Wassim Samih Seifeddine
10 أغسطس 2026•تحديث: 10 أغسطس 2026
جنوب لبنان / وسيم سيف الدين / الأناضول
نظم عشرات اللبنانيين، الاثنين، وقفة احتجاجية في بلدة المنصوري جنوبي البلاد، رفضا لإنذار إسرائيلي بإخلائها، مؤكدين تمسكهم بالعودة إلى منازلهم وأراضيهم ورفض محاولات اعتبار البلدة "محتلة".
وتجمع أهالي "المنصوري" قرب حاجز للجيش اللبناني في منطقة العامرية بالبلدة، رافعين الأعلام اللبنانية.
وردد المشاركون شعارات تحت عنوان "المنصوري غير محتلة"، وطالبوا السلطات اللبنانية بالعمل على تمكينهم من العودة إلى بلدتهم وممارسة حياتهم بصورة طبيعية.
وجاءت الوقفة بعد أيام من توجيه الجيش الإسرائيلي إنذارا إلى سكان المنصوري بإخلاء البلدة، في أول إنذار من نوعه منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان حينها إن "كل من يتواجد قرب عناصر حزب الله ووسائله القتالية يعرّض حياته للخطر".
كما نقلت القناة "12" العبرية عن مصدر عسكري ادعاءه أن المنصوري تقع ضمن "المنطقة الأمنية" الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
وزعم المصدر وجود "نشاطات عسكرية تشكل خطرا على المدنيين" في المنطقة، وأن طلب الإخلاء جاء "لحمايتهم".
ولاحقا، أعلن الجيش الإسرائيلي مهاجمة عدة مواقع في جنوبي لبنان، زاعما أن ذلك جاء "ردا على انتهاكات حزب الله".
وخلال الوقفة، قالت فاطمة منصور (35 عاما)، إن أهالي المنصوري عادوا إلى البلدة عقب انتهاء الحرب رغم الظروف الصعبة وغياب مقومات الحياة الأساسية جراء الاعتداءات الإسرائيلية.
وأضافت للأناضول أن أن الأهالي أصلحوا منازلهم وأعادوا فتح أبواب رزقهم، قبل تلقي الإنذار الإسرائيلي بالإخلاء.
وتابعت: "من حقنا نرجع لبلدتنا"، معربة عن أملها في تحرير المنصوري وجميع قرى الجنوب وعودة سكانها إليها.
من جانبه، قال عضو البلدية أحمد صفي الدين إن الوقفة "سلمية وتضامنية"، وتهدف إلى التأكيد أن البلدة "ليست محتلة".
وأضاف صفي الدين للأناضول أن "الأهالي عادوا إلى البلدة عقب انتهاء الحرب، وبدأوا بإصلاح منازلهم وأراضيهم".
وأوضح أنهم مُنعوا لاحقا من الوصول إلى مناطق محددة، بينها "بيوت الصياد ومشاع المنصوري".
وقال إن القوات الإسرائيلية واصلت "المضايقة ومحاولة فرض أمر واقع جديد" بقنابل صوتية وغارات وقصف "وصولا إلى الإنذار الأخير الذي أدى إلى منع الأهالي من دخول البلدة".
وطالب صفي الدين الجهات اللبنانية المعنية بإعادة الحياة الطبيعية إلى المنصوري، وتمكين السكان من العيش في كرامة.
بدوره، قال هشام حيدر إن الأهالي عادوا إلى البلدة عقب وقف الحرب، وشرعوا في تنظيف منازلهم وإصلاحها وترميمها.
ولفت إلى أن القوات الإسرائيلية قامت بإحراق منازل وتفجيرها في البلدة، إضافة إلى استهداف مواقع للجيش اللبناني في المنطقة.
وطالب حيدر الدولة اللبنانية بحماية السكان، قائلا: "نحن نريد الدولة أن تحمينا".
ويأتي الاحتجاج في ظل استمرار خروقات واعتداءات إسرائيل في جنوبي لبنان، وبعد أيام من اختتام الجولة السابعة من المفاوضات بين بيروت وتل أبيب، برعاية أمريكية.
وبحثت المفاوضات في العاصمة روما ملفات مرتبطة بتنفيذ اتفاق "صيغة الإطار" المبرم في 26 يونيو/ حزيران الماضي.
والجمعة، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال جلسة لمجلس الوزراء، إن بلاده أحرزت "تقدما إيجابيا" في مفاوضات روما بشأن ملفي الحدود والأسرى.
وينص اتفاق "صيغة الإطار" على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في مناطق تجريبية، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله".
ورغم استمرار المسار التفاوضي، تواصل إسرائيل عدوانا على لبنان بدأته في 2 مارس/ آذار الماضي، ما أسفر عن 4 آلاف و335 قتيلا و12 ألفا و277 جريحا، وأكثر من مليون نازح، وفق السلطات اللبنانية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.
كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطين المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.