23 مارس 2021•تحديث: 23 مارس 2021
القدس/عبد الرؤوف أرناؤوط/الأناضول
- يتوجه الناخبون الإسرائيليون، الثلاثاء، للإدلاء بأصواتهم للمرة الرابعة في عامين، لانتخابات كنيست جديد، لكنها قد لا تكون المرة الأخيرة
- المحلل أنطوان شلحت: 3 سيناريوهات للانتخابات الإسرائيلية وهي: استمرار حكم نتنياهو، أو إنهاءه أو جولة انتخابات خامسة
- شلحت: السيناريوهان الأكثر ترجيحا استمرار حكم نتنياهو أو انتخابات أخرى
يتوجه الناخبون الإسرائيليون، اليوم الثلاثاء، للإدلاء بأصواتهم للمرة الرابعة في غضون عامين، لانتخابات كنيست جديد (برلمان)، ولكنها قد لا تكون المرة الأخيرة.
ويُجمع المراقبون الإسرائيليون على أنه ما لم يتمكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من تشكيل حكومة جديدة، فإن من المرجح عودة الإسرائيليين لصناديق الاقتراع بعد عدة أشهر.
وكانت انتخابات جرت في إبريل/نيسان 2019 قد انتهت دون تمكن نتنياهو من تشكيل حكومة، فجَرت انتخابات أخرى في سبتمبر/أيلول من ذات العام وانتهت الى نفس النتيجة.
ونتج عن الانتخابات الثالثة التي جرت في مارس/آذار 2020، حكومة تناوب بين نتنياهو وزعيم حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس، غير أن هذه الحكومة سقطت قبل أن تبدأ ولاية غانتس، وتم حل الكنيست.
ويُنظر إلى الانتخابات التي ستجري الثلاثاء، على أنها حاسمة لمستقبل رئيس الوزراء نتنياهو نفسه، الذي يقول المراقبون إنه يريد البقاء في الحكم لتفادي إدانته بتهم الفساد.
وتنظر المحكمة المركزية الإسرائيلية بالقدس الشرقية، في لائحة اتهام ضد نتنياهو، تتضمن تهم الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة.
وقال أنطوان شلحت، الخبير ومحلل الشؤون الإسرائيلية، في حديث لوكالة الأناضول إن "احتمال أن تؤدي الانتخابات الإسرائيلية القريبة إلى جولة خامسة هو سيناريو وارد بقوة، ربما ليس أقل من السيناريوهين المرتقبين، وهما استمرار حكم نتنياهو أو عدم استمراره".
وأضاف موضحا: "السبب الجوهري الذي أدى إلى ذهاب إسرائيل نحو 4 جولات انتخابية خلال أقل من سنتين ما زال قائما، وهو سعي نتنياهو للبقاء في الحكم وإحباط محاولة محاكمته بشبهات فساد".
وتابع شلحت: "من المتوقع أن يرمي نتنياهو بكل ثقله، وهو ثقل كبير، كي يستمر في رئاسة الحكومة، وإذا لم يفلح فسيوجّه هذا الثقل لمنع قيام حكومة بديلة، ولو بثمن انتخابات خامسة".
واستنادا إلى آخر استطلاعات الرأي العام، يعتقد شلحت أن السيناريوهين الأكثر ترجيحا للانتخابات، هما إما استمرار حكم نتنياهو أو الذهاب إلى انتخابات أخرى، وهذا يعني استبعاد سيناريو استبدال نتنياهو".
وتتنافس 39 قائمة على 120 مقعدا بالكنيست الإسرائيلي الـ 24.
وحسب نتائج استطلاعات الرأي العام في إسرائيل، فإن نتنياهو سيواجه صعوبة في الوصول إلى 61 صوتا، المطلوبة لتشكيل حكومة.
ولكنّ الاستطلاعات ذاتها، تتوقع أن المعسكر الرافض لاستمرار نتنياهو برئاسة الحكومة، سيواجه أيضا صعوبات في تشكيل حكومة بديلة.
ويقول المحلل في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، عميحاي أتالي، إن الانتخابات هي "حول شخص نتنياهو".
وكتب أتالي الأحد: "إنه إما محبوب أو مكروه، ولكنه دائمًا ما يثير مشاعر قوية".
وأضاف إن المعسكر الآخر "يشترك على أجندة واحدة: أي شخص ما عدا بيبي (نتنياهو)، سيفعلون أي شيء لضمان عدم إعادة انتخابه لفترة ولاية أخرى".
ولكن المعسكر المعارض لبقاء نتنياهو غير متجانس سياسيا، فهو خليط من أقصى اليمين مرورا بالوسط، إلى أقصى اليسار.
ويتقدم هذا المعسكر حزب "هناك مستقبل" الوسطي برئاسة يائير لابيد، ويضم أحزاب "يمينا" و"إسرائيل بيتنا" و"أمل جديد" ومن الوسط "أزرق أبيض" و"العمل"، ومن اليسار "ميرتس" إضافة إلى القائمة العربية الموحدة.
وبالمقابل، فإن معسكر نتنياهو متجانس بالكامل بمواقفه اليمينية.
ويرجّح مراقبون إسرائيليون أن نتنياهو سيسعى لاستمالة حزب "يمينا" برئاسة نفتالي بينيت، إلى معسكره بمقابل إغراءات مثل حقيبة الدفاع أو الخارجية.
وإذا لم يكن "يمينا" كافيا، فإن نتنياهو قد يحاول استمالة "أمل جديد" برئاسة جدعون ساعر، الذي ترعرع في حزب "الليكود" قبل ان ينفصل عنه مؤخرا، بسبب خلافاته الشخصية مع نتنياهو.
وعمليا، فإن بينيت وساعر لا يختلفان سياسيا مع نتنياهو، وخاصة فيما يتعلق بالملف الفلسطيني أو الإيراني، ولكنهما يعتقدان أن عليه تبرئة نفسه أولا من تهم الفساد.
وخلافا للانتخابات السابقة خلال فترة عامين ماضيين، فإن نتنياهو لا ينعم بهدايا من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
فقد أغدق ترامب على نتنياهو بقرارات سياسية، قبل كل عملية انتخابية، وسجّلها لصالحه بدءا من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ومرورا بالاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية، وصولا إلى طرح خطة "صفقة القرن" المزعومة.
وتجنب الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن منح نتنياهو أي هدايا سياسية، بل أنه أخّر اتصاله الهاتفي الأول معه كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، لأكثر من شهر.
وفي غياب الهدايا السياسية الأمريكية، فإن نتنياهو يحاول استخدام جلب لقاح كورونا كإنجاز شخصي.
في مظاهرة حاشدة شارك فيها آلاف الإسرائيليين أمام مقر إقامة نتنياهو بالقدس الغربية، مساء السبت، وجّه رئيس "الحركة من أجل جودة الحكم" (غير حكومية)، إليعاد شراجا، انتقادات حادة له.
وقال على مسامع المتظاهرين: "نسمع كل صباح ومساء كيف يتم اتخاذ القرارات الحاسمة بدوافع سياسية وليست موضوعية. بدون شفافية عامة وبدون تقديم حساب للجمهور".
وأضاف: "بدلا من تحمل المسؤولية الشخصية عن الإدارة الفاشلة لأزمة كورونا، والعمل على إنقاذ إسرائيل من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والدستورية، يواصل نتنياهو الانخراط في صراعه الشخصي من أجل البقاء، ويحتجز دولة بأكملها رهينة".
وتابع شراجا: "ديمقراطيتنا في خطر، لكن إسرائيل ستنتصر في النهاية، القرار في أيدينا".