08 أبريل 2017•تحديث: 08 أبريل 2017
نوشهير/ بهجت ألقان/ الأناضول
إلى جانب تميزها بطبيعة خلابة وتاريخ موغل في القدم، ذاع صيت منطقة كبادوكيا السياحية وسط تركيا على مر العصور بلقب "بلدة الخيول الجميلة"، التي لا زالت تحمل سمعة طيبة تجعل الزائرين من حول العالم يقصدونها ويترددون عليها.
وقديما اعتاد سكان الأناضول على استخدام الخيول في أعمال الفلاحة وقضاء الحاجات المختلفة في القرى في شهور الصيف، ومع برودة الجو كانوا يطلقونها إلى الغابات من أجل تفادي تعليفها، بعد التأكد من سلامتها وقدرتها على مواجهة ظروف الطقس القاسية في فصل الشتاء.
وتميز سكان الأناضول عن غيرهم من سائر الشعوب بوسائل عناية متخصصة في حماية حوافر الخيول وصناعة حدوات ملائمة لأوزانها وطبيعة الأراضي التي تسير فيها، فضلا عن تمتعها بدرجة كبيرة من الجودة.
وعلى الرغم من سيطرة التقنيات الحديثة على غالبية الصناعات في عصرنا الحالي، إلا أن الأناضول لازال يزخر بعدد من الصنَاع المهرة الذين تعاهدوا على حماية هذه الحرفة والحفاظ عليها كإرث من الأجداد.
وفي سفوح جبال كبادوكيا يسعى كثير من السائحين الأجانب، لاسيما هواة التصوير منهم إلى التمتع برحلة على ظهورالخيل وسط البيوت والكنائس التاريخية المنتشرة في المنطقة، فضلا عن صخور "موائد الشيطان".
ولإضفاء مزيد من الضوء على هذه الصناعة التراثية، ومعرفة سر حب السائحين لخيول المنطقة وإقبالهم عليها، التقت الأناضول "فاتح أوغورلو" الذي يعد من أبرز وأصغر العاملين في صناعة حدوات الخيول، والمهتمين برعاية هذه النوعية من الحيوانات.
أوضح أوغورلو (27 عاما) أنه امتهن هذه الحرفة منذ نحو 6 سنوات، برغبة نابعة من داخله، نظرا لعشقه الخيول منذ أيام الطفولة، ما دفعه إلى إكمال تعليمه الجامعي في كلية الطب البيطري، ومن ثم تخصص في قسم رعاية الخيول.
وأضاف: "منذ صغري وأنا ألاحظ شعوري بالراحة والاطمئنان عند قضاء وقتي بجانب الخيول، ولثقتي بهذه المشاعر اتجهت إلى العمل كمبتدئ بجانب عدد من المهتمين بصحة الخيول وصناعة حدوات لحماية حوافرها".
وأشار أوغورلو أن منطقة كبادوكيا كانت ولا تزال بحاجة إلى كثير من المتخصصين في تدريب الخيول، نظرا للأعداد الكبيرة للخيل المنتشرة بها والتي يقصدها آلاف السائحين على مدار العام.
وتابع قائلا: "أسعى بانتظام إلى الكشف على الخيول التي يحضرها أصحابها لي، وأفحصها بإمعان كبير، وأغير حدوتها كل شهرين تقريبا، وأجعلها في صورة تحافظ على التاريخ الذي تتمتع به".
وعن طبيعة صناعة الحدوات قال أوغورلو: "الأمر يتطلب عناية خاصة بالخيل، وتحري الدقة وحسن التعامل عند تقليم حوافرها، إلى جانب ضرورة التخصص وامتلاك خبرة كافية حول أنواع الحوافر؛ لتشكيل الحدوات الملائمة والمطابقة بالضبط لحافر الخيل".
وأضاف: "يجب أيضا إتقان صناعة طرق الحديد وكيفية تشكيل المعدن في النار بآمان، فضلاً عن ضرورة تعلم كافة التعقيدات التي ترتبط بحوافر الخيل".
ولفت أوغورلو إلى أن مهنتة محفوفة بالمخاطر وأن العاملين بها معرضين للإصابة حال إهمال أي أمر من العناصر المهمة خلال تقديم العناية للخيل.
وأكد أنه سيواصل اهتمامه بصناعة حدوات الخيول، وأنه عازم على تطوير هذه الحرفة ونشر التوعية اللازمة في أوساط الشعب حولها، ودورهم المهم في حماية الحيوان.
وأضاف قائلا: "الأمر حساس للغاية، الحدوة بالنسبة للخيل مثل الحذاء بالنسبة للإنسان"
وتتوسط منطقة كبادوكيا 5 ولايات وسط تركيا هي: نوشهير، وقرشهير، ونيغده، وأقسراي، وقيصري، وتنتشر فيها نماذج معمارية عتيقة من البيوت، والكنائس، التي نحتتها الشعوب القديمة في الصخر، وبقيت شاهدة على حضارة عصرها.
وأكثر ما تشتهر به المنطقة التي صنفتها "اليونسكو" بين مواقع التراث العالمي، "مداخن الجنيات" (موائد الشيطان)، وهي صخور طبيعية على شكل أعمدة تعلوها أحجار، تبدو شبيهة بعش الغراب، تكونت طبيعيًا، نتيجة لتأثيرات الرياح، والعوامل الجوية في الصخور البركانية، التي تحفل بها المنطقة.