Mohammed Sameai
22 ديسمبر 2025•تحديث: 22 ديسمبر 2025
اليمن / الأناضول
- اليمن أنهكته الحروب والصراعات لكن يبقى للفرح نافذة لا تفتح إلا بوجوده ولا تكتمل المناسبات إلا بحضوره- الفل حاضر في تفاصيل الحياة اليمنية، ليصبح جزءًا أصيلًا من الثقافة الشعبية وطقوس المجتمع التي تناقلتها الأجيال- للفل مكانة خاصة بالشعر والغناء، تغنى به الأدباء والمطربون حتى صار رمزا للجمال والبهجة وجزءا مهما من ثقافة اليمنيينفي اليمن الذي أنهكته الحروب والصراعات يبقى للفرح نافذة لا تفتح إلا بوجوده ولا تكتمل المناسبات إلا بحضوره، إنه زهر الفل بعبيره الهادئ الجذاب وبياضه الذي يشبه نقاء الأرواح التواقة لحياة خالية من الألم.
من القرى البسيطة إلى المدن الكبيرة ومن البيوت المتواضعة إلى قاعات الأفراح والمناسبات المختلفة، يواصل الفل حضوره في تفاصيل الحياة اليمنية، ليصبح جزءًا أصيلًا من الثقافة الشعبية وطقوس المجتمع التي تناقلتها الأجيال.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ نال الفل مكانة خاصة في الشعر والغناء، وتغنى به الأدباء والمطربون حتى صار رمزًا للجمال والبهجة وجزءا مهما من ثقافة اليمنيين.
** حرفة متوارثة وعطر خالد
بأشكال وهيئات عدة يصل الفل إلى قاعات الأفراح والمناسبات، فقد يكون على هيئة زهرة الفل، وأحيانا في شكل عطر، وفي معظم الحالات على هيئة عقود وأساور مصنوعة من زهرة الفل، وهو تقليد عريق يجمع بين دقة الزراعة وفن الحياكة اليدوية التي تتطلب مهارة وخبرة.
تبدأ القصة مع لحظة القطف في الصباح الباكر، حين يختار المزارعون البراعم الممتلئة قبل تفتحها لضمان أعلى تركيز عطري، ثم تُجمع بعناية وتُنسج بخيوط دقيقة لتتحول إلى قلائد وأساور عطرية تحافظ على شكل الزهرة ورائحتها.
تتزين بها الأعناق والمعاصم، وتضعها النساء تيجانًا فوق شعورهن في حفلات الزفاف، كما تزين جدران المنازل وواجهات السيارات، لتصبح عنوانًا للفرح وزينة للأماكن.
** زينة الأماكن وصديق الفرح
في محافظة لحج جنوبي اليمن، يواصل العديد من المواطنين بيع الفل، في سبيل إضفاء بعد جمالي على الواقع الصعب، إضافة إلى اتخاذه وسيلة عيش للأسر.
سعيد قائد علي حسن، الذي يبيع الفل في سوق مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج، يقول للأناضول إن الإقبال على شراء الفل يزداد بشكل لافت مع اقتراب مواسم حفلات الأعراس والخطوبة، وكذلك بحفلات التخرج من الجامعات.
ويشير إلى أن الناس يحرصون على اقتناء الفل لتزيين الأماكن والتعبير عن الفرح، وأن بعض الأسر لا تستغني عنه في مناسباتها مهما كان.
** الفل يصادق موسم الحرارة
بدوره، يفيد علي عبدالله سالم، وهو أحد الباعة في سوق الحوطة، بأن موسم الفل في محافظة لحج يبدأ في فصل الصيف.
وفي حديثه للأناضول يرى أن الطلب عليه يزداد مع ارتفاع درجة الحرارة، بينما يقل بيعه في فصل الشتاء بسبب انخفاض الإنتاج وقلة الإقبال"، ويستدرك قائلا: "لكنه مع ذلك يظل حاضرا في المناسبات رغم اختلاف المواسم".
** لا مناسبة بدون فل
في الثقافة اليمنية، بات الفل جزءا يوميا أصيلا، حتى يتم الحديث عنه دوما في التحايا بين الناس مثل عبارة: صباح الفل.
عادل يحيى إبراهيم، كاتب وأديب يمني يبين أن "الأهالي في محافظة لحج يشترون الفل حبا وشغفا بهذه الشجرة الجميلة ذات الرائحة العطرية الزكية".
"الفل حاضر في كل مناسبة فرح تقام في المحافظة، سواء كانت حفلات زواج أو خطوبة أو عقد قران أو استقبال ضيوف"، هكذا يضيف في حديثه للأناضول.
إبراهيم، يعتبر أن "الفل لم يعد مجرد نبات للزينة، بل تحول إلى رمز ثقافي مرتبط بوجدان الناس وذاكرتهم الاجتماعية، وحاضر في أفراح الرجال والنساء على حد سواء".
ووفق المتحدث، فإن هذا الاهتمام بالفل "يعكس ارتباط الإنسان في محافظة لحج ببيئته وعاداته الأصيلة ".
وبدأت زراعة الفل في اليمن قبل نحو قرن، وتشير دراسات تاريخية أنه جُلب من الهند في ثلاثينات القرن العشرين، على يد أمير لحج آنذاك أحمد فضل القمندان (1884ـــ1943).
ومنذ أبريل /نيسان 2022 يشهد اليمن تهدئة من حرب بدأت قبل نحو 11 عاما بين القوات الموالية للحكومة الشرعية وقوات جماعة الحوثي المسيطرة على محافظات ومدن بينها العاصمة صنعاء (شمال) منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014، غير أن الأسابيع الأخيرة، شهدت توترا بالمناطق الشرقية.
ودمرت الحرب معظم القطاعات في اليمن، بما في ذلك الزراعة، وتسببت في إحدى أكثر الأزمات الإنسانية كارثيةً في العالم، حسب الأمم المتحدة.