Mustafa M. M. Haboush
17 ديسمبر 2023•تحديث: 17 ديسمبر 2023
غزة/ مصطفى حبوش/ الأناضول
لم يجد أطباء في مستشفى "ناصر" بمدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة أفضل من أداء جماعي لنشيد "موطني" في وقت استراحتهم في باحة المستشفى.
وظهرت مجموعة من الأطباء الفلسطينيين في مقطع فيديو لقي انتشارا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وهم يجلسون خلال ساعات الليل بجوار بعضهم في باحة المستشفى ويرددون جماعيا نشيد "موطني" للشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان.
ويردد الأطباء النشيد الأشهر في فلسطين وابتسامة ممزوجة بالحزن مرسومة على وجوههم فيما كان بعضهم يقاوم دموعا كانت تحاول الفرار من عيناه.
وكلمات النشيد تحمل في طياتها معان تتغنى بحب الوطن والتضحية من أجله ويأتي مطلعها:
مــوطــنــي، مــوطــنــي
الجـلال والجـمال والســناء والبهاء
فـــي ربــاك، فــي ربـــاك
والحـياة والنـجاة والهـناء والرجـاء
فــي هـــواك، فــي هـــواك
هـــــل أراك، هـــــل أراك
سالما مـنعما وغانما مكرما
سالما منعما وغانما مكرما
هـــــل أراك فـي عـــلاك
تبـلـغ السـمـاك، تبـلـغ السـماك
مــوطــنــي، مــوطــنــي
ومع ترديد النشيد تأثر جميع الحضور من الصحفيين والأطباء وعدد من النازحين المقيمين في باحة المستشفى، وأجهش عدد منهم بالبكاء، وفق صحفي عايش الموقف وتحدث لمراسل الأناضول.
ويواجه الأطباء في مستشفيات قطاع غزة ظروف عمل قاسية متواصلة منذ 72 يوما فهم لا ينامون إلا لساعات قليلة متفرقة ويتعامل كل منهم مع مئات الجرحى خلال يومه.
ورصدت العديد من المشاهد خلال أيام الحرب لانهيار أطباء وممرضين بسبب ظروف العمل الصعبة وقسوة المشاهد التي يتعاملون معها على مدار الساعة.
ويحاول الأطباء وبقية الأطقم الطبية التقاط أنفاسهم لدقائق كلما سمحت الظروف بذلك خارج غرف العمليات والعناية المكثفة والطوارئ فيتوجهون إلى باحات المستشفيات المزدحمة بالنازحين.
وهناك يجتمع الأطباء مع الصحفيين وربما يتحلق حولهم بعض النازحين ويتبادلون أطراف الحديث حول أحلامهم وأحوال أسرهم ويبقى السؤال الذي يتفق عليه الجميع متى تنتهي أيام الحرب؟
ومع هذا السؤال الذي يوجه عادة للصحفيين يبدأ بعضهم بتحليل مجريات الأحداث وينهي حديثه بتوقعاته بأن تنتهي الحرب خلال أيام، فيما بعضهم يلقي بنظرة تشاؤمية ويقول جملة شهيرة "لسا مطولة" (مازال أمامنا وقت طويل).
وعادة ما تنهي أصوات سيارات الإسعاف هذه الجلسة ليسرع الأطباء لداخل المستشفى ويحمل الصحفيون كاميراتهم لتوثيق نقل جرحى غارة إسرائيلية عادة ما يكون ضحايا من الأطفال والنساء والمدنيين.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة خلّفت حتى الجمعة 18 ألفا و800 قتيل و51 ألف مصاب، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية و"كارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب مصادر فلسطينية وأممية.