غزة/ الأناضول
تواصلت السبت، ردود الأفعال الفلسطينية الرسمية والفصائلية، تنديدا باتفاق التطبيع الذي توصلت إليه البحرين وإسرائيل، الجمعة، برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وعدّت المستويات الفلسطينية المختلفة، في بيانات تلقت "الأناضول" نسخ منها، اتفاق التطبيع "انعكاسا لحالة الانهيار التي تعاني منها الأنظمة العربية"، و"خيانة للموقف العربي وتضحيات الشعب الفلسطيني".
ونقلت وكالة الأنباء البحرينية الرسمية، عن خارجية بلادها، أن ترامب والملك حمد بن عيسى، اتفقا خلال مكالمة هاتفية على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين تل أبيب والمنامة.
وجاء إعلان اتفاق التطبيع البحريني، بعد نحو شهر من إعلان الإمارات اتفاقا مماثلا، حيث يرى مراقبون أن المنامة تابعة لأبوظبي.
وبعد هذا الإعلان، تكون البحرين الدولة العربية الرابعة التي توقع اتفاقية تطبيع مع إسرائيل، بعد مصر (1979)، والأردن (1994)، والإمارات (2020).
**ردود رسمية
المجلس الوطني الفلسطيني، أدان في بيان، اتفاق تطبيع البحرين مع إسرائيل، معتبرا إياه "خرقا سافرا وخروجا على قرارات الإجماع العربي، والإسلامي تجاه القضية الفلسطينية".
وعدّ المجلس الاتفاق "انتهاكا صارخا لحقوق شعبنا، وقضيته المقدسة، وحقوق الأمتين العربية والإسلامية في فلسطين، والمسجد الأقصى المبارك".
وأوضح أن الاتفاق "يشكل خطرا يهدد الأمن القومي العربي لصالح المشروع الاستعماري الإسرائيلي".
ودعا المجلس رؤساء الاتحاد البرلماني العربي، والبرلمان العربي، واتحاد البرلمانات الإسلامية، والبرلمانات العربية والإسلامية، "لإدانة هذا الاتفاق، ومواجهة خروج دولة عربية عن ثوابت الأمتين العربية والإسلامية، ومطالبتها بالتراجع الفوري عنه".
وجدد المجلس الوطني تأكيده، على أن "شرط تطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل وإقامة سلام معها لا يكون إلا بالالتزام العملي بمبادرة السلام العربية التي أجمع عليها الملوك والرؤساء العرب، ودعم القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية".
والمجلس الوطني الفلسطيني، الذي يتخذ من العاصمة الأردنية عمان مقراً له، هو برلمان منظمة التحرير الفلسطينية، ويضم فصائل، ومستقلين، ونواب المجلس التشريعي (البرلمان)، لكنه لا يشمل حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي".
من جهتها، قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي، إن "الإعلان عن تطبيع العلاقات بين دولة الاحتلال الإسرائيلي والبحرين لن يغير من جوهر الصراع القائم على الإنكار الممنهج لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف في الحرية والاستقلال وتقرير المصير".
وأضافت عشراوي في بيان، أن التطبيع " لن يجلب الأمن والاستقرار للمنطقة، بل على العكس من ذلك".
وقالت إن "الالتزام بالقانون الدولي، وبالقرارات الأممية هو الطريق الأمثل لتحقيق السلام العادل والشامل".
**ردود فصائلية
وصفت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" التي يتزعهما الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفاق التطبيع، بأنه "معيب ومخز، ويعكس حالة انهيار لدى الأنظمة العربية التي تسير وفق تعليمات تل أبيب والبيت الأبيض".
وقال جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية للحركة في حديثه لإذاعة "صوت فلسطين" الرسمية صباح السبت، "لا نعرف على ماذا يراهنون في هذا الانهيار والتخلي عن عروبتهم وإجماع العرب".
وأضاف "كفلسطينيين لن نيأس، ولن يكون هناك أي أثر سلبي على موقفنا وصمودنا".
ودعا الرجوب إلى "حراك شعبي في كل مكان لمواجهة هذا الانهيار، والخيانة لقضيتنا، وقضايا المسلمين والعرب".
وقال إن "محاصرة هذا السقوط والانهيار تقتضي الإسراع في خيار الوحدة الوطنية، والإسراع في تنفيذ قرارات الأمناء العامين للفصائل، وتصعيد وتيرة المقاومة الشعبية الجماهيرية".
في ذات السياق، أدانت فصائل المقاومة بغزة اتفاق التطبيع بين البحرين إسرائيل، معتبرة إياه "طعنة لتضحيات الشعب والأمة".
وقالت الفصائل، في بيان إن "هذا الاتفاق يتطلب تحركا شعبا عربيا وإسلاميا واسعا لنبذ التطبيع، وتوحيد كل الجهود لنصرة القضية ودعمها في كل الاتجاهات".
وثمّنت الفصائل "الموقف الشعبي للبحرين الرافض لاتفاق التطبيع"، داعية منظمة التحرير الفلسطينية إلى "الانسحاب من جامعة الدول العربية التي تخلت عن مسؤولياتها تجاه دعم القضية ونبذ التطبيع".
بدوره، دعا خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، إلى "الوحدة الوطنية لمواجهة المؤامرات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، خاصة سياسة التطبيع العربي".
وقال في تصريح مكتوب، إن "الرعاية الأمريكية لاتفاق التطبيع الجديد بين البحرين والكيان الصهيوني، يمثل استمرارا لعهد الوصاية الأمريكية والأوروبية على منطقة الخليج وبعض الدول العربية، والتصدي لها يكون عبر وحدة الموقف الوطني الفلسطيني".
وأضاف البطش أن "إفشال كل مخططات الضم والاستيطان، وحماية القضية، وعرقلة قطار الاعتراف العربي بالعدو والتطبيع معه، وإعادة الزخم للقضية الفلسطينية، يكون فقط بالوحدة الوطنية، وإشعال انتفاضة والتحرك الشعبي في كل الساحات".
وعدّ تطبيع العلاقات بين البحرين وإسرائيل "إمعان في تشريع وجود العدو على أرض فلسطين ومقدساتها الإسلامية والمسيحية"، و"تنازلا عن مركزية القضية الفلسطينية وانحيازا للمعسكر المعادي".
وطالب البطش الشعب البحريني، "بضرورة رفض هذه الخطوة وعدم تمريرها".
من جانبها، قالت الهيئة الوطنية لمسيرات العودة ومواجهة الصفقة (القرن)، إن "اتفاق التطبيع الذي توصلت إليه البحرين وإسرائيل، يشكّل حلقة جديدة من حلقات الخيانة لفلسطين والأمة".
واعتبرت الهيئة في بيان، أن الاتفاق "بمثابة انقلاب على كل الثوابت العربية، والقومية، والإسلاميّة الخاصة بفلسطين، ومحاولة لصرف الشعوب العربية عن دورها في تحرير فلسطين وتنكر لدماء الشهداء".
وأضافت أن " الاتفاق لن يغير من حقيقة العداء الصهيوني لفلسطين والأمتين العربية والإسلامية".
وعبّرت الهيئة، عن "أسفها لما وصفته بتهافت بعض الأنظمة العربية على إقامة علاقات مع الاحتلال، الأمر الذي سيزيد من الارتهان للمحور الصهيوأمريكي".
ودعت الهيئة، إلى ضرورة "إفشال كل مخططات الضم والاستيطان، وعرقلة قطار الاعتراف العربي بالعدو والتطبيع معه، بكل الوسائل وأبرزها الوحدة الفلسطينية".
بدورها، طالبت الهيئة لجنة المتابعة العليا في القوى الوطنية والإسلامية" (تضم الفصائل)، بـ"إعادة تقييم العلاقة مع النظام العربي الرسمي وجامعة الدول العربية، في ظل اتفاقيات التطبيع التي عقدتها بعض الدول وأشادت بها دولا أخرى".
جاء ذلك في كلمة لعضو اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي، همام أبو مُر خلال وقفة منددة باتفاق التطبيع، تم تنظيمها في مدينة رفح، جنوبي القطاع.
ودعا أبو مر، إلى "إنهاء الانقسام الداخلي، والشروع الفوري في تشكيل اللجان المسؤولة عن تنفيذ المصالحة، والبدء بخطوات جادة وملموسة لترتيب البيت الفلسطيني".
وطالب أبو مر، بضرورة "تفعيل الدور الشعبي في مقاومة الاحتلال، والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في المقاومة بكافة أشكالها، حتى تحقيق أحلام الشعب في الحرية والعودة والاستقلال".
news_share_descriptionsubscription_contact
