Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
07 مايو 2026•تحديث: 07 مايو 2026
القدس / الأناضول
تواجه الحكومة الإسرائيلية موجة حادة من الانتقادات في أوساط تقنية وأكاديمية، عقب الكشف عن توجه لإنشاء "حاسوب قومي عملاق" للذكاء الاصطناعي في أذربيجان بدلا من إسرائيل، وفق إعلام محلي.
ووفق تقرير لصحيفة "ذي ماركر" الإسرائيلية الاقتصادية الخميس، فإن قرارا حكوميا مرتقبا يقضي بتخصيص ميزانية قدرها 2.5 مليار شيكل (نحو 670 مليون دولار) لهذا المشروع السيادي، مع تحويل الإشراف عليه من لجنة التخطيط والميزانية في نظام التعليم العالي إلى المكتب الوطني للذكاء الاصطناعي التابع لمكتب رئيس الوزراء مباشرة.
وتحدثت الصحيفة عن "صراع عنيف يدور في إسرائيل بشأن مشروع الاستثمار الضخم في مجال الذكاء الاصطناعي".
وتتمحور نقطة الخلاف المركزية حول نية الحكومة تأسيس هذا المرفق الحيوي في أذربيجان بدلا من إسرائيل، وهي خطوة "وصفتها مصادر مطلعة بالغريبة والمثيرة للمخاوف"، وفق المصدر نفسه.
وأوضحت الصحيفة أن "مصير المقترح لا يزال غير واضح في ظل الخلافات السياسية، فإلى جانب التكلفة المالية، يعتقد المسؤولون الحكوميون أن هذه الخطوة تُعد ضربة أخرى للأوساط الأكاديمية من قِبل الحكومة الحالية، وأن المشروع يجب أن يكون تحت إدارة مركز الذكاء الاصطناعي".
ويرى منتقدون، وفق الصحيفة، أن بناء حاسوب فائق في دولة أجنبية يمثل تبديدا للموارد المالية المحلية، ويخلق مخاطر أمنية تتعلق بسيادة المعلومات وإمكانية تقييد إتاحتها من قبل دولة أخرى، فضلا عن كونه ضربة للأوساط الأكاديمية والصناعية التي كانت تعوّل على استضافة هذا المشروع في الداخل لتعزيز البحث المتقدم.
وأضافت: "تدعي مصادر مطلعة أن بناء الحاسوب في أذربيجان خطأ، لأنه لن يسمح بتخصيص الموارد للصناعة والباحثين في إسرائيل إلا عام 2029".
في المقابل، يبرر مسؤولون حكوميون رفيعو المستوى - لم تذكر الصحيفة هويتهم - اللجوء لهذا الخيار بكونه ضرورة عملية لتجاوز التعقيدات البيروقراطية في إسرائيل، مؤكدين أن توفر مراكز البيانات الجاهزة في أذربيجان سيسمح ببدء العمل في غضون 6 أشهر، مقارنة بالسنوات التي قد يتطلبها البناء في الداخل.
وأردفت: "يُرجح أن يكون اختيار أذربيجان نابعًا من أسباب أخرى تتعلق بالوضع الجيوسياسي وحماية المصالح الإسرائيلية طويلة الأمد".
وادعت الصحيفة أن مصادر إسرائيلية مطلعة لم تسمها أشارت إلى "تدخل أمريكي خفي يدفع باتجاه إبرام اتفاق مع أذربيجان، الدولة المجاورة لإيران".
وحتى الساعة 13:00 (ت.غ)، لم يصدر عن حكومتي إسرائيل أو أذربيجان تعليق على تقرير الصحيفة.
ووفق تقارير إعلامية دولية، فإن إسرائيل تسعى لتعزيز وجودها التقني والأمني في مناطق قريبة من إيران كجزء من استراتيجية "تطويق النفوذ الإيراني".
وفي فبراير/ شباط الماضي، وقعت إسرائيل وأذربيجان، مذكرة تفاهم في مجال الذكاء الاصطناعي، لتعزيز الشراكة "في البنية التحتية للحوسبة الفائقة، وتطبيق الذكاء الاصطناعي في القطاعات المدنية الحيوية، وتنمية رأس المال البشري، والبحوث المشتركة".
وقررت أذربيجان فتح سفارة في إسرائيل في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، بينما افتتحت سفارة باكو في تل أبيب في مارس/ آذار 2023، بعد 30 عاما من العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.