Mohammed Tahiri
31 يناير 2016•تحديث: 31 يناير 2016
زاكورة (جنوب المغرب)/ محمد الطاهري/ الأناضول
حذر خبراء وناشطون مغاربة ودوليون من انقراض الواحات بجنوب المغرب، وحضارات المجالات الجافة، بفعل تأثيرات التغييرات المناخية، وطالبوا بالاعتراف الدولي بالواحات كمجال ينتمي للأنظمة البيئية الهشة، وبتحقيق "العدالة المناخية".
وفي اختتام المنتدى الدولي للواحات والتغيرات المناخية، بزاكورة (جنوب شرق المغرب)، اليوم السبت، أصدر المشاركون في المنتدى نداء سموه "نداء زاكورة"، وقالوا "إن الواحات التي توجد على خط تماس مع المواجهة الحقيقة لآثار التغييرات المناخية، طالما شكلت الحارس الأمين لحضارات المجالات الجافة، بيد أنها اليوم تطلق صفارة الإنذار ضد التهديدات والأخطار المؤدية تدريجيا إلى انقراض هذا التراث الإنساني".
وطالب "نداء زاكورة" بالاعتراف الدولي بالواحات كمجال ينتمي للأنظمة الإيكولوجية الهشة.
ونادى بتحقيق ما سموه "عدالة مناخية" تعود بالفائدة على سكان الواحات "التي تعتبر تاريخيا مقاومة وضرورية لكل آفاق التأقلم مع التغيرات المناخية".
وحذر المشاركون في المنتدى الدولي حول الواحات والتغييرات المناخية، من المخاطر الحقيقية لآثار التغييرات المناخية من قبيل قلة التساقطات المطرية، وتوالي سنوات الجفاف، وتصاعد وثيرة الإحداث المناخية الحادة، وكذا الثقل الواضح لانعدام الأمن الغذائي وتدهور الأراضي والأتربة.
وشددوا على أهمية المقاربة الفلاحية الإيكولوجية (البيئية)، كعامل أساس في تنظيم واستدامة النظام الواحي (نسبة إلى الواحات) بما يمكن من المساهمة في التأقلم والتحفيف من آثار التغييرات المناخية.
وأكدوا على أهمية الماء في الواحات، وقالوا إنه "ثروة مهددة بقوة من كل مؤشرات التغييرات المناخية"، مطالبين بضمان الوصول والاستعمال المقتصد للماء.
ودعوا إلى "إغناء وتوضيح فكرة ومفهوم التغييرات المناخية كظاهرة كونية ذات وقع مباشر على الواحات".
كما دعوا إلى الإسهام في تصور واقتراح سبل تجاوز التهديدات والتحديات المطروحة واستغلال الفرص من أجل واحات متأقلمة مع هذه التغييرات.
وقالوا إن الواحات "ليست بمنظومة بيئية بل هي نتاج تراكم عمل إنساني منذ عدة قرون في محيط صحراوي قاحل وقاس"، مشددين على أن "الواحات تراث إنساني تقع مسؤولية حمايته والحفاظ عليه المجتمع الواحي والوطني والدولي".
وأوضحوا أن الواحات "مختبر بأكثر من ألف سنة من التجارب، وهي بمثابة مدرسة للإنسانية في التنمية المستدامة والتأقلم مع متغيرات المحيط".
واعتبروا أن الواحات أول نطاق يعاني من آثار تغير المناخ وهي الحصن الأخير تجاه زحف الرمال ومظاهر التصحر.
ودعوا إلى ضرورة التعامل مع المجال الواحي كمنظومة متكاملة بكل مكوناتها بشكل يضمن قدرتها على التأقلم ومواجهة التغيرات المناخية واستعادة توازنها.
وشارك في المنتدى الدولي للواحات والتغييرات المناخية، في دورته الرابعة، والذي افتتح أول أمس الخميس، 28 يناير/ كانون الثاني، باحثون من المغرب وتونس والجزائر وموريتانيا، وبلجيكا وفرنسا، إضافة إلى فاعلين محليين من مدينة زاكورة والمناطق المحيطة بها. وعرف المنتدى تنظيم معارض للمنتوجات المحلية.
ويقول المنظمون إن هذا المنتدى يأتي في إطار التحضير لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغيرات المناخية (CAP 22) المزمع عقده في ديسمبر 2016 بمراكش المغربية، ومن أجل "إسماع صوت الواحات في مؤتمر CAP 22 بمراكش".