27 فبراير 2019•تحديث: 28 فبراير 2019
الخرطوم/ الأناضول
وصفت الخارجية السودانية، الأربعاء، " بيان دول "الترويكا" بشأن حالة الطوارئ في البلاد بأنه تدخل فظ في شؤون السودان الداخلية".
جاء ذلك في بيان صادر عن الخارجية، اطلعت عليه الأناضول.
وأمس الثلاثاء أعربت دول الترويكا (المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، النرويج) وكندا، عن "قلقها العميق من القرارات التي اتخذها الرئيس السوداني عمر البشير مؤخرا بإعلان حاله طوارئ في البلاد، وتعيينه أعضاء عسكريين وأمنيين في مناصب حكومية عليا".
وقالت الخارجية السودانية إن "بيان الترويكا بني على افتراض ضمنى هو أن للدول الثلاث التي تسمى نفسها أعضاء الترويكا فوضت نفسها تفويضا خاصا للتعامل مع قضايا السودان".
وأضافت الخارجية "هذا أمر ليس له سند من القانون الدولي أو الأعراف الدبلوماسية المستقرة، وبالتالى لا يمكن القبول به".
وأوضحت أن"الدول الثلاث كانت من الضامنين لاتفاقية السلام الشامل في 2005 بين الحكومة والحركة الشعبية، ولا يعني أن لديها تفويضا مفتوحا للتدخل في شؤون السودان الداخلية، خاصة بعد أن نفذت تلك الاتفاقية وانفصل جنوب السودان في 2011".
وقالت الخارجية إن "البيان أختزل المبادرة السياسية الشاملة التي أعلنها رئيس الجمهورية عمر البشير الجمعة الماضية في مسألة إعلان حالة الطوارئ في كل البلاد".
وأشارت إلى أنه "تجاهل أن إعلان حالة الطوارئ وما أعقبه من أوامر تم وفقا لدستور البلاد، كما تناسى أيضا (البيان) أن الإعلان عن حالة الطوارئ أمر معروف في القانون الدولي ويقره العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية وتمارسه العديد من الدول إذا دعت الظروف لذلك وفقا لدساتيرها والتزاماتها القانونية".
وتابعت "ما كان للبيان تجاهل أن حالة الطوارئ مطلوبة في بلد اتحادي (يقصد نظام الحكم) كالسودان لإعطاء رئيس الجمهورية السلطات اللازمة لحل حكومات الولايات وإعفاء حكامها".
وأضاف "البيان تجاهل أيضا أن حالة الطوارئ قائمة أصلا في عدد من ولايات السودان مثل ولايات دارفور الخمسة، وكردفان وكسلا منذ سنوات دون أن يصحب ذلك تعليق أي من الحقوق والحريات الأساسية".
وقال البيان "الترويكا تجاهلت أن أوامر الطوارئ الخمسة التي أصدرها البشير الإثنين الماضي، صدرت بموجب حالة الطوارئ ولم تعلق أي من الحريات أو الحقوق إنما هدفت بالأساس للتأكيد على الالتزام بالقانون عند ممارسة هذه الحقوق واستهدفت الممارسات الضارة بالاقتصاد الوطني والفساد".
ونوهت إلى أن زعم الترويكا بأن "أوامر الطوارئ قد جرمت الاحتجاجات السلمية فهو زعم عار من الصحة، لأنها منعت فقط التجمُعات غير المرخص بها، وذلك مما يدخل في تنظيم ممارسة هذه الحريات في كل البلدان الديمقراطية".
واتهمت الخارجية الترويكا "بتجاهل تأكيد رئيس الجمهورية الحرص على حماية الحقوق والحريات وتحقيق العدل واستكمال التحقيقات في التجاوزات التي صاحبت التعامل مع الاحتجاجات".
وأبدت الخارجية السودانية استغرابها وقالت إنها "كانت تتوقع أن ترحب الترويكا بالدعوة للحوار الموجهة من قبل رئيس الجمهورية لكل القوى السياسية وتشجيع الشباب على المشاركة فى هذا الحوار، وتعهده بأن يقف على مسافة واحدة من كل القوى السياسية والتزامه بتشكيل حكومة كفاءات لتسيير البلاد لحين استكمال استحقاقات ذلك الحوار".
وجددت "التزامها بالانخراط الإيجابي (الحوار) مع كل أطراف المجتمع الدولي".
وقالت إنها "تعيد التذكير بالمبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي المعاصر المُتمثلة فى احترام سيادة الدول واستقلالها وحق شعوبها في أن تُقرر كيف تدير شؤونها دون تدخل من الأطراف الخارجية".
ومنذ 19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تشهد مدن سودانية احتجاجات منددة بالغلاء، ومطالبة بتنحي البشير، صاحبتها أعمال عنف أسفرت عن سقوط 32 قتيلا، وفق آخر إحصاء حكومي، فيما قالت منظمة العفو الدولية، في 11 فبراير/ شباط الجاري، إن العدد بلغ 51 قتيلا.