Ahmad Bentaher
31 أكتوبر 2024•تحديث: 01 نوفمبر 2024
الرباط/ الأناضول
حثت الحكومة المغربية، مساء الخميس، البرلمان على المضي قُدما في المناقشة التفصيلية لمشروع قانون تنظيم الإضراب المثير للجدل.
جاء ذلك بعد نحو أسبوع من إعلان البرلمان، في 23 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تأجيل المناقشة التفصيلية للمشروع إلى أجل غير مسمى دون إبداء الأسباب.
وتمر مراحل إقرار أي مشروع قانون بعدة مراحل، تبدأ بالتقديم، ثم المناقشة العامة للمشروع برمته من قبل الكتل البرلمانية في اللجان البرلمانية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) فالمناقشة التفصيلية للمشروع مادة بمادة.
وفي حال المصادقة عليه في المناقشة التفصيلية، يُحال إلى التصويت النهائي في جلسة عامة لمجلس النواب.
وفي حال المصادقة عليه في هذا التصويت، يحال على مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان) للمصادقة عليه وفق نفس الإجراءات، قبل أن يتم نشره في الجريدة الرسمية ليدخل حيز التنفيذ.
ويعود مشروع قانون تنظيم الإضراب في الأصل إلى نحو 10 أعوام مضت، حيث أحالته الحكومة إلى البرلمان للمرة الأولى أوائل 2015، إلا أنه لم يتم إحراز تقدم بشأنه بسبب معارضة النقابات وأحزاب المعارضة له، لأنه وفق ما تقول "يقيد" حقوق دستورية للعمل، مثل الحق في الإضراب.
وفي يوليو/ تموز 2024، قامت الحكومة بإدراج مشروع القانون مرة أخرى على جدول أعمال البرلمان، لتتجدد موجة الاحتجاجات والجدل بشأنه.
وتنص المادة 5 من المشروع على أن "كل دعوة إلى الإضراب خلافا لأحكام هذا القانون التنظيمي تعتبر باطلة، كما يعتبر كل إضراب لأهداف سياسية ممنوعا".
فيما يتوجب، وفق المادة 7 منه، إجراء مفاوضات بشأن مطالب العمال قبل خوض الإضراب، للبحث أولا عن حلول.
وبعد إنهاء الإضراب أو إلغائه باتفاق بين الأطراف المعنية، يُمنع حسب المادة 23، اتخاذ قرار إضراب جديد دفاعا عن المطالب نفسها، إلا بعد مرور سنة على الأقل.
وقال المتحدث باسم الحكومة مصطفى بايتاس، في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة مساء الخميس: "مشروع قانون تنظيم الإضراب كان من المفروض أن نصادق عليه خلال الولاية التشريعية الأولى بعد إقرار دستور عام 2011".
وتابع: "أُحيل المشروع على البرلمان مجددا، وهذا هو المطلوب من الناحية الدستورية، لكن علينا أن نشرع في مناقشته تفصيليا".
وتبرر الحكومة تقديمها لهذا التشريع بضرورة تنظيم ممارسة الإضراب لضمان حماية الحق في العمل، والحفاظ على الإنتاج، ومراعاة المصالح العليا للوطن.
كما تؤكد على أهمية توفير الضمانات القانونية لمنع الإضرار بالمصالح الاقتصادية، وخاصة في ظل التحديات التي تواجهها البلاد.
من ناحية أخرى، يعارض نقابيون وأحزاب معارضة هذا التشريع، ويعتبرونه "انتهاكا" للحقوق الدستورية، مثل الحق في الإضراب والتعبير عن المطالب الاجتماعية.
كما يرون أنه "يهدد" مكتسبات العمال، ويعرقل إمكانيات الدفاع عن مصالحهم".
وفي 22 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أعلنت نقابات رفضها مشروع قانون لتنظيم الإضراب، معتبرة إياه "تكبيلا للحق" في الإضراب المنصوص عليه دستوريا.
جاء ذلك في بيانات منفصلة صادرة عن نقابات، منها الاتحاد المغربي للشغل (أكبر نقابة) والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.
وفي اليوم ذاته آنذاك، انسحب برلمانيون تابعون للاتحاد المغربي للشغل من جلسة بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان)؛ احتجاجا على إدراج مناقشة المشروع على جدول أعمال البرلمان، وفق مراسل الأناضول.
لكن في نفس الجلسة، تعهد وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل يونس السكوري، بتوسيع المشاورات حول القانون لتشمل النقابات غير الممثلة بالحوار الاجتماعي (يجمع الحكومة والنقابات الأكثر تمثيلية وأرباب العمل).
وأضاف بايتاس: "مشروع القانون بقي 10 أعوام في البرلمان، وحان الوقت لمناقشته".
وسبق أن تعهدت الحكومة بالعمل مع البرلمانيين عبر تقريب وجهات النظر، والوصول إلى بناء مشترك يمكن من إخراج قانون يحمي حق الإضراب والمضربين.