Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
28 سبتمبر 2026•تحديث: 28 سبتمبر 2026
القدس/الأناضول
أجبرت السلطات الإسرائيلية، الاثنين، عشرات الفلسطينيين على إغلاق محالهم التجارية والتزام منازلهم في سوق القطانين المؤدي للمسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس الشرقية، بدعوى تأمين إقامة صلوات يهودية خلال ما يُعرف بعيد "العرش" اليهودي.
وقالت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، في بيان، إن "عشرات أصحاب المحال والمقاهي والمطاعم الفلسطينية في سوق القطانين بالبلدة القديمة بالقدس، أُجبروا على إغلاقها خلال عيد العُرش اليهودي، لإفساح المجال أمام إقامة صلوات يهودية في السوق".
وأضافت الجمعية أن السلطات طالبت في الوقت نفسه نحو 200 فلسطيني يسكنون على امتداد مسار الصلوات بعدم مغادرة منازلهم أثناء إقامتها.
وبدأ عيد العرش اليهودي السبت ويستمر حتى 2 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، ضمن سلسلة الأعياد اليهودية التي بدأت برأس السنة العبرية في 12 و13 سبتمبر/ أيلول الجاري، تلاها "يوم الغفران" في 21 و22 من الشهر ذاته، وتختتم بـ"ختمة التوراة" في 3 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وأوضحت أن التجار أفادوا بأن هذه هي المرة الأولى التي يُطلب منهم فيها إغلاق محالهم طوال فترة العيد، بعدما كانت الإغلاقات في السابق تقتصر على ساعات محدودة.
ويقع سوق القطانين على الطريق المؤدي إلى المسجد الأقصى، ويضم 56 محلا ومقهى ومطعما، وفق الجمعية.
وذكرت الجمعية أن الشرطة الإسرائيلية أبلغت التجار الأسبوع الماضي هاتفيا بقرار الإغلاق، قبل أن يحضر عناصر منها إلى المحال ويبلغوهم مباشرة بوجوب إغلاقها خلال معظم أيام عيد العرش.
وأضافت أن الشرطة لم تقدم أمرا أو تعليمات خطية بشأن الإغلاق، واكتفت بإبلاغ التجار بأن الهدف منه السماح بإقامة صلوات يهودية في السوق.
ومنذ السبت، بقيت المحال مغلقة خلال أوقات الصلاة، فيما التزم السكان الذين تقع منازلهم على مسار الصلوات بالبقاء داخلها، بحسب الجمعية.
وفي مواجهة القرار، قالت جمعية حقوق المواطن إنها توجهت بشكل عاجل إلى قائد شرطة لواء القدس والمستشار القضائي للشرطة، مطالبة بإلغاء التعليمات والسماح للتجار بفتح محالهم.
واعتبرت الجمعية أن حلول عيد العرش وإقامة الصلوات "لا يمنحان الشرطة صلاحية تعطيل الحركة التجارية والمساس بأرزاق مئات الأشخاص، أو منع السكان من مغادرة منازلهم".
وقالت إن الوضع لا يتعلق بـ"حدث أمني يبرر فرض قيود بهذه الخطورة ولأيام متواصلة"، مشيرة إلى إمكانية لجوء الشرطة إلى بدائل، بينها تغيير مسار الصلوات أو تقليص ساعاتها أو نشر قوات لحماية التجار ومحالهم.
وقالت المحامية تال حسّين، من جمعية حقوق المواطن: "من غير المقبول أن يُجبر عشرات التجار الفلسطينيين على إغلاق محالهم طوال فترة العيد، وأن يُطلب من مئات السكان البقاء في منازلهم من أجل إقامة صلوات يهودية في البلدة القديمة".
وأضافت أن الشرطة "تقلب الأمور رأسًا على عقب: فبدلًا من حماية السكان وضمان استمرار حياتهم اليومية وحماية ممتلكاتهم، تجعلهم هم من يدفع الثمن. يجب إلغاء هذه التعليمات فورًا والسماح بفتح المحال".
ولم تصدر الشرطة الإسرائيلية تعليقا فوريا على بيان جمعية حقوق المواطن.
ويشهد المسجد الأقصى منذ بدء الأعياد اليهودية تصاعدا في اقتحامات المستوطنين، بالتزامن مع أداء طقوس وصلوات تلمودية في ساحاته، وسط حماية مشددة من الشرطة والقوات الإسرائيلية.
ويأتي ذلك في ظل توتر مستمر بشأن الوضع في القدس الشرقية والمسجد الأقصى، حيث يؤكد الفلسطينيون أن إسرائيل تكثف منذ عقود إجراءاتها الرامية إلى تغيير طابع المدينة وطمس هويتها العربية والإسلامية.
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للمدينة عام 1967 ولا بضمها إليها عام 1980.