رام الله / قيس أبو سمرة / الأناضول
** مدرب نادي ثقافي البيرة عمر البرغوثي:
- استعادة الكرة الفلسطينية لمستواها لن تكون سهلة بعد ضياع سنوات من تطور اللاعبين
- جيل كامل من اللاعبين خسر سنوات لا يمكن تعويضها بسبب توقف النشاط الرياضي
- نجاح هذه المرحلة يتطلب دعمًا للأندية والاتحاد الفلسطيني
** لاعب منتخب فلسطين للناشئين ونادي ثقافي البيرة باسل حرباوي:
- الرياضة بالنسبة للشباب الفلسطيني ليست مجرد لعبة، وإنما متنفس للحياة
** المشرف الرياضي في نادي ثقافي البيرة محمد سدر:
- قرار إعادة النشاط أعاد الأمل إلى الأندية، لكنه جاء بوقت تواجه فيه صعوبات كبيرة
- كثير من اللاعبين اضطروا خلال فترة التوقف إلى العمل لتأمين مصدر رزقهم
يركض نحو 25 لاعبًا بين الأقماع البرتقالية على أرضية ملعب نادي ثقافي البيرة بمدينة البيرة وسط الضفة الغربية المحتلة، فيما يراقب الجهاز الفني تحركاتهم بعد انقطاع استمر قرابة ثلاث سنوات عن المنافسات الرسمية.
وبين تمريرة وأخرى، يحاول اللاعبون استعادة الإيقاع الذي فقدوه، استعدادًا لعودة كرة القدم الفلسطينية إلى الملاعب مطلع سبتمبر/أيلول المقبل.
وتأتي هذه التدريبات بعد إعلان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم استئناف الأنشطة الكروية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة والشتات، خلال الأسبوع الأول من سبتمبر.
وتمثل هذه التدريبات أول استعدادات فعلية لعودة المنافسات الرسمية منذ توقف النشاط بفعل الحرب على قطاع غزة والتصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
لكن العودة التي ينتظرها اللاعبون لا تعني أن كرة القدم الفلسطينية استعادت عافيتها.
وفي حين تكافح أندية الضفة الغربية للتغلب على القيود الإسرائيلية والأزمة المالية، تواجه أندية قطاع غزة تحديا أكبر يتمثل في إعادة بناء فرقها بعد دمار طال الملاعب والمنشآت الرياضية، وفقدان عدد كبير من اللاعبين والمدربين والإداريين خلال الحرب.
عودة محفوفة بالتحديات
ويقول مدرب نادي ثقافي البيرة عمر البرغوثي إن توقف النشاط الرياضي منذ أكتوبر 2023 أحدث فجوة كبيرة في مستوى اللاعبين، بعدما غابت البطولات الرسمية بصورة كاملة طوال هذه الفترة.
ويضيف للأناضول أن الحواجز العسكرية الإسرائيلية وتقطيع أوصال الضفة الغربية جعلا من الصعب تنقل اللاعبين والفرق، فيما انعكس توقف البطولات بصورة مباشرة على إعداد الأجيال الجديدة، التي خسرت أهم سنوات التكوين الرياضي.
ويرى البرغوثي أن استعادة المستوى الذي كانت عليه كرة القدم الفلسطينية قبل الحرب لن يكون أمرًا سهلاً.
ويوضح أن اللاعب الذي كان يبلغ 28 عامًا عند توقف النشاط أصبح اليوم في الحادية والثلاثين دون أن يخوض أي منافسات رسمية، بينما فقد لاعبو الفئات العمرية الصغيرة سنوات لا يمكن تعويضها بسهولة.
ويلفت إلى أن الاتحاد الفلسطيني ينظم حاليًا بطولات تجريبية موزعة على المحافظات تمهيدًا لاستئناف النشاط الرسمي خلال سبتمبر المقبل.
ويعرب البرغوثي عن أمله في أن تمهد هذه الخطوة لعودة الموسم الرياضي بصورة طبيعية خلال العام المقبل إذا توفرت الظروف المناسبة.
ويشدد على أن نجاح هذه المرحلة يتطلب دعمًا للأندية والاتحاد الفلسطيني، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية واللوجستية التي تواجه القطاع الرياضي.
الأزمة المالية تثقل كاهل الأندية
ولا تقتصر آثار التوقف على الجانب الفني، إذ تواجه الأندية أزمة مالية متفاقمة بعد سنوات من غياب المنافسات وتراجع مواردها.
ويقول المشرف الرياضي في نادي ثقافي البيرة محمد سدر إن قرار الاتحاد بإعادة النشاط أعاد الأمل إلى الأندية، لكنه جاء في وقت تواجه فيه صعوبات كبيرة، أبرزها ارتفاع تكاليف إقامة المباريات الودية وصعوبة تنقل الفرق بسبب الحواجز العسكرية الإسرائيلية.
ويضيف للأناضول أن كثيرًا من اللاعبين اضطروا خلال فترة التوقف إلى العمل لتأمين مصدر رزقهم، فيما يركز الجهاز الفني حاليًا على إعادة تأهيلهم بدنيًا، مع الاعتماد بصورة أساسية على أبناء النادي في ظل صعوبة التعاقد مع لاعبين جدد.
حلم الاحتراف ينتظر العودة
ويقول لاعب منتخب فلسطين للناشئين ونادي ثقافي البيرة باسل حرباوي إن الحرب لم تؤثر على الواقع المعيشي للفلسطينيين فحسب، بل أصابت الرياضة أيضًا بأضرار كبيرة، بعدما توقفت البطولات الرسمية وغابت فرص الاحتكاك والتطور.
ويضيف للأناضول أن توقف البطولات الرسمية طوال السنوات الماضية أدى إلى غياب المنافسة، وعدم وجود تعاقدات أو بطولات رسمية، فيما اضطر اللاعبون إلى الاكتفاء ببطولات أهلية محدودة للحفاظ على مستواهم.
ويؤكد حرباوي أن حلمه بالاحتراف الخارجي تأثر بصورة مباشرة، لأن السنوات التي كان يفترض أن يكتسب خلالها الخبرة جاءت متزامنة مع توقف النشاط الرياضي.
ويعرب عن أمله في أن تشكل العودة المرتقبة بداية لاستعادة كرة القدم الفلسطينية حضورها، وأن يتمكن مستقبلًا من تمثيل المنتخب الوطني الأول والاحتراف خارج فلسطين.
ومع اقتراب نهاية الحصة التدريبية، يواصل اللاعبون الركض بين الأقماع البرتقالية تحت أنظار الجهاز الفني، في محاولة لاستعادة إيقاع غاب لسنوات، على أمل أن تتحول هذه التدريبات خلال أسابيع إلى أول مباراة رسمية تعيد الحياة تدريجيًا إلى الملاعب الفلسطينية.
عودة تدريجية
وكان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أعلن مطلع يوليو عزمه استئناف الأنشطة المتعلقة بكرة القدم، من تدريبات ومباريات، في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة والشتات، خلال الأسبوع الأول من سبتمبر المقبل، إذا توفرت الإمكانات اللازمة.
وقالت الناطقة باسم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ديما يوسف، في تصريح سابق للأناضول، إن المرحلة الأولى ستكون تنشيطية فقط، دون اعتماد نظام الصعود والهبوط، على أن يعلن الاتحاد خلال الأيام المقبلة تفاصيل وآلية استئناف المسابقات.
وأضافت أن الرياضة الفلسطينية دفعت ثمنا باهظا خلال السنوات الثلاث الماضية، "مع استشهاد أكثر من ألف شخص من الأسرة الرياضية، وإصابة وفقدان آلاف آخرين، إلى جانب تدمير معظم المنشآت الرياضية".
وشددت يوسف على أن الأمر الذي يتطلب إعادة ترتيب المشهد الرياضي، وتوفير الحد الأدنى من الدعم للأندية، وإعادة تأهيل الملاعب والمنشآت، تمهيدا لانطلاق الموسم الثامن من دوري المحترفين خلال العام المقبل.
وبدأت إسرائيل حربها على قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، بعد أن أسفرت الحرب، وفق معطيات فلسطينية، عن مقتل 73 ألفا فلسطينيا وإصابة ما يزيد 173 ألفا.
وتقول السلطات الفلسطينية إن إسرائيل تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار عبر القصف اليومي وتشديد الحصار ومنع إدخال كميات كافية من المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية.