03 يوليو 2019•تحديث: 03 يوليو 2019
الجزائر / عباس ميموني / الأناضول
يُنتظر أن يعلن الرئيس الجزائري المؤقت، عبد القادر بن صالح، خلال الساعات المقبلة، عن مبادرة سياسية جديدة، من المتوقع أن تتضمن تنازلات غير مسبوقة، من أجل تهدئة الشارع وتوفير الضمانات الكفيلة بإجراءات الانتخابات الرئاسية في "أقرب الآجال".
وكان التلفزيون الجزائري الرسمي، قد أعلن الثلاثاء، أن "بن صالح سيعلن في الساعات القادمة عن مقاربة سياسية جديدة لتنظيم الرئاسيات، ستشمل تدابير جديدة لإطلاق حوار شامل لتنظيم هذا الموعد".
وأوضح أن "بن صالح"، استقبل رئيس الوزراء نور الدين بدوي، وبحث معه تقييما للوضع السياسي في البلاد، والتدابير اللازمة لإعادة بعث المسار الانتخابي.
وسيكشف بن صالح، الذي تولى مهام رئاسة الدولة بشكل مؤقت عقب استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في 02 أبريل/ نيسان الماضي، عن مضمون المبادرة الجديدة في خطاب للأمة، سيلقيه بمناسبة ذكرى الاستقلال المصادف لـ 5 يوليو/تموز.
وسبق أن أطلق بن صالح فور توليه رئاسة الدولة، مبادرة للحوار الوطني الشامل، دعا إليها أزيد من 100 منظمة سياسية وشخصية وطنية، لكنها فشلت بسبب مقاطعة جل المدعوين.
ودعا عبد القادر بن صالح، أيضا إلى انتخابات رئاسية في 4 يوليو/ حزيران الجاري، لكن المعارضة والحراك رفضاها، بدعوى رفض إشراف رموز نظام بوتفليقة عليها، بشكل أدى إلى إعلان المجلس الدستوري إلغاءها، وتمديد ولاية "بن صالح" حتى انتخاب رئيس جديد.
ومنذ استقالة بوتفليقة، يطالب الحراك الشعب والمعارضة، برحيل بقايا رموز نظامه وعلى رأسهم الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي، ولقيت هذه المطالب مقاومة من السلطة المستندة على شرعية الدستور.
وتنص المادة 102 من الدستور على تولي رئيس البرلمان منصب رئيس الدولة لمدة 90 يوما في حالة إثبات شغور منصب رئيس الجمهورية، بينما تنص المادة 104 على أن الرئيس المؤقت لا يمكنه إقالة الحكومة القائمة ومهمته الأساسية هي تنظيم الانتخابات الرئاسية.
وجددت قيادة الجيش على لسان رئيس الأركان أحمد قايد صالح، رفضها أي حل يخرج عن نص الدستور، وعرضت قبل أيام خريطة طريق تدعو إلى حوار شامل للتوافق حول تنظيم انتخابات رئاسة في أقرب وقت، يسبقها تنصيب هيئة عليا مستقلة لتنظيم الاقتراع.
** رحيل الحكومة
وفي ظل الانسداد السياسي الحاصل في البلاد، وتمسك بعض أطياف المعارضة بفترة انتقالية خارج الدستور، وإصرار المتظاهرين على رحيل بقايا نظام الرئيس السابق، يُنتظر أن يقدم بن صالح مقاربة جديدة لتهيئة الظروف للانتخابات الرئاسية.
هذه المقاربة، وحسب التسريبات، قد تشمل رحيل حكومة رئيس الوزراء نور الدين بدوي، كخطوة مهمة وملموسة لطمأنة الحراك وإبداء نية حقيقية لضمان لنزاهة الانتخابات المقبلة.
وبما أنه يتعذر على الرئيس المؤقت إقالة الحكومة وفقا للمادة 104 من الدستور، فإن الاجتهادات الدستورية تتيح لرئيس الوزراء تقديم استقالته.
وفي هذه الحالة، سيكون بإمكان عبد القادر بن صالح، تعيين حكومة جديدة، برئيس وزراء يضمن الحد الأدنى من التوافق بين الطبقة السياسية والحراك الشعبي.
وكانت أحزاب جزائرية معارضة، قد عبرت عن استعدادها للقبول ببقاء بن صالح كرئيس مؤقت إلى غاية تنظيم الانتخابات، لكنها أصرت على رحيل حكومة نور الدين بدوي، لأنها تعتبره "متورطا في تزوير انتخابات سابقة".
وقدم رئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، معاد بوشارب، استقالته الثلاثاء من منصبه.
وبوشارب من بين الشخصيات التي طالب الحراك والمعارضة برحيلها، كونه محسوبا على نظام بوتفليقة.
** هيئة مستقلة
وينتظر أن تشكل الهيئة المستقلة للإشراف وتنظيم ومراقبة الانتخابات، نواة الحوار الوطني الشامل الذي سيدعو إليه الرئيس المؤقت.
وسيتم بحث التوافق حول تركيبة هذه الهيئة وصلاحياتها وطريقة عملها بالشكل الذي يضمن نزاهة الاقتراع.
ونشرت وسائل إعلامية محلية، في الأيام الماضية، تسريبات عن مشروع القانون المتعلق بما سمي "سلطة تنظيم الانتخابات"، ومن أهم بنوده أن هذه الهيئة ستسحب بشكل كلي مهمة تنظيم ومراقبة أي استحقاق من الإدارة.
ومنذ إلغاء انتخابات الرابع من يوليو/ تموز التي دعا إليها بن صالح، بسبب عدم تقدم ملفات مقبولة للمترشحين، أخذ عبد القادر بن صالح وقتا كافيا لاستجماع الظروف التي تسمح بالدعوة لانتخابات رئاسية جديدة الخريف المقبل.
وتصر المؤسسة العسكرية على ضرورة الإسراع في الذهاب إلى انتخاب رئيس للجمهورية يتمتع بالشرعية التي تمكنه من التعامل مع كافة القضايا الوطنية المطروحة في الساحة حاليا.
في المقابل، يستعد المتظاهرون للعودة مجددا إلى الشارع في الجمعة الـ 20، التي ستصادف الخامس من يوليو (عيد الاستقلال)، حيث ينتظر أن تشهد مشاركة معتبرة.