30 أكتوبر 2019•تحديث: 30 أكتوبر 2019
بيروت/ الأناضول
ـ المحتجون يحتفلون باستقالة الحكومة ويطالبون برحيل بقية الطبقة الحاكمة وتشكيل حكومة تكنوقراط مصغرة تمهيدًا لانتخابات مبكرةـ مؤيدون لتيار المستقبل يقطعون طرقات في بيروت رفضًا لاستقالة الحريري بمفرده ويطالبون برحيل بري وعون أيضًاـ بري يقول إن ما يجري في لبنان ليس موضوعًا طائفيا ويتطلب تهدئة فوريّة وحوارًا بين المكونات اللبنانيةـ وزير الدفاع: استقالة الحريري لم تكن منسقة مع التيار الوطني الحر وتكتل لبنان القوي وهو ما يجعلها خطوة في المجهول ـ السنيورة والمفتي يدعوان إلى "حلول إنقاذية".. جعجع يطالب بحكومة تكنوقراط.. وجنبلاط يحث على "الحوار والهدوء"ـ فرنسا تحذر من أن لبنان "يمر بأزمة خطيرة جدًا".. والأمم المتحدة تدعو القوى السياسية إلى التوافق للحفاظ على السلام والأمنعند اليوم الثالث عشر من الاحتجاجات الشعبية، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، الثلاثاء، استقالة حكومته، ليتحقق أحد مطالب المحتجين الرئيسية، ما أطلق فرحة عارمة وزاد إصرارهم على تنفيذ بقية مطالبهم، تحت شعار "كلن يعني كلن".
ويشهد لبنان، منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، احتجاجات طالبت برحيل الحكومة، وتشكيل حكومة كفاءات، إجراء انتخابات مبكرة، استعادة الأموال المنهوبة، مكافحة الفساد المستشري ومحاسبة المفسدين، وفق المحتجين.
وأعرب الحريري في كتاب استقالته عن اقتناعه بـ"ضرورة إحداث صدمة إيجابية وتأليف حكومة جديدة تكون قادرة على مواجهة التحديات والدفاع عن المصالح العليا للبنانيين"، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.
واندلعت الاحتجاجات في رفضًا لمشروع حكومي لزيادة الضرائب على المواطنين في موازنة 2020، لتوفير موارد جديدة في بلد يعاني وضعًا اقتصاديًا مترديًا.
وتراجعت الحكومة أمام المحتجين، في 21 من الشهر الجاري، عبر إقرارها موازنة 2020 من دون ضرائب جديدة على المواطنين، واتخاذ إجراءات أخرى، منها خفض رواتب الوزراء والنواب الحاليين والسابقين إلى النصف، لكن المحتجين كانوا قد رفعوا سقف مطالبهم.
** حكومة مصغرة
فور إعلان الاستقالة، عمّت لبنان أجواء احتفاليّة، وسط مطالبات شعبية برحيل بقية مكونات الطبقة السياسيّة الحاكمة المتهمة بالفساد، وتحقيق كل المطالب الاحتجاجية، تحت شعار "كل يعني كلن".
وقالت ما تُعرف بحركة "شباب الثورة"، في بيان، إن "إعلان استقالة الحكومة ليس إلّا المرحلة الأولى".
ودعت إلى "تأليف حكومة مصغّرة حيادية مستقلّة من المتخصصين (...) تحضيرًا لانتخابات نيابية مبكّرة".
وشددت على أن "تعطيل الدولة وشلل البلاد يقتضي الامتثال للقضاء والمحاسبة، وإعادة الأموال المنهوبة، بعد إنشاء محكمة محلية دولية".
وجاءت استقالة الحريري غداة تحذير رئيس المصرف المركزي، رياض سلامة، من احتمال انهيار الاقتصاد إذا استمرت الاحتجاجات، وفي وقت يعاني فيه لبنان من أزمات معيشيّة واقتصاديّة، مع الحديث عن أزمة خبز، وأزمتي وقود وأدوية تلوحان في الأفق.
ومنذ اليوم الثاني من الاحتجاجات أُغلقت أبواب المؤسسات الرسمية والخاصة، لاسيما المؤسسات المصرفية والتعليمية، حيث يقطع المحتجون الطرقات الرئيسية، لتنفيذ مطالبهم.
** رحيل بري وعون
قطع مؤيدون لتيار المستقبل طرقات في العاصمة بيروت؛ احتجاجًا على استقالة الحريري بمفرده، دون بقية الطبقة السياسية الحاكمة.
وطالب مؤيدو الحريري باستقالة كل من رئيس مجلس النواب، نبيه بري، ورئيس الجمهورية ميشال عون، وليس الحريري وحده.
وتوجد في لبنان ثلاث رئاسات، هي رئاسة الجمهورية ويتولاها مسيحي ماروني، ورئاسة الحكومة ويتولاها مسلم سُني، ورئاسة مجلس النواب، ويتولاها مسلم شيعي.
وقال تيار المستقبل، في بيان: "بتوجيه من الرئيس الحريري، نتمنى من جميع المناصرين، الامتناع عن أي تحرك اعتراضي في الشوارع والساحات، والتعاون مع الجيش والقوى الأمنية؛ لتسهيل تنقل المواطنين".
** بعيدًا عن الطائفية
قال رئيس مجلس النواب، زعيم "حركة أمل"، إن "ما يجري في البلاد يتطلب تهدئة فوريّة وحوارًا بين المكونات اللبنانية".
وشدد بري، في حديث تلفزيوني، على أن "ما يحصل ليس موضوعًا طائفيًا، وهو غير مذهبي بالمطلق".
وقبيل إعلان استقالة الحريري، هاجم مؤيدون لـ"حزب الله" و"أمل" (شريكين شيعيين في الحكومة) المحتجّين وسط بيروت، بالعصي والحجارة، وأحرقوا بعض خيام المحتجين، قبل أن تفصل قوات الأمن بينهم وبين المتظاهرين.
** خطوة في المجهول
أعلن وزير الدفاع، إلياس بو صعب، في تصريح تلفزيوني، أن "استقالة الحريري لم تكن منسقة مع التيار الوطني الحر وتكتل لبنان القوي (يمتلك 11 وزيرًا من أصل 30)".
ويجمع "تكتل لبنان القوي" نواب التيار الوطني الحر وحلفاء مستقلين للتيار، الذي تخلى الرئيس اللبناني، ميشال عون، عن رئاسته عقب انتخابه رئيسًا للبنان، عام 2016.
ورأى بو صعب، أحد وزراء تكتل لبنان القوي، أن "عدم تنسيق استقالة الحريري يجعلها خطوة في المجهول، وكان بالإمكان بحث ما سيأتي بعدها".
** حلول إنقاذية
عقب لقائه الحريري للإعراب عن التضامن معه، قال مفتي لبنان، الشيخ عبد اللطيف دريان، إن استقالة الحريري "تشكل صدمة إيجابية لكل المسؤولين واللبنانيين للتفاهم على حلول إنقاذية تخرج البلاد من المآزق والأزمات التي يعاني منها المواطنون".
وأشاد رئيس الحكومة الأسبق، فؤاد السنيورة، في مؤتمر صحفي، بإقدام الحريري على الاستقالة، ودعا إلى أن "يتحمل الجميع مسؤولياتهم باتجاه حركة إنقاذية وطنية تتجاوب مع مطالب الناس، وتحافظ على السلم الأهلي، وتقي لبنان من الانهيارات الاقتصادية".
** دعوات للحوار
رحب رئيس حزب "القوات"، سمير جعجع، في بيان، باستقالة الحريري، ودعا إلى تشكيل حكومة تكنوقراط.
وأضاف جعجع: "المهمّ الآن الذهاب نحو الخطوة الثانية والأساسية والفعلية المطلوبة للخروج من أزمتنا الحالية، ألا وهي تشكيل حكومة جديدة من أخصائيين مستقلين تماما عن القوى السياسية".
وغرّد رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي، النائب السابق وليد جنبلاط، عبر "تويتر"، قائلًا: "في هذه اللحظة المصيرية، وبعد إعلان الحريري استقالة الحكومة بعد أن حاول جاهدا الوصول إلى تسوية، وحاولنا معه، فإني أدعو مجددا إلى الحوار والهدوء".
** تحذير فرنسي
خارجيًا، حذر وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، من أن لبنان "يمر بأزمة خطيرة جدًا".
وحث لودريان، في كلمة بالغرفة السفلى للبرلمان الفرنسي، الزعماء السياسيين اللبنانيين على "فعل كل شيء لضمان وحدة لبنان واستقرار مؤسساته".
ولا تزال فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة في لبنان، تلعب دورًا رئيسيًا في السياسة اللبنانية، بحسب وكالة "أسوشييتد برس".
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، جميع القوى السياسية اللبنانية إلى الهدوء، وحث قوات الأمن على حماية المتظاهرين السلميين والمحافظة على أمن لبنان، بحسب فرحان حق، نائب المتحدث باسم غوتيريش.
وأضاف "حق": "نأمل أن تتوافق جميع القوى السياسية، وتجتمع معًا بحيث تتم المحافظة على السلام والأمن".