Yusuf Alioğlu
11 يوليو 2026•تحديث: 11 يوليو 2026
إسطنبول/ الأناضول
اتفقت سلطنة عُمان وإيران، السبت، على مواصلة المباحثات الفنية والسياسية بشأن ضمان سلامة الملاحة وحريتها في مضيق هرمز، وسط أنباء عن إعداد مسقط مقترحا لتنظيم عبور السفن عبر مسارين بترتيبات منفصلة.
وقالت وزارة الخارجية العُمانية، في بيان، إن مباحثات عُمانية إيرانية عُقدت في العاصمة مسقط، برئاسة وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي ونظيره الإيراني عباس عراقجي، الذي يزور مسقط.
وأضافت أن المباحثات تناولت "الملاحة في مضيق هرمز وضمان سلامتها وحريتها في ضوء المعطيات والتداعيات الناجمة عن المستجدات الأخيرة".
وأوضحت الوزارة أن الجانبين اتفقا على "مواصلة هذه المباحثات على المستويين الفني والسياسي، للتوصل إلى التوافقات المطلوبة وفقا للقانون الدولي".
من جانبها أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، أن عراقجي، الذي وصل صباح السبت، إلى مسقط على رأس وفد سياسي-قانوني، التقى بنظيره العماني وبحثا العلاقات الثنائية بين طهران ومسقط في مختلف المجالات، بالإضافة إلى التطورات الإقليمية، ولا سيما موضوع مضيق هرمز.
كما تبادل عراقجي والبوسعيدي، وفق الوكالة، وجهات النظر حول الآليات المناسبة لضمان مرور آمن للسفن عبر مضيق هرمز، وفقا للمادة الخامسة من مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية.
وتنص المادة الخامسة من "مذكرة تفاهم إسلام آباد" الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو/ حزيران 2026، على التزام إيران بإعادة فتح مضيق هرمز لضمان المرور الآمن للسفن وإزالة العوائق العسكرية.
وتتضمن تفاصيل المادة الخامسة والترتيبات الفنية التزام إيران بتأمين المرور الآمن للسفن التجارية دون رسوم لمدة 60 يوماً، مع فترة 30 يوماً لتطهير المضيق من العوائق، كما تنص على حوار إيراني-عُماني لتحديد الإدارة المستقبلية للمضيق وفقاً للقانون الدولي.
ولا يتضمن النص أي إشارة لدور أمريكي في تنظيم المرور الآمن، وهو ما استغلته طهران لتبرير استهداف سفن تستخدم مسارات ملاحية تنسقها واشنطن.
ولم يتطرق البيان العُماني أو ما أوردته الوكالة الإيرانية إلى وجود مقترح محدد لإدارة الملاحة أو إلى تفاصيل الآليات التي يناقشها الجانبان.
غير أن شبكة "سي إن إن" الأمريكية أفادت نقلا عن مصدر مطلع على المحادثات لم تسمه، بأن سلطنة عُمان أعدت مسودة مقترح لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز عبر مسارين يخضع كل منهما لترتيبات منفصلة.
وأضاف المصدر أن المقترح لم يُعتمد بصورته النهائية بعد، فيما لم يصدر عن سلطنة عُمان أو إيران إعلان رسمي يؤكد أو ينفي ذلك حتى الساعة 20:4 تغ.
وبحسب المصدر، تنص المسودة على إبقاء ممري الملاحة في المضيق مفتوحين أمام حركة السفن.
وتقضي بالسماح بحرية الملاحة في الممر الجنوبي، الذي يمر عبر المياه الإقليمية العُمانية، وفق الترتيبات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب.
أما السفن التي تعبر الممر الشمالي، الواقع ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، فستحتاج إلى موافقة مسبقة من طهران، من دون فرض رسوم عليها، وفق المصدر ذاته.
ووصل عراقجي إلى مسقط، السبت، حيث بحث مع البوسعيدي آليات ضمان المرور الآمن للسفن في المضيق، إلى جانب التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية.
وتأتي المباحثات بعد مطالبة الولايات المتحدة، الجمعة، إيران بتقديم تعهد علني بعدم استهداف السفن في مضيق هرمز، وإبقاء جميع ممراته البحرية مفتوحة أمام حركة الملاحة التجارية، وفق وسائل إعلام أمريكية نقلت عن مسؤولين لم تسمهم.
وتشهد منطقة مضيق هرمز توترات أمنية على خلفية الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط 2026.
وتتمسك إيران بضرورة التنسيق معها قبل عبور السفن الممر الواقع ضمن مياهها الإقليمية في المضيق، الذي يُعد أحد أهم الممرات العالمية لإمدادات الطاقة.
والجمعة، ادعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران طلبت استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، وأن واشنطن وافقت على ذلك، فيما أعلن انتهاء وقف إطلاق النار بين الجانبين.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين الطرفين، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، صباح الخميس، تنفيذ ضربات جديدة استهدفت نحو 90 موقعا عسكريا إيرانيا، بينها أنظمة دفاع جوي ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة وقدرات بحرية وبنى لوجستية على الساحل الإيراني.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين والأردن، محذرا من توسيع نطاق هجماته حال استمرار الضربات الأمريكية.
وكانت واشنطن وطهران وقعتا، في 18 يونيو/ حزيران الماضي، مذكرة تفاهم عقب مفاوضات جرت بوساطة قطر وباكستان، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق نهائي.