غزة / الأناضول
** مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة، بتصريحات للأناضول:مع انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة دون دخول المرحلة الثانية جراء تنصل تل أبيب، صعدت الأخيرة من تهديداتها ضد فلسطينيي القطاع خاصة فيما يتعلق بإعادتهم لمربع التجويع والتعطيش الذي لم يغادروه أصلا منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في 19 يناير/كانون الثاني الماضي.
والأحد، وبعد ساعات من انتهاء المرحلة الأولى قالت وسائل إعلام عبرية إن تل أبيب تعتزم البدء خلال أسبوع بتنفيذ خطة تصعيدية ضد غزة، تشمل قطع الكهرباء والمياه وتنفيذ عمليات اغتيال وإعادة تهجير الفلسطينيين من شمال القطاع إلى جنوبه واستئناف القتال.
جاء ذلك بعدما قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منع إدخال كافة المساعدات إلى القطاع، في مخالفة صريحة للقوانين والمواثيق الدولية.
محلل سياسي ومسؤول فلسطيني وصف هذه التهديدات بـ"الخطيرة" خاصة وأن لها أرضية سابقة، إذ استخدمت إسرائيل خلال أكثر من 15 شهرا من الإبادة سلاح التجويع ضد الفلسطينيين فيما تسبب الدمار الواسع الذي لحق بنحو 88 بالمئة من البنى التحتية في القطاع باستمرار هذه الحلقة من المأساة رغم اتفاق وقف النار.
كما أثارت هذه التهديدات مخاوف الفلسطينيين الذين عادوا إلى مناطق سكنهم بعد أكثر من 15 شهرا من الغياب القسري الذي فرضته الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، من تكرار تجربة النزوح المريرة التي لم يلتقطوا أنفاسهم منها بعد.
وتطلق إسرائيل هذه التهديدات في وقت ما زالت فيه تمنع الكهرباء عن قطاع غزة، بينما يعيش القطاع أزمة حادة في توفر المياه الصالحة للشرب.
وتسعى تل أبيب من خلال التنفيذ المحتمل لتهديداتها الضغط على حركة "حماس" لتسليم الأسرى الإسرائيليين دون مقابل، فضلا عن رغبتها في تحويل القطاع المنكوب إلى منطقة غير صالحة للحياة لدفع الفلسطينيين نحو الهجرة الطوعية، وفق المحلل.
** إسرائيل تنتهك الاتفاق
وعند منتصف ليل السبت/ الأحد انتهت مرحلة أولى استمرت 42 يوما، ضمن اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى بين حركة "حماس" وإسرائيل، كان مقررا أن يتضمن ثلاث مراحل، بوساطة مصر وقطر ودعم الولايات المتحدة.
وتنصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الاتفاق برفضه بدء مفاوضات المرحلة الثانية، رغبة في إطلاق مزيد من الأسرى الإسرائيليين، مع التهرب من التزامات هذه المرحلة، ولا سيما إنهاء حرب الإبادة والانسحاب من غزة.
وادعى نتنياهو أن "حماس" ترفض التجاوب مع مقترح أمريكي لوقف إطلاق نار مؤقت خلال شهر رمضان وعيد الفصح اليهودي، وقرر منع إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة بداية من الأحد.
وحوّلت إسرائيل غزة إلى أكبر سجن بالعالم، إذ تحاصرها منذ منتصف 2006، فيما أجبرت حرب الإبادة نحو مليونين من مواطنيها، البالغ عددهم حوالي 2.4 مليون فلسطيني، على النزوح في أوضاع مأساوية مع شح شديد متعمد في الغذاء والماء والدواء.
وتؤكد "حماس" مرارا التزامها باتفاق وقف إطلاق النار وتطالب بإلزام إسرائيل به، وتدعو الوسطاء للبدء فورا بمفاوضات المرحلة الثانية، واعتبرت قرار منع المساعدات "ابتزازا رخيصا وجريمة حرب وانقلابا سافرا على الاتفاق".
** تهديدات "خطيرة"
مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة، وصف في تصريح للأناضول، تلك التهديدات بـ"الخطيرة والمتكررة".
وتابع: "نستنكر بشدة تلك التهديدات التي تكشف عن نوايا الاحتلال العدوانية لفرض مزيد من الجرائم ضد أبناء شعبنا الصامد بغزة".
واعتبر حديث إسرائيل عن "قطع الكهرباء والمياه وتهجير الفلسطينيين من شمال القطاع إلى جنوبه، جريمة حرب مكتملة الأركان، وانتهاكا صارخا لكل القوانين الدولية والإنسانية، لا سيما اتفاقيات جنيف التي تحظر العقاب الجماعي والاستهداف المتعمد للمدنيين".
وأوضح أن هذه التهديدات "تكشف الوجه الحقيقي للاحتلال، الذي يمعن في سياسات التطهير العرقي، دون أدنى اعتبار للمواثيق الدولية أو الضغوط السياسية، مستغلًا الصمت الدولي والتواطؤ من بعض الأطراف".
وحذر من "كارثة إنسانية غير مسبوقة في القطاع" جراء استمرار هذه الجرائم الإسرائيلية التي يتحمل مسؤولية تبعاتها إلى جانب تل أبيب المجتمع الدولي.
** تحذيرات من كارثة
الثوابتة قال إن التهديد الإسرائيلي بقطع المياه والكهرباء عن غزة يأتي في وقت يعاني فيه القطاع من انعدام كامل للطاقة الكهربائية منذ 7 أكتوبر 2023، وشح كبير في توفر المياه.
وأضاف: "القطاع يعاني من انعدام كامل للطاقة الكهربائية بسبب العدوان الإسرائيلي الذي دمر البنية التحتية لمحطة توليد الكهرباء وشبكات التوزيع، فضلا عن الحصار الذي يمنع دخول الوقود اللازم لتشغيلها".
كما يتسبب منع إدخال الوقود في انعدام القدرة على تشغيل المولدات الكهربائية البديلة فيما استهدفت إسرائيل خلال أشهر الإبادة خلايا الطاقة الشمسية التي كان الفلسطينيون ينصبوها على أسطح منازلهم، وفق مراسل الأناضول.
وفيما يتعلق بقطع المياه، أفاد الثوابتة بأن المياه الواصلة لقطاع غزة شحيحة جدا حيث تعاني معظم المحافظات من أزمة حادة في المياه نتيجة التدمير الإسرائيلي للآبار وخطوط النقل واستهداف شبكات الصرف الصحي.
ويعتمد القطاع على 3 مصادر رئيسية للمياه، الأول الآبار الجوفية التي طال معظمها التدمير الإسرائيلي، والثاني 3 محطات للتحلية بينهم اثنتان تعطلتا عن العمل خلال الإبادة بينما تعمل الثالثة بقدرة إنتاجية لا تتجاوز 5 بالمئة بسبب أزمة الوقود.
أما المصدر الثالث هو المياه المشتراة من شركة "ميكروت" الإسرائيلية وتشمل 3 وصلات شمال غزة ووسطها وجنوبها حيث كانت تزود القطاع بنحو 52 ألف متر مكعب يوميا، وقطعتها إسرائيل أول أيام الحرب لتعيدها بشكل مقيد وجزئي بعد اتفاق الهدنة الأول في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023.
وحذر الثوابتة من أن سياسة التدمير الإسرائيلية والعقاب الجماعي تسبب بكارثة صحية وإنسانية تهدد حياة أكثر من 2.4 مليون فلسطيني يعيشون ظروفا قاسية لا إنسانية بغزة.
ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك الفوري لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، ومنع تنفيذ إسرائيل مخططاتها التي تستهدف الوجود الفلسطيني في القطاع.
كما طالب الدول الفاعلة والمجتمع الدولي بالخروج من دائرة الصمت والانحياز وتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية في وقف العدوان المستمر على الفلسطينيين، وفرض العقوبات على الاحتلال الإسرائيلي الذي يضرب بعرض الحائط كل القوانين والقرارات الدولية.
** أهداف إسرائيلية
من جانبه، قال مدير مؤسسة "فيميد" الفلسطينية للإعلام إبراهيم المدهون، إن التهديدات التي أطلقتها إسرائيل مؤخرا "خطيرة"، خاصة وأن لها أرضية سابقة خلال حرب الإبادة الجماعية.
وتابع في حديثه للأناضول، إن هذه التهديدات "تستهدف تجويع الشعب الفلسطيني وتعطيشه"، وتحويل الحياة لشيء شبه مستحيل بغزة.
وأضاف أن إسرائيل تسعى من تنفيذ هذه التهديدات "الضغط على المقاومة بغزة من أجل تسليم الأسرى الإسرائيليين دون أي استحقاقات جديدة".
وأوضح أن إسرائيل تسعى لتحويل قطاع غزة المنكوب والمدمر إلى منطقة غير صالحة نهائيا للحياة والدفع بالشعب لـ"الخروج والهجرة الطوعية".
وتوقع المدهون أن تسعى إسرائيل لمحاولة تنفيذ هذه التهديدات، لتحقيق طموحاتها بتهجير الفلسطينيين طوعيا.
وخلال الإبادة، دعا مسؤولون إسرائيليون متطرفون لإفراغ قطاع غزة من الفلسطينيين، الأمر الذي دعمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيث يروج منذ 25 يناير الماضي، لمخطط تهجير إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، وهو ما رفضه البلدان، وانضمت إليهما دول عربية أخرى، ومنظمات إقليمية ودولية.
كما حذر المدهون من خطورة تنفيذ تلك الخطة، والتي ستؤدي حسب اعتقاده، إلى "قتل واستشهاد الآلاف من الفلسطينيين".
وأشار إلى أن الواقع الإنساني في القطاع قبل إطلاق هذه التهديدات كان كارثيا، لافتا إلى أنه سيضع نحو 2.4 مواطن فلسطيني بعد التنفيذ في دائرة الخطر.
والأحد، نقلت هيئة البث (رسمية) عن مصادر وصفتها بالمطلعة ولم تسمها إن إسرائيل ستنفذ خلال أسبوع خطة تشمل قطع الكهرباء بشكل كامل عن غزة، وإعادة تهجير الفلسطينيين من شمال القطاع إلى جنوبه، واستئناف العمليات العسكرية الشاملة.
بدورها، ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن الخطوات القادمة في الخطة الإسرائيلية تشمل قطع المياه والكهرباء، بالإضافة إلى عمليات اغتيال مركزة، بهدف الضغط على "حماس" للقبول بالمقترح الأمريكي الجديد.
وبدعم أمريكي ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 و19 يناير/ كانون الثاني 2025، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 160 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.
news_share_descriptionsubscription_contact


