20 سبتمبر 2022•تحديث: 20 سبتمبر 2022
تونس/يسرى ونّاس/الأناضول
- الوظيفة العموميّة لم تعد قادرة على استيعاب مزيد الموظفين- يجب مراجعة نظام التدريب والتعليم والتخلي عن اختصاصات لم تعد مطلوبة في سوق العمل- أزمة البطالة التي تعاني منها تونس هذه الأيام مرتبطة بمنوال الاقتصاد المعتمد في البلد منذ سنواتتطفو أزمة البطالة في تونس مجددا على السطح، رغم تراجع المعدل العام في الربع الثاني 2022 إلى 15.3 بالمئة بعد أن بلغت أقصاها في الربع الثالث 2021 لتصل إلى 18.4 بالمئة.
لكن البطالة مرتفعة في صفوف خريجي الجامعات، إذ يخوضون عدة تحركات بهدف تفعيل قانون أقره البرلمان المنحل (القانون رقم 38) لتوظيف من طالت بطالتهم وألغاه الرئيس قيس سعيد.
والقانون 38 لسنة 2020، متعلق بالأحكام الاستثنائية للانتداب في القطاع العمومي أو ما يعرف بقانون الانتداب في القطاع العمومي لمن تجاوزت بطالتهم 10 سنوات، صادق عليه البرلمان المجمّدة صلاحياته في 29 يوليو/تموز 2020.
وتعيش البلاد هذه الأيام احتجاجات لخريجي الجامعات، مطالبين بتطبيق القانون 38، ورفضا لعدم تفعيل رئيس الجمهورية قيس سعيد هذا القانون.
** نظام تعليم بحاجة للمراجعة
يرى الباحث وأستاذ علم الاجتماع بالجامعة التّونسية عبد الستار السحباني، أن "عدّة أسباب تقف وراء تزايد أزمة البطالة بينها منظومة تدريب وتشغيل الذين لا تتلاءم تخصصاتهم مع حاجيات السوق والعمل".
وأوضح السحباني في تصريحه للأناضول، أن "وزارة التربية أصبحت غير قادرة على الانتداب والتوظيف في تلك الاختصاصات".
"الاقتصاد العالمي تغير وتطور، فيما ما زال نظام التعليم في تونس غير متلائم مع تلك التغيرات، والدليل أنّ التعليم عن بعد مثلا ما زال بدائيا".
** منوال اقتصادي "هش"
من جانبه يعتبر الباحث في علم الاجتماع فؤاد الغربالي، أن "أزمة البطالة التي تعاني منها تونس هذه الأيام، مرتبطة بمنوال الاقتصاد المعتمد في البلد منذ سنوات".
وقال للأناضول: "نحن أمام نموذج اقتصادي قائم على مهن صغيرة هشة، كما أنّ الدولة قامت باختيارات اقتصادية قائمة على الكم عبر تخرج عدد كبير من أصحاب الشهادات العليا الذّي يصل عددها سنويا إلى 80 ألف متخرج، مقابل سوق شغل ضيقة ليست لها آفاق كبيرة".
واضاف الغربالي أنّ "خريجي الجامعات يعتقدون أنه على الدولة تشغيلهم وتوفير الوظائف لهم، في حين أن الدولة لم تعد قادرة على ذلك، كما أن مؤسساتها استوفت طاقة الاستيعاب المطلوبة".
** دعم التكوين المهني
وزاد: "التدريب المهني ساهم سابقا في حل عدة مشاكل، ولكنه انتهى نتيجة سياسة تعليمية اعتمدت في السنوات الأخيرة على نسبة 25 بالمئة من المعدل السنوي لتلميذ الباكالوريا (الثانوية العامّة) في نتيجة هذا الاختبار النهائي وهو ما ساهم في تفاقم أعداد الحاصلين على هذه الشهادة رغم تدني مستوياتهم التعليمية".
"اليوم من الضروري دعم قطاع التكوين المهني، حتّى يتوجه من مستوياتهم التعليمية المتوسطة لمدارس التكوين المهني والتدرب على حرفة".
وسبق أن دعا صندوق النقد الدولي الحكومة التونسية، إلى إجراء "إصلاحات عميقة جدا، لاسيما خفض حجم قطاع الوظيفة العامة الذي يبلغ أحد أعلى المستويات بالعالم".
** احتجاجات محدودة
ويعتبر السحباني أن "احتجاجات حاملي الشهادات العليا محدودة ومتفاوتة من منطقة إلى أخرى.. بعض المناطق تشهد حجم احتجاجات كبير، ذلك أنها تفتقر لثقافة الاستثمار، في المقابل تشهد انتشارا ملحوظا للاقتصاد الموازي وتهريب السلع من اقطار أخرى".
** الوظيفة العمومية انتهت
وفيما يتعلق بالقانون رقم 38 اعتبر السحباني، أن " القضية ليست قضية قانون وإنما هي متعلقة بمدى تمكن القطاع العام على استيعاب المزيد من المعطلين عن العمل".
وتابع: "بغض النظر عن القانون، فإن المؤسسات الحكوميّة ستصبح مجبرة في هذه الحالة على منح أجور لأشخاص لا يؤدون وظائفهم وليست لهم مردودية".
واعتبر أن "هذه التحركات لا أفق لها.. إذ أصبح من الضروري أن تفكر الدولة في هذه المسألة وأن تخصص القروض التي تحصل عليها لبعث مشاريع جديدة".