02 أبريل 2020•تحديث: 02 أبريل 2020
القدس/عبد الرؤوف أرناؤوط/الأناضول
- متدينون يرفضون التعاون مع أفراد الشرطة الإسرائيلية ويعتدون عليهم- فيديو متداول لطفل من طائفة "الحريديم" يسعل في وجوه أفراد الشرطة ويتهم ب"النازية"- وزارة الصحة: مناطقهم هي الأكثر إصابة بفيروس كورونا- 1 من بين كل 7 مصابين هو من المتدينين - كاتب: جمهورهم أقل وعيا وإلمامًا وأقل إدراكًا وأقل تعرضًا للإنترنت - الحريديم يعتبرون إجراءات الشرطة "تعديا على معتقداتهم" - الحكومة الإسرائيلية ترفض مطالب بعزل مدينة بني براك ذات الأغلبية الحريدية- وزير الصحة الإسرائيلي (من الحريديم) أًصيب وزوجته بالفيروس تواجه إسرائيل صعوبات في إقناع المتدينين اليهود، الالتزام بتعليمات وزارة الصحة الإسرائيلية، للحد من انتشار فيروس كورونا.
وتنتشر الشرطة الإسرائيلية في أحياء المتدينين وعلى رأسها حي "مايه شعاريم" في القدس الغربية، ومدينة بني براك، وسط إسرائيل، ومستوطنة "بيتار عيليت"، غرب مدينة رام الله.
وبحسب معطيات وزارة الصحة الإسرائيلية، فإن مناطق تواجد المتدينين اليهود، هي الأكثر إصابة بفيروس كورونا.
وفي نهاية العام 2019، قدر معهد "ديمقراطية إسرائيل"، التابع لجامعة تل أبيب أعداد المتدينين بالدولة، بنحو مليون و125 ألف، وهو ما يمثل 12% من عدد سكان إسرائيل البالغ نحو 9 ملايين نسمة.
لكن نسبة المتدينين المصابين بالفيروس، لا تتناسب مع نسبتهم من إجمالي السكان، حيث قالت صحيفة "جروزاليم بوست" الإسرائيلية، الخميس، إن واحدا من بين كل 7 مصابين بفيروس كورونا في إسرائيل هو من المتدينين.
وكانت وزارة الصحة الإسرائيلية قد أعلنت الخميس، ارتفاع العدد الإجمالي للمصابين بفيروس كورونا إلى 6211 بينهم 107 في حالة صحية صعبة.
ولكن يتضح أن القدس الغربية ومدينة بني براك تتصدران الإصابات.
فقد أشارت معطيات وزارة الصحة إلى أن 916 من المصابين في القدس الغربية و900 في مدينة بني براك.
وبالمقارنة، فإنه في مدينة تل أبيب التي يبلغ سكانها أضعاف سكان مدينة بني براك، تم تسجيل 324 إصابة، بحسب معطيات وزارة الصحة الإسرائيلية.
واستنادا إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن الإشكالية الأكبر هي إقناع المتدينين، بالالتزام بتعليمات وزارة الصحة، أسوة بغيرهم من الإسرائيليين.
وكتب عميحاي أتالي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية قائلا "اعتاد أفراد هذا المجتمع على العيش في شقق صغيرة مزدحمة، أكثر من أي قطاع آخر من السكان، كما أنهم أقل وعيا وإلمامًا وأقل إدراكًا بكثير، وأقل تعرضًا لوفرة المعلومات عبر الإنترنت خوفًا مما يرونه محتوى سلبيًا".
وأضاف "كما أنهم يتبعون عن كثب وبفخر تعليمات حاخاماتهم، وسيفعلون أي شيء يأمرهم به الموجهون الروحيون".
وفي تنفيذها لتعليمات وزارة الصحة القاضية بمنع التجمهر، تقوم الشرطة الإسرائيلية بإغلاق الكُنس (دور العبادة) والمدارس الدينية وتمنع الصلوات الجماعية ومشاركة أعداد كبيرة في حفلات الأفراح والجنازات.
ولكن المتدينين يعتبرون هذا "تعديا على معتقداتهم".
ويُتداول عبر شبكات التواصل الاجتماعي شريط فيديو لطفل من المتدينين يهتف: "نازيون"، ثم يبصق ويفتعل السعال باتجاه أفراد من الشرطة التي دخلت إلى أحد أحياء المتدينين.
وتشير البيانات المتتالية للشرطة الإسرائيلية إلى توقيف متدينين، بعد رفضهم الامتثال لتعليمات الشرطة.
وقالت الشرطة في تصريح مكتوب وصلت نسخة منه للأناضول، الأربعاء "أوقف أفراد الشرطة 6 مشتبهين أقاموا صلاة في كنيس في مدينة موديعين عيليت، خلافا لأنظمة الطوارئ، وبعد عدم امتثالهم لتعليمات الشرطة بالتفرق، رفضوا التعريف عن هويتهم وواجهوا أفراد الشرطة".
وبحسب معطيات وزارة الصحة، فإن الإصابات في مستوطنة "موديعين عيليت"، ذات الأغلبية من المتدينين، تزيد عن 70 إصابة.
وشهدت أحياء في القدس الغربية ومدينة بني براك، حوادث مشابهة، بحسب بيانات سابقة للشرطة.
ورفضت الحكومة الإسرائيلية حتى الآن مطالب عزل مدينة بني براك.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء " أوعزت إلى كافة الوزارات بتقديم مساعدات خاصة لمدينة بني براك، إننا نشدد القيود على الحركة والتنقل إلى بني براك، ومنها، وكذلك إلى مناطق أخرى، تفاديًا لحالات نقل العدوى".
وأضاف "لقد اتخذنا قرارًا يقضي بتقليص عمليات الدخول والخروج من المدينة قدر الإمكان، وبالتزامن مع ذلك، نقوم بنقل الأشخاص الذين يمكثون في عزل صحي والمرضى من المنازل إلى الفنادق والنُزل التي تناسب نمط الحياة الفريد الخاص بهذا الجمهور".
وأضاف "نقوم بذلك لتجنب احتمال نقلهم العدوى إلى غيرهم من أفراد العائلة، وأنوه إلى أن الحركة داخل بني براك ستكون متاحة بناءً على التعليمات المتبعة في أي مكان آخر في البلاد، بمعنى على بُعد 100 متر عن العمارة، وما شابه ذلك".
وتابع نتنياهو "أعلم مدى صعوبة ذلك، لكنه يصب في صالح السكان، وليس في صالح صحتهم فحسب بل في صالح حياتهم وفي صالح حياة جميع المواطنين الإسرائيليين".
ونقلت "جروزاليم بوست"، الخميس، عن مسؤولين في وزارة الصحة الإسرائيلية قولهم "إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن عدد المصابين في بني براك سيصل إلى 1500 بحلول الأسبوع القادم".
إلا أن نتنياهو بدا متفائلا أكثر وقال، مساء الأربعاء "أريد الإشارة إلى التحول الإيجابي الذي طرأ على تصرف جمهور اليهود الأرثوذكس، إذ باتوا يستوعبون جيدًا الخطر المرتبط بتفشي فيروس كورونا، فهم يتبعون التعليمات ويتصرفون بمسؤولية وبدعم كامل من الحاخامات".
غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي دخل الخميس بالحجر الصحي إثر مخالطته مع وزير الصحة يعقوف ليتسمان، المصاب بكورونا والذي هو أصلا من قادة المتدينين، استدرك "إلا أنه وللأسف لقد انتشر المرض في أماكن معيّنة بنسبة عدة أضعاف مقارنةً مع أماكن أخرى"، في إشارة إلى تجمعات المتدينين.