07 ديسمبر 2020•تحديث: 08 ديسمبر 2020
إسطنبول / الأناضول
قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الإثنين، إن منظمات المجتمع المدني "مهمة جدا"، نافيا أن يكون من "القادة العنيفين الشرسين المستبدين"، على خلفية انتقادات حقوقية دولية واسعة.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي بباريس، عقده السيسي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، نقلت تفاصيله وسائل إعلام مصرية، بينها صحيفة "اليوم السابع" (خاصة).
وقال السيسي إن "مصر بها 55 ألف منظمة مجتمع مدني، وهي جزء أصيل ومهم جدا في العمل الأهلي الذي نسعى أن يكون المجتمع المدني شريكا للحكومة فيه".
وتساءل: "كم منهم (منظمات المجتمع المدني) اشتكى على عدم إتاحة العمل له بسهولة ويسر كامل؟".
وتابع: "اهتمامكم (لم يحددهم) بهذا الأمر على أننا لا نحترم الناس أو مبنحبش (لا نحب) مجتمعاتنا (المدنية) أو أننا قادة عنيفين شرسين مستبدين (..) أمر لا يليق".
وقال السيسي: "إنكم تقدموا الدولة المصرية بكل ما تفعله من أجل شعبها واستقرار المنطقة على أنها نظام مستبد، هذا الأمر ولى من سنين طويلة فاتت (..)، هذا أمر انتهى وليس موجودا".
وخلال المؤتمر، قال ماكرون، إنه تحدث "بصراحة" مع السيسي بشأن حقوق الإنسان، مشددا على أن "مبيعات الأسلحة لمصر لن تكون مشروطة بتحسين حقوق الإنسان".
وفي تعقيب للأناضول، قال مدحت الحداد، القيادي البارز بجماعة الإخوان: "كلام السيسي غريب وعجيب توقيت الزيارة حيث تجتمع دول إسلامية لمقاطعة البضائع الفرنسية (ردا على الإساءة للنبي محمد)، وكأنه يشد من أزر ماكرون ليقوم من أزمته".
وأوضح الحداد أن السيسي "يذهب لشراء أسلحة لا يحتاجها الجيش ولكن يريد كسب رضا الغرب في المرحلة الحرجة بالنسبة له مع مجيئ (الرئيس الأمريكي المنتخب جو) بايدن، ومتوقع أن يسأله عن ملف حقوق الإنسان".
وأكد أن موقف ماكرون المساند للسيسي "منتهي البراجماتية الفجة في ظل وجود 60 ألف معتقل بالسجون وشباب نصفه يريد أن يهاجر وبيوت مصرية تعيش ضنكا كبيرا وليس بعض منهم مقبوض عليه عندماخرج في مظاهرات سبتمبر(أيلول)".
وقال الحداد وهو عضو شوري الجماعة (أعلى هيئة رقابة بالجماعة) في حديثه للأناضول: "نرفض هذه الزيارة جملة وتفصيلا وغير مرحب بها وغير متوفقة مع المزاج الشعبي وزيادة لديون البلد ومجرد حماية للسيسي مع مجيء بايدن في ملف حقوق الإنسان".
ومتفقا معه قال محمود جابر، مدير مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان (غير حكومية تتواجد خارج مصر) للأناضول: "حديث السيسي عن حقوق الإنسان دائمًا ما يكون مغايرًا للحقيقة".
وأضاف: "المدافعون عن حقوق الإنسان في مصر يقف لهم السيسي وحكومته بالمرصاد، ولجأت السلطات المصرية إلى إسكات صوتهم إما بالاعتقال التعسفي، أو بمنع بعضٍ منهم من السفر، أو بالتحفظ على الأموال، أو إغلاق مقرات بعض الجمعيات الحقوقية".
وتابع: "هذه حقائق وهناك أمثلة عليها، ولم تكتفِ السلطة المصرية بهذا وحسب، بل قامت بما هو أسوأ مما سبق حينما أصدرت قانونًا جديدًا ينظم عمل الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني".
وقال جابر: "وُصِف هذا القانون من قِبل منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر في 19نوفمبر/تشرين الثاني2016، بأنه القانون الأكثر قمعًا بحق الجماعات الحقوقية وأن التصديق عليه بمثابة تفويض لوأد الجمعيات الحقوقية في مصر.".
وتأتي تصريحات السيسي، عقب حملة انتقادات حقوقية دولية واسعة هي الأولى من نوعها منذ سنوات، أطلقت السلطات المصرية على إثرها الأسبوع الماضي، سراح 3 قيادات من "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية".