Ahmet Karaahmet, Mehmet Burak Karacaoğlu, Hişam Sabanlıoğlu
21 أغسطس 2026•تحديث: 21 أغسطس 2026
دمشق/ أحمد قره أحمد / الأناضول
** الطبيب السوري أحمد بقاعي، في حديثه مع الأناضول:
- سكان الغوطة كانوا يخشون قبل المجزرة احتمال استخدام أسلحة كيميائية
- في ذلك اليوم، كانت إمكانات مستشفياتنا محدودة للغاية
- رغم مرور 13 عاما لا يمكنني نسيان الأطفال الذين فقدوا حياتهم وعائلاتهم
- يجب أن يمثل جميع المجرمين، وفي مقدمتهم بشار الأسد، أمام القضاء
في ليلة 21 أغسطس/ آب 2013، تحولت الغوطة الشرقية بريف دمشق إلى مسرح لمأساة ما زالت تفاصيلها عالقة في ذاكرة السوريين، بعدما استيقظوا على هجوم شنه نظام الأسد بأسلحة كيميائية أودى بحياة مئات المدنيين.
وبعد 13 عاما، يستعيد الطبيب السوري أحمد بقاعي، أحد شهود الهجوم، تفاصيل تلك الليلة، متحدثا عن مستشفيات محدودة الإمكانات وفرق طبية حاولت إنقاذ أكبر عدد ممكن من الضحايا، وسط نقص حاد في الكوادر والمستلزمات والملابس الواقية.
يقول بقاعي في حديثه للأناضول إن سكان الغوطة كانوا يخشون قبل المجزرة احتمال استخدام الأسلحة الكيميائية، بعدما شهدت مناطق سورية أخرى هجمات مماثلة.
ولذلك، تلقى العاملون في القطاع الصحي تدريبات أولية على كيفية التعامل معها، إلا أن حجم الهجوم تجاوز كل الاستعدادات، بحسب الطبيب.
وارتكب نظام الأسد مجزرة كيميائية كبرى في منطقتي الغوطة الشرقية ومعضمية الشام في 21 أغسطس 2013، أسفرت عن مقتل أكثر من ألف و400 مدني، بينهم مئات الأطفال والنساء، وإصابة أكثر من 10 آلاف آخرين.
وبعد الهجوم الكيميائي، عانى المدنيون الذين بقوا على قيد الحياة لسنوات طويلة تحت الحصار وفي ظروف صعبة، قبل أن يلجؤوا عام 2018 إلى مخيمات للنازحين في محافظة إدلب شمالي البلاد.
وبعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، بدأ هؤلاء النازحون في العودة إلى الغوطة الشرقية التي هُجّروا منها قسرا.
ويضيف بقاعي أن المدنيين والعاملين الصحيين بذلوا جهودا مشتركة، رغم محدودية الإمكانات والخبرة والكوادر، لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأشخاص.
ويؤكد أنه رغم مرور 13 عاما على المجزرة، فإنه لا يزال غير قادر على نسيان الأطفال الذين فقدوا حياتهم وعائلاتهم، مشددا على ضرورة مثول جميع المسؤولين، وفي مقدمتهم بشار الأسد، أمام القضاء من أجل تحقيق السلام المجتمعي.
وعن الظروف التي سبقت المجزرة، يقول: "كانت لدينا مخاوف بشأن الهجمات الكيميائية في سوريا".
ويردف: "وكانت مناطق مثل جوبر والعتيبة ودوما وخان العسل قد شهدت في وقت سابق هجمات كيميائية، ولذلك خضعنا لنوع من التدريب والاستعداد بشأن كيفية التدخل".
ويوضح بقاعي أن الاستعدادات التي أُجريت لم تكن كافية لمواجهة كارثة بهذا الحجم، مؤكدا أن "النظام المستبد لم يتردد في استخدام جميع أنواع الأسلحة ضد الشعب".
ويشدد قائلا: "لا يمكن تحقيق السلام المجتمعي دون مساءلة، ولا يمكن تحقيق سلام حقيقي دون عدالة، ومن أجل الوصول إلى السلام المجتمعي، يجب أن يمثل جميع المجرمين، وفي مقدمتهم بشار الأسد، أمام القضاء".
ويؤكد بقاعي مجددا أنه لم يتمكن من نسيان تلك الليلة رغم مرور السنوات، موضحا أنه رأى بعد الهجوم أطفالا وعائلات ممددين بلا حراك، جنبا إلى جنب.
ويقول: "في هذه المجزرة، قُتلت معظم العائلات معا ودُفنت معا. كانت ليلة 21 أغسطس هي ليلتهم الأخيرة".
** إمكانات محدودة
وعن أوضاع المراكز الصحية أثناء الهجوم، يقول بقاعي: "في ذلك اليوم، كانت إمكانات مستشفياتنا محدودة للغاية".
ويتابع: "حتى الدول المتقدمة طبيا لم تكن لتتمكن من فعل أكثر مما فعلناه في تلك الليلة، فلم تكن لدينا الإمكانات الكافية، ولا الخبرة، ولا الملابس الواقية، ولا العدد الكافي من العاملين في القطاع الصحي".
** سياسة ممنهجة
وعن استهداف المستشفيات وتدميرها، يشير إلى أن الأمر لم يكن حالة منفردة، معربا عن اعتقاده بأن تدمير المستشفى كان يهدف إلى محو الآثار التي خلفها ضحايا الهجوم الكيميائي، وأن ذلك كان "جزءا من سياسة واسعة وممنهجة".
ويلفت الطبيب السوري إلى أن السياسة الرئيسية للنظام المخلوع كانت تدمير المنشآت التي بناها الناس بإمكاناتهم الذاتية خلال الثورة.
ويختم بالقول: "جرت محاولة لتكوين تصور مفاده أن الثورة السورية كانت مدمرة، وأن الناس كانوا يهدمون بدلا من بناء البلاد. كما أن حالة الخراب التي يوجد عليها المستشفى اليوم تمثل جزءا من عملية التضليل هذه".
وعقب مجزرة الغوطة الشرقية، انضم النظام السوري إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في 13 سبتمبر/ أيلول 2013، وفي الشهر نفسه، تبنى مجلس الأمن الدولي القرار 2118 المتعلق بأسلحة سوريا الكيميائية.
وشكلت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة بعثة تفتيش مشتركة بشأن الأسلحة الكيميائية في سوريا.
وأعلنت المنظمة انتهاء مهمة البعثة في سوريا في 19 أغسطس 2014، بعد تدمير مخزون النظام المعلن من الأسلحة الكيميائية.
لكن اتضح لاحقا أن التدمير اقتصر على المواقع التي أبلغ نظام الأسد بوجودها؛ إذ ارتكبت قواته لاحقا عددا كبيرا من الهجمات بغازي الكلور والسارين في مدن عدة، أبرزها حلب شمالي سوريا.
وفي 21 أبريل/ نيسان 2021، قررت الدول الأطراف في المنظمة تعليق بعض حقوق عضوية سوريا فيها.
وجاء القرار بعدما أثبتت المنظمة استخدام الأسلحة الكيميائية في هجمات ببلدة اللطامنة بمحافظة حماة (وسط) في مارس/ آذار 2017، ومدينة سراقب بمحافظة إدلب (شمال غرب) في فبراير/ شباط 2018.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أعادت سوريا تفعيل بعثتها الدائمة لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في مدينة لاهاي الهولندية، وعينت وزارة خارجيتها محمد كتوب ممثلا دائما لها.
وتمكن الثوار السوريون بقيادة أحمد الشرع، في 8 ديسمبر 2024، من الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد (حكم البلاد من 2000 إلى 2024).