Amer Fouad Fouad Solyman, Hussien Elkabany
30 أكتوبر 2026•تحديث: 30 أكتوبر 2026
القاهرة/ الأناضول
احتفلت السفارة التركية في القاهرة، مساء الخميس، بالذكرى الـ103 لتأسيس الجمهورية التركية، خلال حفل استقبال حضره نحو 1500 شخص، بينهم مسؤولون مصريون ودبلوماسيون وشخصيات عامة.
ووفق بيان للسفارة، شهد الحفل حضورا رسميا مصريا، إلى جانب شخصيات بارزة من الأوساط السياسية والثقافية والفنية والإعلامية.
وتحتفل تركيا بعيد الجمهورية في 29 أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام، إحياء لذكرى إعلان الجمهورية عام 1923 على يد مؤسسها مصطفى كمال أتاتورك.
وشارك في الاحتفال مدير مراسم وزارة الخارجية المصرية إيهاب سليمان، ومستشار شيخ الأزهر عبد الرحمن موسى.
كما حضر كبار المسؤولين والشخصيات العامة المصرية، وممثلون عن الأوساط الإعلامية والثقافية والفنية ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب سفراء ودبلوماسيين من البعثات الأجنبية في القاهرة.
واستُهل الحفل بعزف النشيدين الوطنيين التركي والمصري، فيما قدمت فرقة موسيقية تضم نخبة من العازفين المصريين مقطوعات تقليدية وكلاسيكية من الموسيقى التركية والمصرية.
وفي كلمته، أعرب السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن عن "سعادته بمشاركة روح عيد جمهوريتنا في مصر الصديقة والشقيقة".
وقال إن "الجمهورية لم تكن تعني مجرد شكل من أشكال الحكم، بل عبرت عن نهج جديد يضع في المقدمة التعاون والتنمية القائمة على المساواة والاحترام المتبادل والتفاهم مع الجيران والمنطقة والعالم الأوسع في بيئة من السلام والأمن والاستقرار".
وأشار إلى أن هذا النهج يستند إلى مبدأ مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك "سلام في الوطن، سلام في العالم".

** العلاقات مع مصر
وبشأن العلاقات مع القاهرة، أوضح السفير صالح موطلو شن أن "مصر تعد شريكا طبيعيا لتحالف مكة، وانضمامها الرسمي إلى هذا التحالف هو قرارها السيادي، وسترحب تركيا بمثل هذه المشاركة".
وأضاف: "مشاركة مصر في تحالف مكة مهمة أيضًا لإقامة التوازنات الإقليمية وتعزيز الأمن والاستقرار".
وفي 7 أغسطس/ آب الماضي وقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وولي العهد السعودي محمد بن سلمان اتفاق "حلف مكة" للدفاع المشترك، فيما قال وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي وقتها إن بلاده تدرس الأمر.
وقال موطلو شن إن "العلاقات الاستراتيجية والشراكة بين تركيا ومصر ليست مسألة أو قرارًا اليوم، ولا مسألة تفضيل، بل ضرورة فرضتها متطلبات السلام والأمن والاستقرار والتنمية في منطقتنا المشتركة أي شرق المتوسط".
وأشار إلى أن "هذه العلاقة تستمد الإلهام والقوة من تاريخنا المشترك الممتد 1200 عام، ومن ثقافتنا، ومن روابط القرابة بيننا".
وأردف موطلو شن: "منذ عام 2022، تم افتتاح ما لا يقل عن 50 منشأة إنتاج تركية جديدة في مصر، وتوفر الشركات التركية فرص عمل لما لا يقل عن 100 ألف مصري، وأتوقع أن يسجل حجم تجارتنا رقمًا قياسيًا هذا العام ويقترب من 9 مليارات دولار".
وتابع: "العلاقات العسكرية بين تركيا ومصر تتقدم وهناك مشاريع الصناعات الدفاعية".
وأضاف موطلو شن: "أنا واثق من أننا سنرى خلال عشر سنوات صواريخ وسفن وطائرات (حربية) وطائرات بدون طيار منتجة بشكل مشترك من قبل تركيا ومصر".
وأكد أنه "على الرغم من هذه العلاقات العميقة والشاملة والمعقدة، لا يمكن توقع أن تكون الدولتان العظيمتان دائمًا على رأي متطابق في كل قضية".
وقال السفير التركي: "ومع ذلك، أريد أن يُعرف أنه بينما تدافع تركيا عن مصالحها الخاصة، فإنها تأخذ أيضًا في الاعتبار مصالح مصر، وأن المصالح الاستراتيجية والوطنية لتركيا ومصر تتقارب في الواقع بشكل أصيل ونهائي".
** تطورات المنطقة
وتطرق السفير التركي في كلمته إلى التطورات في المنطقة، قائلا: "لا يمكننا أن نبقى غير مبالين بالصعاب الشديدة التي يمر بها عالمنا حاليًا. نعارض استئناف الحرب غير العادلة ضد إيران التي هزت الاقتصاد العالمي، ونسعى لحل المشكلات من خلال التفاوض".
واستطرد: "نرفض وندين كل الهجمات ضد دول الخليج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية الشقيقة والحليفة، وفي السودان الشقيق، ونسعى لحل النزاعات من خلال الحوار والتفاوض.
وتابع: "في الصومال، ندافع بنشاط عن الدولة ضد تنظيم الشباب الإرهابي، ونقف بحزم ضد محاولات الانقسام والانفصال".
وواصل موطلو شن: "وفي ليبيا ندعم بنشاط سلامة أراضي البلاد وتوحيد مؤسسات الدولة والاستقرار، ونعطي الأولوية لإعادة إعمار جارتنا سوريا، ونقف ضد خطر تجزئة البلاد".
وأكد ترحيب تركيا "بخطوات نحو التكامل الوطني والمصالحة، وندين بشدة ونرفض كل الاعتداءات على أمن سوريا وسلامة أراضيها، ونقدر كل الدول والمؤسسات التي تؤمن وتدعم مستقبل سوريا".
** الأوضاع في غزة
وفيما يتعلق بقطاع غزة، قال السفير التركي إن بلاده "قدمت كل مساهمة مع مصر والولايات المتحدة وقطر لدعم الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، وإقناع حماس بقبول خارطة الطريق".
وقال: "بعد الانتخابات الإسرائيلية، سنرى ما إذا كانت الحكومة التي تصل إلى السلطة ستختار الحرب والعدوان أو السلام والاستقرار".
وأضاف: "لا يمكن تأمين أمن الشعب الإسرائيلي من خلال مذبحة الشعب الفلسطيني وطرده من وطنه".