Qais Omar Darwesh Omar
26 ديسمبر 2023•تحديث: 26 ديسمبر 2023
بيت لحم / قيس أبو سمرة / الأناضول
أجواء من الحزن والحداد تخيم على مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، والتي يعتقد أنها المدينة التي ولد فيها السيد المسيح عيسى عليه السلام، بسبب استمرار الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة.
العيد هذا العام حزين، قتلت فرحته جراء القصف والحرب والإسرائيلية على قطاع غزة، هكذا يقول المسيحيون الفلسطينيون في الضفة الغربية، فيما يدخل بعض المصلين ورجال دين لكنيسة المهد، وسط حركة شبه مشلولة.
ففي ساحة المهد نصب مغارة مهدمة في إشارة إلى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بالموقع نفسه الذي اعتاد السكان فيه مشاهدة شجرة الميلاد التي تعد واحدة من أجمل أشجار الميلاد في العالم.
وكانت بلدية بيت لحم قد قررت إلغاء فعاليات عيد الميلاد الاحتفالية بما فيها نصب وإنارة شجرة الميلاد، واقتصار العيد على الطقوس الدينية، بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة.
** الكنيسة تبكي
وفي حديث للأناضول، تصف رويدا برهم (38 عاما)، حال العيد بعد أن أدت صلاتها في كنيسة المهد بالقول "كأن الكنيسة تبكي وهذه لأول مرة نشعر بها".
وتقول: "مشاعرنا كما بقية الشعب الفلسطيني، صلينا في الكنيسة وزرنا مغارة الميلاد وكأن الكنيسة تبكي، لأول مرة نرى كنيسة تخلو من المصلين والحجاج، لا توجد أي أجواء للعيد والفرح، كل شيء حزين، كل شيء في فلسطين يبكي غزة".
وتضيف: "عاش أجدادنا هذا الحزن والألم ونحن اليوم نعيشه جراء الاحتلال، نصلي أن يعيش أحفادنا أجواء من الأمن والسلام دون احتلال ليعيشوا الفرح".
وتتابع الفلسطينية برهم: "نقول للعالم يكفي هذا القتل نحن شعب يستحق أن نعيش الفرح".
** أصعب الأعياد
بدوره، يقول جاك جقمان (59 عاما)، "هذا العيد يمر علينا في أصعب السنوات، قتل بطريقة غير مسبوقة، قتل فينا فرحة الميلاد".
وأضاف للأناضول: "الوضع في فلسطين عامة صعب، حرب في غزة واقتحامات بالضفة الغربية، ليلة الميلاد قتل الأطفال فيها واقتحمت المدن".
ووجه جقمان رسالة للعالم قائلا: "أتمنى أن يوفر العالم الطعام والدواء لغزة، وكل من يشاهد هذه الحرب ولا يفعل شيئا فهو شريك فيها".
ويقول الشاب سيف صبح (29 عاما)، إن "هذا العام حزين يمر على بيت لحم ومهد المسيح صاحب رسالة السلام، جراء الحرب الإسرائيلية التي تستهدف الكل الفلسطيني وخاصة في غزة".
وأضاف للأناضول "نتمنى أن توقف الحرب ويعود السلام".
** أجواء حزينة
الأب عيسى ثلجية، كاهن رعية الروم الأرثوذوكس في بيت لحم، قال للأناضول إن "أجواء بيت لحم حزينة، لم نرها حزينة كاليوم، لا زينة ولا أعياد ولا شجرة ميلاد ولا موسيقى ولا كشافة أو أي مظهر يدل على البهجة والعيد".
وأضاف: "من قلب مدينة الميلاد، مدينة بيت لحم وكنيسة المهد بالذات، نرسل رسالة محبة وسلام رغم الألم والدمار والحرب".
ثلجية تابع: "نحن في وضع صعب جدا، وصامدون. وفي مدينة بيت لحم نرفع أدعيتنا لربنا حتى يعطينا السلام، ويستطيع الناس العيش بحرية وسلام، وأن يستطيع أطفال بيت لحم وغزة العيش في حرية".
وأردف: "أُرسل رسالة لغزة وكل العالم، وخاصة الناس الذين يعيشون وضعا صعبا، نحن نصلي لكم من داخل كنيسة المهد، ونحن معكم قلبا وقالبا في ظل الظروف التي تعيشونها، رسالتنا لأهل الصمود أهل العِزة في غزة نحن معكم دائما وأبدا".
وتشهد الضفة الغربية تصاعدا في عمليات الجيش الإسرائيلي حيث قتل 305 فلسطينيين منذ 7 أكتوبر الماضي.
وخلفت الحرب الإسرائيلية الشرسة والمتواصلة ضد قطاع غزة، حتى الاثنين، 20 ألفا و674 قتيلا و54 ألفا و536 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.