25 سبتمبر 2019•تحديث: 25 سبتمبر 2019
تشاكوتي- إسلام آباد/ الأناضول
بصدور لا تهاب الرصاص، يتشبث قرويون في الجزء الباكستاني من إقليم كشمير بمنازلهم الواقعة قرب الخط الفاصل مع الشطر الهندي، رغم تزايد الخروقات والهجمات من قبل قوات نيودلهي.
وفي حديث لفريق الأناضول الذي يرصد التوتر المتصاعد في المنطقة بين باكستان والهند، أكد عدد من الأهالي ومسؤولون عسكريون، عدم رغبة سكان القرى المحيطة بالخط الفاصل بمغادرة منازلهم، رغم التهديدات المتزايدة.
وقال محمد أرشاد عباسي، من سكان "أزاد كشمير"، الجزء الخاضع لباكستان من الإقليم، إنه مصمم على البقاء في قريته، رغم أن هجمات الجنود الهنود خربت حياة الكشميريين بالقرب من الخط الفاصل.
وأضاف: "تحمّلنا كافة الهجمات في الخط الفاصل، لكننا لم نعد نتحمل المظالم التي يتعرض لها أشقاؤنا في الجانب الهندي".
وتابع: "نود عبور الخط إلى الضفة الأخرى، وإنقاذ أشقائنا هناك، وإنهاء معاناتهم، والعيش معا".
وحول عدم انتقاله لمكان أكثر أمنا، قال عباسي: "هذا المكان موطني، فلماذا أتركه؟".
وأشار إلى أن القرويين الذين يعيشون عند الخط الفاصل، يتطلعون إلى أن ترفع دول العالم صوتها عاليا في وجه الظلم.
من جانبه، قال الكشميري محمد ناظر مناز: "أعاني من هذا الألم منذ مولدي"، لافتا إلى أن ما يحزنه هو صمت المجتمع الدولي حيال قضية كشمير.
واعتبر أن "الشيء الوحيد الذي يحزنني هو التزام العالم بأسره باستثناء تركيا، الصمت حيال وضعنا، هذا الأمر تفاقم إلى هذا الحد، بسبب صمتهم".
وأعرب مناز عن اعتقاده بإمكانية اللجوء إلى الحرب لإنقاذ كشمير، إن تطلب الأمر.
من جهته، قال القائد العسكري الباكستاني محمد عمر، الذي يعمل في موقع تشاكوتي- أوري، حيث يمكن رؤية العلم الهندي والجنود الهنود بالعين المجردة، إن الخروقات التي تقوم بها الهند زادت كثيرا في الأعوام الأخيرة.
وأوضح أن الهند خرقت وقف إطلاق النار 36 مرة في 2003، في حين بلغ الرقم 3 آلاف و348 خرقا في 2018.
كما لفت إلى أن عدد الخروقات منذ مطلع العام الجاري حتى أيلول/ سبتمبر، وصل ألفين و233 خرقا.
وأكد على انتشار قوات باكستانية في المنطقة، لحماية القرويين الذي يعيشون على مقربة من الخط الفاصل، مشيرا أنها تقوم بالرد على مصادر النيران، عند الضرورة.
وأوضح أن الجنود الهنود يطلقون النيران صوب القرويين لبث الرعب في نفوسهم، بين الفينة والأخرى، ويحاولون عرقلة عبورهم من خلال وسائل كالألغام والخنادق والأسلاك الشائكة.
وبحسب عمر، فإن القوات الهندية تستخدم قنابل عنقودية أيضا، حيث أن الأجزاء غير المتفجرة، تشكل خطرا متواصلا على القرويين.
وذكر أن هناك نحو 700 ألف عسكري هندي في الشطر الذي تسيطر عليه الهند من كشمير، أي ما يعادل قرابة جندي لكل 11 كشميري.
وأشار إلى وجود مراقبين أمميين في شطري كشمير، يتمتعون بحرية تامة في الجانب الباكستاني، أما في الطرف الهندي فلفت إلى أن المراقبين يلازمون المكتب، ولا يسمح لهم بالخروج والقيام بعملهم.
وفي 5 أغسطس/آب الماضي، ألغت الحكومة الهندية بنود المادة 370 من الدستور، التي تمنح الحكم الذاتي لولاية "جامو وكشمير"، الشطر الخاضع لسيطرتها من إقليم "كشمير".
كما قطعت السلطات الهندية الاتصالات الهاتفية والإنترنت والبث التلفزيوني في المنطقة، وفرضت قيودًا على التنقل والتجمع.
ويرى مراقبون أن خطوات نيودلهي من شأنها السماح للهنود من ولايات أخرى بالتملك في الإقليم، وبالتالي إحداث تغيير في التركيبة السكانية للمنطقة؛ لجعلها ذات أغلبية غير مسلمة.
ويضم "جامو كشمير" جماعات مقاومة تكافح منذ 1989 ضد ما تعتبره "احتلالًا هنديًا" لمناطقها.
ويطالب سكانه بالاستقلال عن الهند، والانضمام إلى باكستان، منذ استقلال البلدين عن بريطانيا عام 1947، واقتسامهما الإقليم ذي الغالبية المسلمة.
وفي إطار الصراع على كشمير، خاضت باكستان والهند 3 حروب أعوام 1948 و1965 و1971، ما أسفر عن مقتل نحو 70 ألف شخص من الطرفين.