???? ????
07 نوفمبر 2015•تحديث: 07 نوفمبر 2015
طرابلس (لبنان)/ أحمد سعيد/ الأناضول
"خانقاه" معلم اثري فريد، يشكّل مسرحًا تراثيًا هامًا، لما فيه من هندسة عمرانية مميزة، ومقصدًا إنسانيًا لأصحاب الأيادي البيضاء.
تم بناء "خانقاه" أيام المماليك لإيواء الأرامل في مدينة طرابلس شمالي لبنان، قبل ان يرمم ويعاد تأهيله، في العهد العثماني (1516-1918).
لكن اليوم، ما ان تدخل "خانقاه" داخل أسواق طرابلس القديمة المتصلة بقلعة المدينة حتى ترى واقعًا مريرًا، ومأساة إنسانية بالغة القسوة.
فالمبنى الأثري "الخان"، حولته سنوات الإهمال إلى دار "منكوبة" تقطنها في الوقت الراهن 12 عائلة في ظل ظروف صعبة ومزرية، لأرامل يعشن مع أولادهن، ظروفًا حياتية صعبة ومؤلمة، وكأنها تبدو في عالم لا يشبه عالمنا، ولا يتصوره عقل، بحسب مراسل الأناضول.
عائلات تفترش غرفًا متصدعة، تشققت جدرانها جراء الرطوبة العالية، وتسربت المياه من جدرانها وحلّ العفن فيها.
عائلات يأكلها الفقر وتستعمل جميعها حمّامًا واحدًا مشتركًا، تفوح منه الروائح الكريهة، و تعاني مع أطفالها من أمراض الربو والسكري والسرطان.
نساء "خانقاه" ، طالبن المسؤولين في لبنان عبر "الاناضول" بتحسين ظروف معيشهم، أو أقله ترميم "الخان" وتقديم المساعدات الطبية والغذائية لهن.
كما تمنين على المسؤولين الأتراك إرسال وفد الى المبنى الذي رمم اثناء الحكم العثماني، للاطلاع ميدانيًا على حالته المزرية.
وفي ظل تجاهل المسؤولين المعنيين لهذا الواقع المرير، تقتصر المساعدات لهؤلاء على بعض المبادرات الفردية والجمعيات المحلية التي تقدم اليسير مما تحتاجه هذه العائلات.
وفي هذا السياق، قال رئيس لجنة الاثار والتراث في بلدية طرابلس خالد تدمري ل "الاناضول" ان "كلمة خانقاه مشتقة من كلمتي الخان وتعني "فندق" و"قاه" وتعني المرأة الأرملة او المطلقة، وهذا المعلم الاثري الوحيد في لبنان والمنطقة ممن هذا النوع وأصبح الآن بحالة مزرية جدا".
واشار تدمري الى ان "خانقاه تأسس على يد إحدى السيدات الصالحات في عهد المماليك، لكي يكون مركزًا للأرامل أو النساء ذات الحاجات الخاصة".
ويتميز البناء بمدخله الواسع، وسوره العالي تحرسه بوابة تعلوها الرسوم المزخرفة، أما في الداخل فتتقاسم المساحة الدائرية، 12 غرفة، وسط باحة وبركة مياه عذبة، إضافة الى عدد من اشجار الليمون والبلح .
والتقت "الاناضول" عددا من النساء اللواني يسكن الخان وتفوق اعمارهن الخمسين عاما.
وأكدت رولا لبيب نصر، وهي احدى الارامل اللواتي تسكن خانقاه اليوم، ان "الخان تعيش فيه النساء الارامل مع اولادهن من دون السماح لأي رجل بالسكن فيه"، وأشارت الى أنها تسكن مع أولادها غرفة واحدة داخلها حمام صغير.
من جهتها، لم ترغب لينا بذكر اسم عائلتها، وأكدت ان ابنتها تعاني من مرض القلب وحالتها صعبة جدا ولم تجد من يساهم في معالجتها.
وروت منى حجازي معاناتها اليومية في الخان، ولفتت الى أنها تعاني من مرض السكري وتسعى يوميًا لايجاد الخبز اليومي لأولادها الثلاثة.
حنان عثمان، بدورها لفتت انها تعاني من أمراض مزمنة، كالسرطان والقلب والسكري إضافة إلى الشحم بالدم، ووجع دائم في معدتها من دون ان تكون قادرة على العلاج.
هذه حكاية "خانقاه" تتلخص في 12 عائلة، تقطن 12 غرفة، أبعد من ان تكون صالحة للسكن.
غرف تآكلت بالرطوبة، والعفن، وتغمرها مياه الامطار شتاء لتجعلها مرتعا للبؤس بعدما كانت "فندقا" لتأمين حياة رغيدة لنازليه.