Jad Yatim
09 يونيو 2016•تحديث: 10 يونيو 2016
بيروت / جاد يتيم / الأناضول
قال وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، اليوم الخميس، إثر لقائه رئيس الحكومة اللبناني تمام سلام، في السراي الحكومي بالعاصمة بيروت، إن "التحديات" التي يواجهها العراق تترك تأثيرات على الساحتين الاقليمية والدولية.
وأشاد الجعفري في مؤتمر صحفي عقده برفقة رئيس الوقف السني في العراق عبد اللطيف الهميم، بما اعتبرها "صفحات بطولية" لـ"الحشد الشعبي" الشيعي في العراق، على الرغم من تشديده على محاسبة من ارتكب منهم "انتهاكات" خلال حملة استعادة مدينة الفلوجة غربي العراق، من قبضة تنظيم "داعش"، وتأكيده على أنه لن يتم السماح لعناصر الحشد بالدخول إلى المدينة ذات الغالبية السنية؛ من أجل عدم إثارة أية حساسيات.
وقال: "حملت رسالة من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبّادي، إلى رئيس الوزراء اللبناني"، من دون أن يكشف مضمونها.
وأضاف: "على هامش الرسالة واللقاء تحدثنا (هو وسلام) في الشأن العراقي والعلاقات الثنائية العراقية – اللبنانية والعالم العربي، وحتى عرجنا على الوضع الدولي؛ لأن الملفات متداخلة".
واعتبر في هذا الصدد أن "التحدي الذي نواجهه في العراق يلقي بظله على كافة هذه الدوائر الداخلية الوطنية والإقليمية العربية والدولية".
وتابع: "القوات العراقية تسجل انتصارات باهرة على أكثر من صعيد، وهي اليوم تحكم القبضة على (مدينة) الفلوجة (حيث بدأت في 23 مايو/أيار الماضي حملة عسكرية لاستعادتها من قبضة تنظيم داعش)، وتراعي كثيرا كل المراعاة أمن وسلامة المواطنين (هناك)".
ورداً على سؤال لأحد الصحفيين حول الاتهامات التي تواجهها قوات "الحشد الشعبي" المشاركة في حملة استعادة الفلوجة، بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين خلال الحملة، رأى الجعفري أن "الحشد الشعبي سجل مواقف مشرفة طيلة فترة المعارك"، موضحاً في الوقت نفسه أن "الحكومة العراقية قامت بشيء احترازي وهو عدم السماح للحشد الشعبي بالدخول إلى داخل الفلوجة؛ فهي تعتبر هذا الأمر من اختصاصها، وذلك مراعاة للحساسيات الموجودة".
وأردف: "أستعير كلمة لرئيس الوزراء (العراقي) عند قال: نحن نجري تحقيقاً ولا نتستر عن حقيقة ما يجري وسنعاقب أي كان" في إشارة إلى التحقيقات التي أطلقها العبادي على خلفية اتهامات لعناصر من "الحشد الشعبي" بتنفيذ أعمال انتقامية من أهالي الفلوجة.
ومنذ بدء حملتها العسكرية على الفلوجة، استعادت القوات العراقية مناطق واسعة في محيط المدينة، لكنها واجهت مقاومة عنيفة من مسلحي "داعش" على مدى الأسبوع الماضي.
وتواجه قوات "الحشد الشعبي" اتهامات متطابقة بإعدام مدنيين بينهم قاصرون رميا بالرصاص، وتعذيب مئات المدنيين بهدف انتزاع اعترافات منهم فضلا عن نهب منازل وتدمير دور العبادة، خلال الأسبوعين الأخيرين في محيط الفلوجة.
وقال العبادي، أمس الأول الثلاثاء، في اجتماع الحكومة، إنه "تمت إحالة متهمين بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين إلى القضاء".
من جانبه، توقع الهميم حسم المعركة في الفلوجة "خلال 3 أسابيع" لصالح القوات المسلحة العراقية.
وأشار إلى أن زيارتهم إلى لبنان تأتي في إطار الاستفادة من التجربة اللبنانية في إدارة الاختلافات والتنوع.
وأضاف أن "لبنان واحد من الدول العربية المهمة التي نتطلع إلى أن تلعب دوراً كبيراً (في العراق) سواء على المستويين الشعبي أو السياسي. والحقيقة ان لبنان قادر بحكم دوره الثقافي على لعب دور مهم على مستوى الساحتين العربية والإسلامية".
وكانت الفلوجة أولى المدن التي سيطر عليها تنظيم داعش مطلع عام 2014 قبل اجتياح شمال وغرب البلاد صيف العام نفسه، وهي ثاني أكبر مدينة في قبضة "داعش" بعد الموصل، المعقل الرئيسي للتنظيم شمالي العراق.
ودعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية، في بيان في وقت سابق اليوم، الحكومة العراقية إلى "ثبات قدرتها على التحكم" بالميليشيات والقوات النظامية من خلال تحمل مسؤوليتها، وإجراء تحقيقات شفافة بإشراف القضاء لمحاسبة المسؤولين من القوات الحكومية و"الحشد الشعبي" عن "الانتهاكات" بحق المدنيين في الفلوجة.
ووصل وزير الخارجية العراقي إلى لبنان، في وقت سابق من اليوم، ضمن جولة إقليمية بدأها قبل أيام، وشملت، أيضا، مصر والأردن. ولا يُعرف بعد موعد مغادرته لبنان.