Hamdi Dindirek, Gökçe Karaköse, Hişam Sabanlıoğlu
06 أكتوبر 2026•تحديث: 06 أكتوبر 2026
إسطنبول / حمدي دنديرك، كوكجه قره كوسه / الأناضول
- نائب مدير المدرسة محمد ياماتش: العمل فيها يمثل قيمة إضافية لنا ولمعلمينا
تقف مدرسة شمسي باشا الابتدائية في حي أوسكودار في إسطنبول، قبالة مسجد أيازما، بوصفها إحدى أقدم مؤسسات التعليم الابتدائي في المدينة، بتاريخ تمتد جذوره إلى القرن الثامن عشر.
ويعود تاريخ الموقع إلى ثكنة "خُمبَرَجِي" التي أنشئت بالعام 1731 في أرض خالية ضمن ملحقات قصر أيازما القديم.
وفي العام 1734، تأسس في الموقع نفسه "مهندسخانة همايون" (المدرسة الهندسية السلطانية)، قبل إنشاء مدرسة أيازما للصبيان (ابتدائية) بالعام 1758، بالتزامن مع بناء مسجد أيازما الذي شيده السلطان مصطفى الثالث.
وشيدت المدرسة آنذاك من طابقين بجدران حجرية، فيما غطيت واجهتها الخارجية بالخشب، وظلت تقدم خدماتها التعليمية لسنوات طويلة تحت اسم "مدرسة أيازما للصبيان".
وكانت لوحة التأسيس الموجودة عند مدخل المدرسة تشير إلى أن المبنى شيد بأمر من السلطان مصطفى الثالث بالعام 1758.
وفي العام 1842، بدأت المدرسة تقديم التعليم في المبنى نفسه تحت اسم "مدرسة أوسكودار الابتدائية"، وكان الرسام التركي البارز أحمد باشا شكر من بين خريجيها.
مبنى تاريخي أعاد المهندس كمال الدين بك تشييده
ومع مرور الزمن، تعرض مبنى المدرسة للتدهور، ما دفع محمد توفيق بك، أحد رجال البلاط لدى السلطان محمد الخامس ومن خريجي المدرسة، إلى العمل على إعادة بنائه.
وبناء على ذلك، شيد المبنى الحالي للمدرسة بإشراف ناظر الأوقاف أرغوبلي مصطفى خيري أفندي، على يد المعماري البارز في تلك الفترة كمال الدين بك.
وبدأت أعمال إعادة البناء عام 1913 بتمويل من إدارة الأوقاف السلطانية، فيما ورد في النقش العثماني عند مدخل المدرسة أن المبنى هو "مدرسة أيازما الوقفية الابتدائية التي أعيد بناؤها بأموال قوات الدفاع الوطني".
وواصلت المدرسة نشاطها التعليمي خلال عهد الجمهورية التركية، كما توسعت منشآتها مع مرور الوقت.
وفي العام 1953، وبمبادرة من مدير المدرسة آنذاك عاكف غونر، شيد مبنى إضافي على قطعة أرض اشتريت من بلدية إسطنبول، وكانت تضم بقايا مبنى للطباعة.
وفي العام 1975، بدأت المدرسة تقديم خدماتها التعليمية في أحد أجزاء المبنى تحت اسم "مدرسة أوسكودار الإعدادية".
ومع تطبيق نظام التعليم (4+4+4) الذي دخل حيز التنفيذ بالعام 2012، واصلت المؤسسة نشاطها كمدرستين منفصلتين، هما "مدرسة شمسي باشا الابتدائية" و"مدرسة شمسي باشا الإعدادية".
وبتاريخ يقترب من ثلاثة قرون، تواصل مدرسة شمسي باشا الابتدائية الحفاظ على إرثها التاريخي الممتد من تقاليد التعليم العثمانية إلى نظام التعليم الحديث.
مدرسة يفوح منها عبق التاريخ
وفي حديث لمراسل الأناضول، يقول نائب مدير مدرسة شمسي باشا الابتدائية محمد ياماتش إن 268 عاما مرت على افتتاح المدرسة.
ويوضح أنها افتتحت بالعام 1758 بأمر من السلطان مصطفى الثالث تحت اسم "مدرسة أوسكودار أيازما للصبيان".
ويشير نائب المدير إلى أن الموقع بدأ استخدامه لأغراض عسكرية بالعام 1731 باعتباره مقرا لـ"معسكر خُمْبَرَجِي".
ويضيف: "ثم بدأ المبنى تقديم خدماته التعليمية عام 1758 بصفته مدرسة أيازما للصبيان، بالتزامن مع افتتاح مسجد أيازما المجاور".
ويوضح أن المدرسة كانت عند تشييدها الأول مبنى حجريا مؤلفا من طابقين، لكنها تعرضت لأضرار وانهيارات مع مرور الوقت.
ويتابع: "عندما رأى محمد توفيق بك، وهو من خريجي مدرستنا وأحد رجال البلاط لدى السلطان محمد الخامس، حالة المبنى عام 1913 رفع الأمر إلى السلطان، وفي العام نفسه جرى تشييد المبنى الحالي".
ويذكر ياماتش أن المدرسة عرفت على مدار تاريخها بأسماء مختلفة، من بينها مدرسة أيازما الابتدائية، ومدرسة الجمهورية الابتدائية، ومدرسة أوسكودار الإعدادية، قبل أن يستقر اسمها، بعد آخر تغيير، على "مدرسة شمسي باشا الابتدائية" منذ العام 2014.
ويشير إلى أن المدرسة صغيرة وتقدم خدماتها التعليمية للمرحلة الابتدائية فقط.
ويردف: "لدينا الصفوف الأول والثاني والثالث والرابع، إضافة إلى فصل واحد للتعليم الخاص، ويصل عدد طلابنا إلى 225 طالبا".
ويلفت إلى أن المدرسة تعمل بنظام الدوام الكامل، من الساعة التاسعة صباحا حتى الثانية والنصف بعد الظهر.
ويذكر أن المدرسة تنظم أنشطة للطلاب بعد انتهاء الدوام، تركز على الأنشطة الاجتماعية، مثل ألعاب الذكاء والبرمجة الروبوتية والشطرنج.
ويوضح أن المدرسة تتكون من مبنيين، إلى جانب مساحة مجاورة تعرف باسم "المظلة"، وتضم فصلا لألعاب الذكاء، وورشة لمهارات الحياة ومختبرا وقاعة للمؤتمرات حيث تتواصل فيها الأنشطة المختلفة.
ويقول ياماتش إن العمل في مدرسة بهذا التاريخ العريق "يمثل شعورا مميزا".
ويتابع: "أوسكودار في الأساس منطقة تاريخية قديمة، وإضافة إلى ذلك نحن نعمل داخل مبنى تاريخي عريق".
ويكمل: "عندما يدخل المرء إلى المبنى يشعر بذلك العبق، ولأن المبنى قديم فإن أسقفه مرتفعة، وهو جيد التهوية وواسع، تشعرون بعبق التاريخ يتغلغل في روحكم".
ويختتم حديثه قائلا: "العمل في مثل هذه المدرسة والمؤسسة قيمة إضافية لنا ولمعلمينا بطبيعة الحال، ونحن سعداء جدا بمدرستنا وبطلابنا".