذي، إرسال أموال إلى عائلته، ولم يحصل على أي دعم من صاحب العمل.
ويقول محتذي للأناضول: "لم يعد لدي أي شيء لآكله، ناهيك عن إرسال المال لمسقط رأسي"، مضيفا أنه يعيش حاليا في منزل مؤقت قدمته الشركة.
ويضيف: "أطلب المساعدة من الحكومة الإندونيسية لإيلاء الاهتمام بنا"، مشيرا إلى اعتماده على دعم مواطنين إندونيسيين في ماليزيا، وعليه مشاركته مع ثمانية عمال مهاجرين آخرين يواجهون المصير نفسه.
** متحدون لجمع المال
بدوره، يعرب هاردجيتو (43 سنة)، صحفي إندونيسي يعيش في ماليزيا، للأناضول، عن تأثره بحال العمال المهاجرين البائسين وقرر جمع الأموال لهم.
ويوضح أن الكثير من العمال المهاجرين يعيشون دون دخل، لأن أصحاب العمل يواجهون قيودا مالية، معتبرا أن ذلك اتضح عندما أبلغه العمال بحالتهم المادية إثر سياسة الحكومة في مكافحة الفيروس.
وبادر هاردجيتو، إلى جمع الأموال لتخفيف العبء عن العمال المهاجرين، بالتعاون مع منظمة "مجتمع المسلمين الإندونيسيين في كوالالمبور".
ويتابع: "لقد تم دمجنا في المنظمة الأم التي بادرت إليها السفارة الإندونيسية في كوالالمبور، وهناك عشرات المنظمات التي تساعد الصليب الأحمر في ماليزيا".
وجمع هاردجيتو، ورفاقه الإندونيسيون 17 ألف رينغت (نحو 3900 دولار)، ووزعوها على العمال المهاجرين الإندونيسيين.
ووفقا للبيانات الصادرة عن "الوكالة الإندونيسية لتوظيف وحماية العمال المهاجرين"، كانت ماليزيا الوجهة الرئيسية لهؤلاء، حيث يعمل فيها 90 ألفا و671 إندونيسيا، أو قرابة ثلث إجمالي الإندونيسيين العاملين في الخارج.
من جهتها، أفادت "وكالة حماية العمال المهاجرين الإندونيسيين"، بعودة 11 ألفا و566 عاملا مهاجرا من ماليزيا إلى ديارهم، نتيجة فرض تدابير مكافحة كورونا.
** إمدادات لوجستية حكومية
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية، إرسال أكثر من 3 آلاف حزمة مساعدات لدعم رعاياها في ماليزيا.
وأشار مسؤول حماية المواطنين بالوزارة جودا نوغراها، إلى أن الإندونيسيين العاملين بشكل يومي، هم الأكثر تضررا من فرض القيود على الحركة، في حين أن العمال الذين لديهم أرباب عمل دائمون، وضعهم أفضل.
وقال نوغراها: "بناء على ملاحظات الممثلين الإندونيسيين في 6 مناطق ماليزية، فإن المواطنين الإندونيسيين العاملين بشكل يومي، أكثر المتأثرين بأوامر القيود على الحركة".
وأضاف في مؤتمر صحفي بالعاصمة جاكرتا، أن الحكومة الإندونيسية أرسلت 3 آلاف و143 حزمة مساعدات، وأعدت 3 آلاف حزمة إضافية.