تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول
عبّرت منظمات نقابية ومدنية وطلابية وأحزاب سياسية تونسية عن رفضها لزيارة مرتقبة لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إلى البلاد، متهمة إياه بالوقوف وراء مقتل الصحفي جمال خاشقجي.
وبالتزامن مع بيانات التنديد والرفض والاستنكار، أطلقت الدعوات لتنظيم وقفات احتجاجية مساء الإثنين والثلاثاء، بالعاصمة التونسية، رفضا للزيارة.
** شكوى ورفض من قبل منظمات
والإثنين، أعلنت منظمات وجمعيات مدنية تونسية، تنظيم احتجاجات رافضة للزيارة، أمام المسرح البلدي بالعاصمة.
وقالت سكينة عبد الصمد، عضو النقابة الوطنية للصحفيين التّونسيين، خلال مؤتمر صحفي عقد، الإثنين، بمقر النقابة بالعاصمة، إنّ "مجموعة من مكونات المجتمع المدني في تونس قررّت تنظيم تحركات احتجاجية ضد زيارة بن سلمان للبلاد، مع رفع دعوى قضائية لدى المحكمة في موضوع جرائم الحرب التي يرتكبها النظام السعودي باليمن".
ومن بين المنظمات المشاركة؛ جمعية مديري الصحف التونسية، والنقابة الوطنية للصحفيين، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهيئة المحامين الشبان، وجمعية النساء التونسيات.
وفي سياق متصل، تقدّمت مجموعة تضم 50 محاميا تونسيا، الإثنين، بشكوى لدى المحكمة، لمنع زيارة بن سلمان.
وقال المحامي نزار بوجلال، منسق عام "لجنة الـ 50 محام للدفاع عن الحقوق الحريات والتصدي للانحراف بالسلطة": "تقدمنا بطلب فتح تحقيق في الجرائم المرتكبة من قبل محمد بن سلمان".
وأوضح بوجلال، في تصريحات للصحفيين، بينهم مراسل الأناضول، أن التحقيق يشمل مقتل "الصحفي (السعودي) خاشقجي، والدماء التي أريقت باليمن وسوريا والعراق، والتي نحمل مسؤوليتها للنظام السعودي".
واعتبر من أمام مبنى المحكمة الابتدائية بالعاصمة، أن "تقديم الشكوى له معنى رمزيا أكثر منه تحقيق نتيجة، لأن القوانين والإجرءات تمنعنا من تقديم هذه الشكاوى حول أي زيارة كانت بما في ذلك زيارة ولي العهد السعودي".
وتابع أن "الشكاية نتاج قناعتنا بتورط ولي العهد السعودي في عدة جرائم، بينها أن أطفال اليمن يأكلون أوراق الشجر".
** أحزاب ضد الزيارة
بدورها، عبّرت أحزاب تونسية عن رفضها للزيارة، داعية إلى النزول إلى الشوارع للتظاهر.
ودعا حزب "حراك تونس الإرادة" (يسار معتدل/ 4 نواب من أصل 217) إلى التظاهر، الثلاثاء، في الشارع الرئيسي بالعاصمة.
وكتب الرئيس التونسي السابق، المنصف المرزوقي، الذي يقود الحزب، على صفحته بموقع "فيسبوك: "لا لقاتل خاشقجي في تونس".
وأضاف المرزوقي في تدوينته: "كونوا جميعا في الموعد على الساعة الثانية عشر (بالتوقيت المحلي/11:00 ت.غ/ موعد الوقفة الاحتجاجية)، اعتزازا بمكانة بلدنا كملهمة للربيع العربي والأرض العربية التي رفعت عاليا راية حقوق الإنسان والديمقراطية".
وتابع: "كونوا في الاحتجاج تذكيرا لمن لم تبلغه رسالة ثورة 17 ديسمبر المجيدة (التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في يناير 2011). إن تونس الحرة لا تقايض الشرف بـ'الرز' وإن تمرّغ في وسخه الآخرون".
أما حزب "التيار الديمقراطي" (يسار معتدل/ 3 نواب)، فاعتبر أن زيارة بن سلمان إلى تونس "لا تشرف بلد الثورة وقيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان التي يؤمن بها شعبها".
وعبر الحزب، في بيان نشره عبر موقعه بالانترنت، عن "إدانته للجرائم الشنيعة والأفعال المشينة وانتهاكات حقوق الإنسان وحرية التعبير التي يرتكبها النظام السعودي عامة، ومحمد بن سلمان خاصة، بحقّ المعارضين والصحفيين والمدنيين ببلاده وخارجها، ومنها الجرائم ضدّ الإنسانية المرتكبة في الحرب على اليمن الشقيق".
وشدّد الحزب على "استنكاره ورفضه لزيارة بن سلمان، المتهم الرئيسي في الإعداد لجريمة اغتيال الصحفي خاشقجي داخل قنصلية بلاده بإسطنبول".
ودعا الرئاسة التونسية إلى "النأي بالبلاد عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية، والإعلان الفوري عن الانسحاب من المحور الإسلامي الذي دمّر القطر اليمني الشقيق".
من جهته، ندّد حمة الهمامي، المتحدث باسم الجبهة الشعبية (يسارية/ 15 نائبا) بزيارة بن سلمان.
واعتبر الهمامي، في تصريحات إعلامية، الجمعة الماضي، أن "زيارة بن سلمان تعتبر استفزازا للشعب التونسي ولقيم ثورته ومبادئها".
وأكد الهمامي أن زيارة ولي العهد السعودي لتونس "سينجر عنها مزيد الإضرار بسيادة الوطن واستقلالية قراره".
وقال: "لا أهلا ولا سهلا بجلاد الشعب اليمني، بمتزعم التطبيع مع الكيان الصهيوني، وبالمشتبه به بمقتل خاشقجي".
** رفض طلابي
الاتحاد العام التونسي للطلبة (مستقل)، الفائز بالانتخابات الطلابية العام الماضي، لم يتخلف بدوره عن ركب الرافضين، معربا عن "استنكاره ورفضه الشديدين لزيارة ولي العهد السعودي إلى تونس".
وأبرز أن "برمجة هذه الزيارات إلى مجموعة من الدول العربية في هذا التوقيت بالذات، ليست سوى محاولات لتبديد الشبهات حول تورط بن سلمان في مقتل الخاشقجي".
واعتبر الاتحاد، في بيان نشره الإثنين، عبر موقعه الالكتروني، أن في "زيارة بن سلمان مسًا من المسار والتوجه الديمقراطي في تونس، وتعديًا صارخًا على نضالات الشعب من أجل إعادة إرساء منظومة قيمية ثورية و حرة".
وطالب الاتحاد الطلابي الرئاسة بإلغاء الزيارة استجابة للتوجه الشعبي الجماهيري الرافض له، كما دعا الحكومة التونسية إلى "تبني الموقف الدولي المطالب بكشف حقيقة اغتيال خاشقجي".
ودعا أيضا قواعده إلى "الانخراط في كل التحركات الرافضة لزيارة بن سلمان إلى تونس الثورة، باعتبار النضالات التي خلدها شعبنا الأبي وشهداؤنا الأبرار ضد النظام الدكتاتوري".
والجمعة الماضي، أكدت المتحدثة باسم الرئاسة التونسية، سعيدة قراش، في تصريحات إعلامية، زيارة بن سلمان، إلى البلاد.
ولفتت قراش إلى أن الزيارة تأتي بطلب من بن سلمان، ضمن جولة لـ10 دول، بينها تونس، وهو في طريقه إلى قمة العشرين المقررة بالأرجنتين من 30 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري حتى الأول من ديسمبر/ كانون أول المقبل.
وجولة بن سلمان تأتي في وقت تواجه السعودية أزمة دولية كبيرة على خلفية قضية مقتل خاشقجي، إذ أعلنت المملكة، في 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مقتله في قنصلية بلاده في إسطنبول، بعد 18 يوما من الإنكار.
وفي 16 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إن "سي آي أيه"، توصّلت إلى أن بن سلمان أمر شخصيًا باغتيال خاشقجي، وهو ما نفته المملكة.
news_share_descriptionsubscription_contact
