Wassim Samih Seifeddine
31 يوليو 2026•تحديث: 31 يوليو 2026
النبطية/ وسيم سيف الدين / الأناضول
بينما لم تتكشف بعد كل آثار التفجيرات الإسرائيلية الواسعة في محيط قلعة الشقيف جنوبي لبنان، تعيش مسنة لبنانية وجع القلق على بستان زيتون أمضت عقودا في رعايته.
عفاف قدوح (75 عاما) تطوق إلى معاينة بستان الزيتون الذي رافقها في "رحلة العمر"، فمنذ ليلة التفجير الإسرائيلي الضخم في محيط قلعة الشقيف، لم تغادرها فكرة واحدة: هل بقيت الأشجار التي أمضت عقودا في العناية أم لقيت مصير عشرات المنازل والحقول التي محاها الانفجار؟.
ومساء الخميس وفجر الجمعة، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات واسعة في محيط قلعة الشقيف، جنوبي لبنان، نسفت خلالها منازل ودمرت طرقا ومحت حقولا.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية إن التفجير على جانبي القلعة الشمالي والجنوبي بطول يقارب أربعة كيلومترات، أدى إلى تبدل معالم مناطق واسعة في محيطه.
وغطت الأتربة والمواد الكلسية البيضاء مساحات شاسعة من الأراضي، فيما اختفت تلال صخرية وحقول زراعية، وسويت عشرات المنازل بالأرض، بينما زعم الجيش الإسرائيلي أنه استهدف "منشآت تابعة لحزب الله".
"تعبنا راح"
وأمام منزلها في بلدة زوطر الغربية، جلست السيدة الجنوبية، وهي تستعيد ذاكرة سنوات طويلة قضتها في مزرعة زيتون تمتلكها.
قدوح اختزلت 4 عقود من الغرس، بجملة واحدة: "كل تعبنا راح هباء".
وقالت قدوح للأناضول إن لديها 11 دونما مزروعة بأشجار الزيتون، بعضها تجاوز عمره الأربعين عاما، لكنها لم تتمكن بعد من الوصول إلى مزرعتها والاطمئنان عليها، بدل التفجير الإسرائيلي طريقا مشته على مدار عقود.
وأضافت "رحت طلّيت من بعيد حتى شوفهن (نظرت من بعيد كي أراهم. بعدهن مبينين (ما زالوا ظاهرين)، بس بخاف (لكن أخشى) يرجعوا (الجيش الإسرائيلي) يحرقوها أو يقلعوها مثل ما عملوا بزيتون بيت خيي (أخر). قلعوا الأشجار وأخدوها، كان عمرها ثلاثين سنة، أما اللي عندي (أشجاري) فعمرها يقرب من أربعين سنة".
ولا تقتصر خسارة قدوح على الزيتون، إذ اقتلعت غسرائيل أشجار الصنوبر التي كانت تظلل الطريق المؤدية إلى الأراضي الزراعية.
وقالت: "حتى الصنوبر اللي كان على الطريق قلعوه. بيت خيي (أخي) صار محروق... والله نحنا أكلناها... أكلناها (تعبير لبناني دلالته تكبد خسارة فادحة)".
ليلة "الزلزال"
وروت قدوح تفاصيل ليلة التفجير الضخم في محيط قلعة الشقيف، التي تبعد بضعة كيلومترات من بلدتها، ورغم ذلك أيقظ السكان على وقع اهتزاز غير مألوف.
ووصفت قدوح تلك اللحظات قائلة: "بالليل صاروا يطلقوا (ظلوا يطلقون) رشقات على الضيعة (البلدة)، وبعدها فجّروا قلعة الشقيف. حسينا (شعرنا) كأنها هزة أرضية. ما قدرنا (لم نستطع) نضل (نظل) بالبيت، طلعنا وقعدنا برّا (جلسنا في الخارج)"، خشية قصف المنازل على ما يبدو.
وأضافت أن سكان المنطقة اعتادوا أصوات القصف والغارات، "لكن هيدا (هذا) التفجير غير... الأرض كلها اهتزت".
وأكدت أن أكثر ما يؤلمها ليس فقط ما أصاب الأرض، بل الشعور بأن سنوات طويلة من العمل قد تضيع في لحظات.
حصاد العمر
وقالت إنها عملت في الفاحة منذ أن كانت عند الثانية عشرة من العمر، لافتة إلى أنه رغم تعليمها وتوظيفها لكن ظلت تعمل بالزراعة.
وبنبرة حزينة قالت: "تعب السنين كله راح (ذهب) سدى (هباء)".
ورغم تقدمها في العمر، لا تزال قدوح تعتمد على المياه التي تملأها يدويا من الخزان، في تفاصيل يومية باتت أكثر صعوبة منذ تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية.
لا تتركوا لبنان
وفي رسالة وجهتها إلى المجتمع الدولي، قالت المسنة اللبنانية بصوت يختلط فيه التعب بالحسرة: "يتطلعوا (يهتموا) بلبنان. ما (لا) يتركوا لبنان مجهول المصير. نحنا أهل الجنوب تعودنا (اعتدنا) على التعب، بس (لكن) كل اللي (ما) زرعناه راح هباء".
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان، أسفر عن مقتل 4 آلاف و333 شخصا وإصابة 12 ألفا و236 آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وتواصل إسرائيل عدوانها رغم توقيع بيروت وتل أبيب في 26 يونيو/ حزيران الماضي اتفاق "صيغة الإطار" برعاية أمريكية.
وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله".