Hussein Mahmoud Ragab Elkabany
08 فبراير 2018•تحديث: 08 فبراير 2018
أسامة صفار / الأناضول-
أثارت 3 مواقف ثقافية لافتة في مصر، جدلا ومخاوف من اتجاه ثقافي نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
هذه المخاوف توّلدت بعد زيارة أكاديمي اجتماعي مصري بارز جامعة تل أبيب مؤخرا، وكاتب قال إن القدس ليست عربية ولا مقدسة، فضلا عن عرض فيلم لبناني بمصر، يُتهم مخرجه بالتطبيع.
**فيلم "القضية رقم 23"
أثار عرض فيلم لبناني بعنوان "القضية رقم 23"، في إحدى دور العرض المصرية، مؤخرا، مخاوف لدى فئة من المصريين.
وواجه الفيلم دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، بالمقاطعة، بعد اتهام مخرجه زياد دويري، بالتطبيع مع إسرائيل، وفق تقارير محلية مصرية.
وأُتهم دويري، اللبناني الفرنسي، بالتطبيع مع إسرائيل، في 2012، بعد تصويره جزءا من فيلم سابق، باسم "الصدمة"، في إسرائيل، وضم عددا من الممثلين الإسرائيليين.
ورفضت العديد من دور السينما العربية عرض "الصدمة" وقتها، ووجهت انتقادات للفيلم الذي تم ترشيحه بعد ذلك لجائزة الأوسكار.
غير أن دويري رفض الاعتذار عنه، قائلا إنه "لا يمثل تطبيعا (مع إسرائيل)، وينحاز للجانب الفلسطيني".
وبعد حملة رفض أخرى واجهها دويري، لفيلمه الجديد "القضية رقم 23"، شنت مواقع التواصل الاجتماعي دعوات بمقاطعته.
والفيلم الذي تعرضه دار "زاوية"، ترشح أيضا لجائزة الأوسكار.
إلا أن إدارة "زاوية" ردت على دعوات المقاطعة، في بيان، اطلعت عليه الأناضول، قالت إنها "ترفض التطبيع مع إسرائيل".
وأضافت: "الفيلم المعروض لا يضم أي محتوى تطبيعي، لكننا نحترم دعوات مقاطعة الفيلم ونترك للجمهور حق الاختيار".
وعلى المستوى الرسمي، تقيم مصر علاقات سياسية واقتصادية مع إسرائيل، كان آخرها عودة سفير تل أبيب إلى القاهرة، مؤخرا، بعد غياب منذ "ثورة 25 يناير" في 2011، إلا أن العلاقات تواجه، في الوقت نفسه، رفضا على المستوى الشعبي.
** زيدان والقدس
كما أثار الكاتب المصري يوسف زيدان، غضبا واسعا، مؤخرا، بعد تصريحات متلفزة، نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي، قال فيها إن "القدس لم تكن يوما عربية، ولم تكن مقدسة، وبناء المسجد الأقصى لم يكن إلا في سياق صراع بين الحكام الأمويين ومنافسيهم".
وأضاف زيدان وقتها، أن "المسجد الموجود في القدس ليس المسجد الأقصى، وليس مكانا مقدسا".
تصريحات زيدان واجهت استنكارات عديدة من علماء دين ومؤرخين عرب، في حين لاقت ترحابا إسرائيليا.
ونشرت السفارة الإسرائيلية بالقاهرة وقتها بيانا، تشكره فيه، قائلة: "أسعدنا سماع أقوال الكاتب والمؤرخ يوسف زيدان، ووصفه للعلاقات الحميدة بين اليهود والمسلمين".
وأوضح بيان السفارة أن "جذور الحروب بين الطرفين المسلم واليهودي تعود إلى المتطرفين، ورسالة زيدان تنبذ ثقافة الكراهية (..) وتخدم الجيل الصاعد لدى الشعبين".
وجاءت تصريحات زيدان، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 6 من ديسمبر/ كانون الأول ذاته، بالقدس الشرقية والغربية عاصمة لإسرائيل، والمباشرة بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى الشطر الشرقي الفلسطيني المحتمل من القدس، وسط غضب عربي وإسلامي وقلق وتحذيرات دولية.
** زيارة تل أبيب
مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي، وقبل مرور نحو شهر على اعتراف ترامب، زار الأكاديمي المصري سعد الدين إبراهيم، جامعة تل أبيب لإلقاء محاضرة عن مصر والثورات العربية.
زيارة إبراهيم، مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية (غير حكومي/ مقره القاهرة) واجهت هجوما وانتقادات واسعة، لاسيما بعد أن تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا مصورا لشباب فلسطينيين، يرددون عبارات تهاجم "إبراهيم" وتصفه بـ"المطبع".
واستنكر نواب البرلمان المصري، زيارة إبراهيم، مطالبين بمحاسبته.
غير أن السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، دافعت في بيان لها، عن إبراهيم بعد حملة الهجوم التي تعرض لها، ووصفه بالمطبع.
وقالت في بيان وقتها، اطلعت عليه الأناضول، إنه "بناء على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل (1979)، فإن كل المصريين مرحب بهم لزيارة إسرائيل وإجراء حوار مع المجتمع الإسرائيلي".
ووصفت السفارة، مناهضة زيارة مواطن مصري لإسرائيل (في إشارة إلى زيارة إبراهيم)، بأنها "فكرة أكل عليها الدهر وشرب، ولا تمت للواقع بصلة".
وأضافت أن "التعاون بين شعوب المنطقة هو المفتاح الرئيسي للاستقرار والازدهار الاقتصادي".
ولم تكن زيارة إبراهيم هي الأولى من نوعها، بل شهدت السنوات الماضية عدة زيارات، كان أبرزها زيارة الكاتب المصري المسرحي علي سالم، في 1994، عقب توقيع اتفاقية أوسلو (وقعتها إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية)، التقى خلالها عددا من الشخصيات اليهودية.
وبعد عودته، أصدر سالم كتابا بعنوان "رحلة إلى إسرائيل"، سرد فيه أحداث وتفاصيل زيارته، وتُرجم بعد ذلك إلى العبرية والإنجليزية.
وعُدّ سالم من أشد الأدباء العرب المؤيدين للتطبيع مع إسرائيل، ولم يتنازل عن موقفه رغم حجم الإدانة والاستنكار الذي تعرض له، وانتهى بمحاولة طرده من جمعية الأدباء المصرية، غير أنها لم تتم لأسباب قضائية.
كما أثارت زيارة أخرى للمؤرخ والباحث المصري، ماجد فرج، جدلا واسعا، في 2015، واعتُبر وقتها من أبرز المدافعين عن السلام مع إسرائيل.
وفي فبراير 2016، أثارت واقعة استقبال النائب المصري المستقل وقتها، توفيق عكاشة للسفير الإسرائيلي السابق في القاهرة، حايين كوريين، الرأي العام بمصر.
واعتبر برلمانيون وخبراء مصريين، خطوة عكاشة حينذاك، "تقاربا مصريا إسرائيليا لافتا".
وبعد أسبوع واحد، وافق مجلس النواب المصري، على إسقاط عضوية عكاشة، على خلفية اللقاء الذي أثار موجة غضب برلمانية وشعبية وقتها.