07 يوليو 2021•تحديث: 07 يوليو 2021
سوسة (تونس)/ ماهر جعيدان/ الأناضول
- شواطئ مدينة سوسة، شرق تونس، خلت من المصطافين نهاية الأسبوع الماضي، بعد فرض السلطات الحجر الصحي الشامل لمدة أسبوع- جاء قرار الحجر الصحي الشامل بعدما سجلت الإدارة المحلية للصحة بسوسة ارتفاعا ملحوظا في الإصابات والوفيات- جرى استثناء بعض القطاعات الحيوية من إجراءات الحجر الصحي الشامل، مثل المؤسسات الصناعية ذات الصبغة التصديريةبدت شواطئ مدينة سوسة، شرق تونس، خالية من المصطافين نهاية الأسبوع الماضي، وفقد شاطئ بوجعفر الشهير رواده للمرة الأولى في تاريخه، بعد اتخاذ قرار الحجر الصحي الشامل لمدة أسبوع من جانب السلطات.
وأعلنت ولاية (محافظة) سوسة، الجمعة، الحجر الصحي الشامل في أرجاء الولاية لمدة أسبوع كامل، بدءا من الأحد 4 يوليو/ تموز الجاري، إثر تسجيل مؤشرات عالية تجاوزت 400 حالة إصابة بفيروس كورونا لـ 100 ألف شخص من السكان.
** انتشار واسع لفيروس كورونا
وجاء قرار الحجر الصحي الشامل بعدما سجلت الإدارة المحلية للصحة بسوسة ارتفاعا ملحوظا في حالات الإصابة والوفيات ونسبة الإشغال في المستشفيات، إذ بلغت آخر الإحصاءات، الأحد، تسجيل 558 إصابة جديدة و6 حالات وفاة، ما يرفع عدد الإصابات في كامل الولاية إلى 31 ألفا و564 إصابة (منذ مارس/ آذار 2020)، كما سجلت الولاية 923 حالة وفاة.
وارتفعت المؤشرات إلى نحو 538 إصابة لكل 100 ألف شخص في أنحاء الولاية، في الفترة المتراوحة بين 21 يونيو/ حزيران الماضي و4 يوليو/ تموز الجاري، وهو مؤشر مرتفع دفع إلى إغلاق كامل للولاية ومنع التجوال والتنقل بين ولاية سوسة والولايات المجاورة التي تشهد بدورها ارتفاعا ملحوظا في عدد الإصابات.
** منع الحفلات الخاصة والعامة والتجمعات والتظاهرات
وأصدرت والي سوسة رجاء الطرابلسي قرارا بمنع كافة التجمعات والحفلات الخاصة والعامة، وتعليق كل التظاهرات، فضلا عن منع ارتياد دور العبادة.
وجرى استثناء بعض القطاعات الحيوية من إجراءات الحجر الصحي الشامل، مثل المؤسسات الصناعية ذات الصبغة التصديرية.
وسمحت السلطات للمعنيين بالامتحانات الوطنية بالتنقل ولكل المؤسسات المعنية بسير الامتحانات، خصوصاً أن هذه الفترة تشهد المؤسسات التربوية والجامعية والتكوين المهني امتحانات على أكثر من مستوى.
** منع ارتياد الشواطئ
خلال اليومين الأولين من الحجر الصحي الشامل، تمّ منع المرتادين من الوصول إلى الشواطئ وإغلاق المنافذ المؤدية إلى المناطق السياحية، كما تمّ تسجيل مخالفات مرورية للعابرين بين المناطق من دون ترخيص أو سبب قاهر للتنقل، بحسب مراسل "الأناضول".
وتأثرت سوسة المدينة ومنتجع القنطاوي السياحي فيها بقرار الحجر الصحي، إذ تقلص عدد السياح والزوار جراء انتشار الوباء، وأصيبت المدينة بشلل على مستوى التنشيط والخدمات والتجارة.
محمد الغضباني، المدير الجهوي للصحة بسوسة، قال لـ "الأناضول" إن "الوضع الصحي في سوسة ما زال يتعقد أكثر لأن معدل الإصابات في ارتفاع وقد يتجاوز 600 إصابة بحساب 100 ألف ساكن، كما أن أسرّة الأوكسجين في المستشفيات قد بلغت نسبة إشغالها 100 بالمئة، فيما بلغت نسبة الإشغال في أسرة الإنعاش 150 بالمئة".
وأضاف الغضباني: "ضغط مهول نشهده في أقسام الطوارئ في مختلف المستشفيات، ما أنهك الهيئات الطبية. وما زلنا نبحث عن مزيد من الدعم لولاية سوسة، وخاصة على مستوى التجهيزات ومكثفات الأوكسجين".
من جهته، قال زياد مزقار، رئيس قسم الطوارئ في مستشفى فرحات حشاد الجامعي بسوسة: "نستغرب تجاهل هذه المستشفى وعدم تزويدها بالعناصر اللوجستية والبشرية، على الرغم من أنها تعد أول من استقبل مرضى كوفيد 19 من كامل تراب الجمهورية".
وأضاف مزقار، في تصريح للأناضول: "هذا أثر على حسن سير العمل ويؤثر على طريقة العلاج، فقد فاقت نسبة الإشغال في قسم الطوارئ بهذه المستشفى 250 بالمئة، وبالتالي فإننا نطالب بالدعم العاجل".
** رحلات سياحية ألغيت وأخرى متواصلة
وقالت ريم ضامر المكلفة بالإعلام في شركة "تاف تونس" المشغلة لمطار النفيضة - الحمامات الدولي (شرق) ومطار المنستير الدولي (شرق) أن عدة وكالات سفر بريطانية خاصة ألغت رحلاتها نتيجة لهذا الوضع الوبائي المتردي، ما أدى إلى خسارة نحو 200 ألف سائح.
وأضافت ريم ضامر للأناضول أن "رحلات قادمة من روسيا باتجاه مطار النفيضة وأخرى لا تزال متواصلة في مطار المنستير الدولي".
وفي تصريح صحفي سابق، قال توفيق القايد، المندوب المحلي للصحة، إن "60 رحلة حطت بمطار النفيضة - الحمامات الدولي منذ استئناف الموسم السياحي حتى 14 يونيو/ حزيران الماضي، حملت 18 ألفا و826 سائحا من جنسيات مختلفة، أغلبهم من روسيا وبلغاريا وتشيكيا وبولونيا، وبنسبة أقل من فرنسا وألمانيا".
الحجر الصحي الشامل الذي تشهده ولاية سوسة أثر على قطاعات عدة، وشل الحركة الاقتصادية، إذ تصاعدت بالمقابل حركات احتجاجية تدعو الدولة إلى الدعم المادي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فضلا عن تعليق بعض الضرائب المتوجبة.
وفي هذا السياق، قال علي بن يحي، رئيس الاتحاد المحلي للصناعة والتجارة (اتحاد أرباب العمل) للأناضول: "ندعم قرار الغلق بشروط، وقد وقف رجال الأعمال في تونس إلى جانب الدولة في دعم المنظومة الصحية، ونحن نبحث عن دعم الدولة للمؤسسات المهددة بالإفلاس".
وأضاف: "لا بد أن يحظى الحظر الصحي الشامل باستثناءات، فنسبة 40 بالمئة من المؤسسات مهددة بالانهيار في ظل عدم توافر إجراءات دعم وتواصل الجباية المالية والضرائب وخلاص مستحقات التأمين".