الأسير الفلسطيني المحرر بلال كايد "يعود للحياة" بذكريات الاعتقال (حوار)
معتقل سابقا وإنسان حاليا
Qays Abu Samra
18 ديسمبر 2016•تحديث: 18 ديسمبر 2016
Palestinian Territory
نابلس/ قيس أبو سمرة/ الأناضول لا يتمنى الأسير الفلسطيني المحرر بلال كايد، بعد 15 عاما من الاعتقال في السجون الإسرائيلية، سوى الزواج وتكوين عائلة صغيرة تمنحه المحبة والدفء الذي لطالما افتقده خلف قضبان حرمته من أبسط تفاصيل الحياة. أجواء من الفرح والسعادة يعيشها كايد الذي خاض معركة الأمعاء الخاوية بسجون إسرائيل لمدة 71 يوميا، في منزله ببلدة عصيرة الشمالية، قرب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، بعد أن أفرجت عنه إسرائيل الثلاثاء الماضي. "جائع ومشتاق للحياة والدفء العائلي الذي افتقده منذ اعتقالي قبل 15 عاما".. كلمات رددها كايد (35 عاما) خلال حديثه للأناضول معبرا عما يجول في خاطره بعد أن انتهى كابوس الاعتقال. ويقول إن "الاحتلال الإسرائيلي يقف جدارا في وجه الأحلام البريئة الصغيرة للمعتقلين الفلسطينيين في سجونه". "داخل السجون نفتقر أبسط الأمور الحياتية للمسة يد الأم، لكلمة صباح الخير، للتواصل مع الأهل ولاستنشاق الهواء بحرية. المعتقلون يفتقرون كل شيء"، يتابع الأسير المحرر. الاعتقال - بحسب كايد- قتل أمنياته بالعيش مع عائلته، ومشاركتهم أمنياتهم وتطلعاتهم، ومن التعليم والزواج، والعيش في حياة بسيطة. حال هذا المحرر لا يختلف كثيرا عن زملائه في السجون الإسرائيلية "فمنذ اللحظة الأولى للأسر وحتى لحظة الإفراج يمارس الاحتلال بحق الأسر برنامجا مدروسا لكسر إرادته أو تطويعه". ويعبر عن تفاؤله بقدرة الشعب الفلسطيني على الانتصار والتخلص من الاحتلال الإسرائيلي، من خلال الوحدة الوطنية. وفي سبيل هذا الغرض، يدعو إلى تشكيل قيادة فلسطينية موحدة تعيد ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي وأدواته النضالية لمواجهة الاحتلال. فإسرائيل بحسب كايد "تمارس انتهاكاتها اليومية دون خجل ولابد من الارتقاء بمستوى التحدي، ولا أعتقد أن مؤتمرات السلام قد تقدم لنا حريتنا، فالانتصارات لا تقدم على أطباق من ذهب بل تخرج من نضال الشعوب ومعاناتها". ويحمل المحرر رسالة من المعتقلين في السجون الإسرائيلية للقيادة الفلسطينية والفصائل، تدعوهم للوحدة وإنهاء الانقسام الداخلي. وعن تحويله للاعتقال الإداري بعد انتهاء محكوميته، يقول إن "هذا الأمر لم يكن مستغربا على الاحتلال الذي يسعى دوما للتنكيل بالمعتقلين". ويضيف "الاعتقال الإداري دون توجيه تهمة للمعتقل هو موت بطيء، لذلك قررت الإضراب عن الطعام كمنفذ أخير للحصول على حريتي". ويشيد بالدعم التركي السياسي والإنساني لفلسطين، قائلاً إن "الشعب التركي أصيل وعلاقته مع شعبنا تاريخية ودينية وأخلاقية، لذلك غير مستغرب أن يقدم الدعم ويحاول كسر حصار قطاع غزة بشتى الوسائل المتاحة". وأُفرج عن كايد وهو أحد أبرز نشطاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (أحد فصائل منظمة التحرير) مساء الثلاثاء الماضي، بعد أن اعتقل في 14 ديسمبر/كانون أول عام 2001 بسب الالتحاق بكتائب ابو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة، وصدر بحقه حكما بالسجن 14 عاما ونصف العام. وفي يونيو/حزيران الماضي، تم تحويله للاعتقال الإداري لمدة ستة شهور، بعد انتهاء فترة محكوميته، مما دفعه لإعلان إضراب مفتوح عن الطعام استمر 71 يوما. وأوقف الإضراب في أغسطس/ أب الماضي، بعد تعهد السلطات الإسرائيلية بالإفراج عنه بعد انتهاء فترة الاعتقال الاداري وعدم تجديده. والاعتقال الإداري، هو قرار توقيف دون محاكمة لمدة تتراوح بين شهر إلى 6 أشهر، ويجدد بشكل متواصل لبعض المعتقلين، وتتذرع إسرائيل بوجود ملفات "سرية أمنية" بحق الشخص الذي تعاقبه بهذا النوع من الاعتقال. وتعتقل إسرائيل في سجونها نحو 7 آلاف فلسطيني، حسب أحدث الإحصاءات الفلسطينية الرسمية.
الأسير الفلسطيني المحرر بلال كايد "يعود للحياة" بذكريات الاعتقال