Yaser Albanna
30 أكتوبر 2016•تحديث: 30 أكتوبر 2016
غزة/علا عطا الله ومحمد ماجد/الأناضول
لأنها "ابنة البحر" كما تصف نفسـها، تبدو قيادة قارب شراعي في بحر غزة أمرًا سهلا وممتعًا بالنسبة لـ"مريم الكباريتي" صاحبة الـ11 عامًا، في رياضية لم تشق طريقها إلى صغار يعانون الحصار.
ترتدي الصغيرة سترة نجاة حمراء اللون، وتُحكم وثاق أربطتها حول جسدها النحيل، قبل أن تقفز داخل قاربها الأبيض الصغير، لتبدأ رحلتها البحرية لمئات الأمتار.
هذا المشهد احتاجت "الكباريتي" لكثير من السنوات كي تحققه، وتكسر حاجز الخوف من ملامسة قاربها للمياه، وقيادته بشكل منفرد، في بحر محاصر إسرائيليا.
بثقة قالت "مريم" للأناضول: "أنا أصغر طفلة في غزة أقود قارب شراعي، (...) منذ كان عمري 7 سنوات، بابا علمني كيف أسبح، ودربني كتير، وخلاني (جعلني) أعرف كيف أمارس رياضة الشراع".
هذه الرياضة التي يقول والدها "محفوظ الكباريتي" الذي يشغل منصب رئيس جمعية الرياضات البحرية في قطاع غزة، إنها "نادرة"، بسبب الحصار ومنع السلطات الإسرائيلية إدخال القوارب الشراعية ومستلزماتها.
ويضيف الأب للأناضول: "4 أعوام وأنا أدرب مريم، الآن أصبحت تقود القارب بنفسها ودون مساعدة أحد".
ويمضي بقوله: "شغف ابنتي وحبها الشديد للبحر، شجعني على تدريبها ووصولها إلى مرحلة إتقان هذا النوع من الرياضة بشكل متميز".
وتشعر الصغيرة في البحر، بالحرية، وتبتعد عن الضغط النفسي، وفق والدها الذي تمنى أن يتعلم كل أطفال غزة هذه الرياضة ويمارسونها "إنها تجعلهم أكثر فرحًا ومرحًا".
وشهد قطاع غزة المحاصر 3 حروب شنتها إسرائيل بين عامي 2008 و2014 كان أعنفها الحرب الأخيرة قبل عامين، حيث قتل 2323 فلسطينيًا، بينهم 578 طفلاً، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.
وينتظر الأب وابنته حركة الرياح والأمواج المناسبة للإبحار، وانسياب القارب الشراعي في المياه.
داخل القارب، يثبت الأب عوّامة نجاة، خوفًا على صغيرته من الغرق، التي تقول إنها يومًا بعد آخر تشعر بثقة أكبر للإبحار في كافة الاتجاهات، ولمسافات أطول.
وتضيف: "أشعر بالحرية والفرح، لا أخاف عندما أكون وحدي بالبحر، بالعكس أكون أكثر إنسانة سعيدة".
وتشكر الطفلة عائلتها التي كان لها الفضل في تدريبها ودعمها، وتؤكد أن أمنيتها هي الإبحار لمسافات أطول، وأن تشارك ببطولات دولية وتتدرب على يد خبراء في رياضة الشراع.
وتتابع وشعرها يتطاير على وجهها بفعل رياح البحر: "الحصار جعلنا في قوقعة صغيرة تفكيرنا محدود، لازم (يجب) نفكر بالرياضة والحياة".
وتشعر الصغيرة التي يلقبها كثيرون بطفلة الشراع، فيما تصف هي نفسها بابنة البحر أو الشاطئ "بالحزن والضيق لعدم إبحارها لمسافات كبيرة داخل البحر".
وتقول: "بابا يخاف أفوت (أدخل) البحر لمسافات كتير، الجيش الإسرائيلي دائمًا يفتح نيران رشاشاته على الصيادين".
ولا تسمح إسرائيل للصيادين ولهواة البحر بتجاوز مسافة 6 أميال بحرية، فيما يقول مسؤولون إن قوات البحرية الإسرائيلية تعرقل عمل الصيادين، ولا تسمح لهم بالصيد، وتطلق بشكل شبه يومي، نيران أسلحتها تجاه مراكبهم.
وتحلم الطفلة التي تتدرب 3 أيام في الأسبوع لمدة ساعتين، بتمثيل بلدها ورفع اسم فلسطين عاليًا في المسابقات الدولية، حسب قولها.
والقارب صاحب الشراع الأحمر، هو قارب أولمبي مخصص للمسابقات البحرية، طوله 270 سم، وعرضه 120سم، تبحر به لنحو 400 متر في بحر غزة.
وحصلت "مريم" على القارب من مؤسسة الاتحاد القطري، وتتمنى لو أنها تمتلك قاربًا أكبر وتشارك قريبًا في بطولات محترفين.