Muhammed Shekh Yusuf
27 أكتوبر 2016•تحديث: 27 أكتوبر 2016
إسطنبول/ محمد شيخ يوسف/ الأناضول
حذر الأكاديمي العراقي عبد الحميد العاني، من وجود مؤشرات على عزم ميليشيات يزيدية من شن اعمال انتقامية بعد تحرير الموصل المرتقب من سيطرة داعش ضد أهالي المدينة من السنة ردا على تجاوزات داعش في قضاء سنجار ذات الأإلبية اليزيدية.
وفي مقابلة مع الاناضول، حذر العاني أيضا، وهو عضو مجلس شورى هيئة علماء المسلمين في العراق، من أن استعدادات الأمم المتحدة للنازحين من الموصل تستوعب فقط للىن 60 ألف شخص، مما يعني 6% فقط من الأهالي المتوقع نزوحهم من الموصل، والمقدر عددهم بمليون شخص.
العاني تحدث في المقابلة عن وجود مسلحين "يناهز خطرهم الحشد الشعبي وهي ميليشيات اليزيدية الذين صرحوا بأنهم يريدون الانتقام مما جرى لليزيديين من مجازر وسبي على يد تنظيم داعش حسب ادعاءاتهم" في سنجار قبل نحو عامين.
وفي هذا الإطار، أوضح أنه "بعد دخول تنظيم داعش للموصل (مركز محافظة نينوى) وتوسعهم إلى قضاء سنجار (اغلبية يزيدية)، جرى تنظيم تشكيلات لبعض الشباب (اليزيديين)، ولم يتطرق لهم الإعلام، وعندما دخلت هذه القوات القضاء بعد استعادته، جرى الحديث عن بعض الانتهاكات التي نفذتها".
وأضاف "رأينا منهم تهديما لبيوت وسلبا لأموال مدنيين (سنة) اتهموهم إما بالانتماء لداعش أو بتوفير حاضنة له، فأفعالهم تشبه انتهاكات التنظيم والحشد".
ولفت أن "انتهاكاتهم (الميليشيلت اليزيدية) تتم في ظل دعم التحالف الدولي لهم بدعوى أنهم يقاتلون لاسترداد القرى التي لا زالت بيد داعش، فضلا عن حصولهم على اعتراف بغداد التي تنسق معهم".
وعن أوضاع نازحي الموصل، قال العاني أن منسقية دعم شؤون اللاجئين في العراق الاممية، أنشأت 6 مخيمات تبلغ الطاقة الاستيعابية لها 60 ألف نازح، وهي استعدادات "ضعيفة أكثر من الواقع والمتوقع".
ولفت إلى أن "الأمم المتحدة نفسها تقدر عدد السكان في الموصل بنحو مليون ونصف المليون، وبالتالي تتوقع شيء وتستعد لشيء".
وتساءل العاني: "أين سيكون مصير 94% البقية؟ هل سيكون مصيرهم الصحراء، كما حصل لغيرهم (الفلوجة والأنبار)؟ إلى الآن هذه القضية مجهولة".
وحول سير العمليات لاستعادة الموصل، قال العاني "هذه المعركة التي تجري اليوم بدأت بنفس الأدوات التي جرت بها المعارك السابقة، ربما أضيفت لها أدوات أخرى، وقوام القوات التي تهاجم الموصل حاليا هي نفس قوام القوات التي هاجمت الأنبار عموما، وديالي ومحيط بغداد".
واعتبر أن "هذه الميليشيات (في إشارة للحشد الشعبي)، التي تقوم اليوم بهذه المعركة، ارتكبت مجازر وانتهاكات كثيرة، لم تتسرب للإعلام وحسب، بل تبجحت بها قاداتهم، وهم يصورونها وينشرونها في وسائلهم الرسمية وغيرها".
كما أشار إلى أنه "سبق المعركة توعد للمدينة وأهلها، ووصفوهم بأنهم إرهابيون، بغض النظر عن أعمارهم وانتماءاتهم وجنسهم، ووصفوا المعركة بأنها حرب انتقامية، ونتيجة المعركة ستكون مشابهة لنتيجة المعارك السابقة، لكن المشكلة هذه المرة أكبر مما سبق، لدخول أطراف جديدة مشابهة للحشد الشعبي في المنهجية".
وحول الأنباء التي ترددت عن "سرقة" المساعدات المقدمة للنازحين في الموصل قال الأكاديمي العراقي "ليست المرة الأولى التي تسرق المساعدات التي تقدم من الدول والمنظمات".
"ذهبت إلى جيوب السياسيين والعسكريين والمسؤوليين، وجرى ذلك في الأنبار، التي سرقت فيها بعض المساعدات السعودية بما فيها النقدية، فضلا عن تلف قسم آخر في أرض المطار"، قال العاني.
وأشار إلى أن "الأنباء التي تتردد حاليا تؤكد ما أقول، فهناك قوات أمنية من أجهزة الجيش والشرطة، وربما من البيشمركة، قد سرقت المساعدات التي قدمت للنازحين، بما فيها خيم مرسلة للمخيمات".
وفي هذا الصدد، أضاف العاني "هنالك بعض الجهات تتاجر بدم الإنسان، وليس لها انتماء للبلد، وهمهم الأول والأخير مصالحهم الشخصية، وهناك جهات تنظر للنازحين والمدنيين، على أنهم إرهابيون ولا يستحقون المساعدات، وهذا صريح وليس استنتاجا أوتحليلا، فقادة الميليشيات قالوا إن أهل المدينة (الموصل) إرهابيون وحاضنة للإرهاب".
وبالعودة إلى المخاوف من ارتكاب "الحشد الشعبي" انتهاكات بحق أهل الموصل، شدد الاكاديمي العراقي واسع الاطلاع: "حصلت انتهاكات لكنها لم تظهر على الإعلام، هناك تكتم، ولا توجد وسائل محايدة تغطي هذه المناطق".
وبيّن أن "الصحفيين بعيدون عن خطوط التماس، ومن هم في الساحة مقربون من الأجهزة الحكومية والعسكرية، ورغم ذلك ظهرت تسريبات وهي من تصوير أفراد الميليشيات والأجهزة الأمنية يتفاخرون فيها أمام وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي".
ولفت إلى أن "الميليشيات تعيش في حالة صراع مع أهالي المنطقة السنية، ولها صراع مع الأجهزة الرسمية، فهي تريد الانتقام من الاهالي، وتنتظر أن تكون لها الكلمة الأولى غدا (في البلاد)، كما تجربة حزب الله في لبنان، والحرس الثوري الإيراني".
وشدد على أن "الميليشيات تريد أن تكون لها اليد العليا في الدولة العراقية، ونرى أن قادتهم يستقبلون في الأروقة السياسية، ويتم دعمهم جوا عبر طائرات التحالف، فكأنهم قرأوا ذلك بأنه ضوء أخضر لارتكاب الانتهاكات".
وبخصوص الاتهامات الموجهة للحكومة العراقية بـ"ازدواجية المعايير والتعامل الطائفي، وعدم تسليح القوى السنية" قال العاني "الحكومة الحالية امتداد لسابقاتها، وتعاملت بمنهج طائفي بامتياز، ما دفع هذه المحافظات (السنية) للانتفاضة والتظاهر (عام 2013)".
وأضاف أن "الحكومة تسمح وسمحت وجهزت وتتعامل بشكل رسمي مع الميليشيات الشيعية، لأنها مرتبطة بإيران، في إطار مشروع للأخيرة باتفاق مع الولايات المتحدة".
وتابع بالقول إن "هذه الميليشيات تقوم بتهجير القرى السنية، فيما تدعم وتحمي القرى الشيعية، وتكرر ذلك في محافظة صلاح الدين وحزام بغداد، لأن المشروع الإيراني، وهو تغيير التركيبة السكانية لهذه المحافظات، ومحاولة تهجير أهل السنة من مدنهم، وتقليل عددهم في بعض المناطق".
ودعا الأكاديمي العراقي إلى "تدخل دولي حقيقي لضمان سلامة المدنيين في الموصل، تمثل فيها الدول الإسلامية وعلى راسها السعودية وتركيا ورقة ضغط إقليمية لضمان حل حقيقي في المنطقة عموما".