17 ديسمبر 2020•تحديث: 18 ديسمبر 2020
رفح (قطاع غزة)/ هاني الشاعر/ الأناضول
المزارع الفلسطيني، لبّاد حجازي، يقول لـ"الأناضول":-إجراءات الإغلاق تحول دون أي مظاهر للاحتفال بـ"رأس السنة"، والتي غالبا تتسم بتبادل الهدايا، كالورود.-الحصار أدى إلى ركود في زراعة الورود، وقلّص من مساحات الأراضي المزروعة به.لن يتمكن المزارع الفلسطيني لبّاد حجازي من تسويق منتجات حقله، الواقع في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، والمزروع بأصناف مختلفة من الورود، مع نهاية هذا العام، بالتزامن مع موسم الاحتفالات بالعام الجديد.
وعلى الرغم من أن موسم الاحتفالات هذا لم يكن يحظى –بالعادة- باحتفاء كبير في قطاع غزة المحافِظ بطبيعته، إلا أن مئات الأشخاص يحاولون التخفيف من وطأة الحياة الاقتصادية والاجتماعية عبر المشاركة الخجولة فيه.
هذه المشاركة كانت تتسم بتبادل الهدايا خاصة "الورود"، وقضاء ساعات الليل خارج المنزل، في المقاهي والمطاعم والأماكن العامة، حتّى لحظة إعلان الدخول بالعام الجديد.
لكن الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة، للحد من تفشّي فيروس "كورونا" في القطاع، خاصة "حظر التجوال" بدءا من الساعة 6:30 مساء، ستحرم الفلسطينيين من المشاركة بهذا الموسم.
الشاب "حجازي"، أحد المزارعين القلائل الذين ما زالوا يتمسكون بمهنة زراعة الورود بغزة المحاصرة للعام الـ14 على التوالي، لما لها من خسائر مادية كبيرة جرّاء انخفاض مبيعاتها محليا، بفعل تردّي الأوضاع الاقتصادية.
يعيش في قطاع غزة ما يزيد عن مليوني فلسطيني، يعانون من أوضاع اقتصادية ومعيشية متردية للغاية جراء الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ 2007.
تظهر بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أن نسبة البطالة بغزة بلغت حتى نهاية الربع الثاني الماضي، نحو 49 بالمئة بعدد عاطلين عن العمل بلغ 203.2 آلاف فرد.
كما يعاني نصف سكان القطاع من الفقر، فيما يتلقى 4 أشخاص من بين كل 5 مساعدات مالية، حسب إحصائية للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (مؤسسة حقوقية مقرها جنيف)، أصدرها نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي.
**خسائر كبيرة
يقول حجازي لوكالة "الأناضول"، إنه أصيب "بخيبة أمل كبيرة، جرّاء حالة الإغلاق المفروضة لمنع تفشي كورونا، والتي بدورها ستحول دون أي مظاهر للاحتفال بالعام الجديد، وبالتالي عدم وجود مبيعات للورود هذا العام".
ويضيف إن الضربة الاقتصادية لهذا الموسم، تأتي امتدادا للخسائر التي تكبّدوها، خلال موسم الصيف والمناسبات العامة كـ"حفلات الزفاف"، والتي كانت تعتبر موسما مهما لبيع الورود.
"غالبية محلات بيع الورود تأثرت خلال جائحة كورونا، حيث باتت حفلات الزفاف محدودة جدا، أو غير موجودة، والمناسبات العامة اختفت، وكذلك الفعاليات التي ينظّمها القطاع الخاص، والتي كانت أيضا تساهم في زيادة مبيعاتنا بالعادة".
وعبّر عن تخوفاته من "تكبد خسائر كبيرة تفاقم من تردي أوضاعه المادية، حال لم يتمكن من تسويق ما لديه ويكون هناك سوق كما كل عام".
ويلفت إلى أن مبيعات الورود في موسم احتفالات العام الجديد "كانت أمله الوحيد في تصريف كميات الهدايا، والحصول على مردود مادي يمكّنه من توفير احتياجاته، ودفع التزاماته المادية".
وأشار إلى أنه أتلف "قبل نحو يومين مساحات واسعة مزروعة بزهور "اللوندا"، حيث ذهبت طعاما لـ"المواشي"؛ جرّاء قلة المبيعات.
**ركود بفعل الحصار
جاءت أزمة جائحة "كورونا"، لتلقي بظلالها السلبية على قطاع مزارع الزهور بغزة، والذي يعاني من حالة ركود، بفعل الحصار الإسرائيلي، كما قال حجازي.
ويوضح أنه بفعل الحصار قلّص مساحة أرضه المزروعة بالورود من عشرات الدونمات، إلى ما يقل عن 9 آلاف دونم فقط.
وتابع:" كان في رفح العشرات من مزارع الورود، لكن بفعل الحصار جميعها أغلقت أبوابها، أو غيرت نوعية المزروعات، ولم يتبق غير هذه المزرعة".
وبيّن أنه كان يصدّر "الورود إلى الأسواق المحلية، والأوروبية أيضا"، لكن تشديد إجراءات الحصار الإسرائيلي حرمته من ذلك.
"توقّف التصدير نهاية عام 2011، إلى هولندا، جراء إغلاق المعابر، ما دفعنا للتوجّه إلى السوق المحلي، المنهك من إجراءات الحصار، وحالة الركود جرّاء تردّي الأوضاع الاقتصادية للسكان".
ووسط حالة السقوط المتكررة، كما يصفها "حجازي"، يأمل أن "ينهض سوق بيع الورود خلال الأيام القليلة المقبلة، رغم تلاشي ذلك جرّاء إجراءات مكافحة كورونا".
وقبل عام 2012، كانت تنتشر في رفح نحو 500 مزرعة للزهور، تصدّر أغلب إنتاجها إلى الخارج.
لكن الحصار الإسرائيلي، الذي منع التصدير للخارج، وتوقُف الدعم المالي الذي كانت تقدمه هولندا لمزارعي الزهور، أغلق عشرات المزارع تباعا.
ووفق وزارة الزراعة بغزة، فإن القطاع كان يضم "مئات الدونمات من الورود والزهور، فيما لم يتبق غير 10 دونمات تقريبا، تتركز في مدينتي خانيونس ورفح (جنوب)، لعزوف المزارعين عن زراعتها منذ سنوات".