Adel Bin Ibrahim Bin Elhady Elthabti
09 أكتوبر 2026•تحديث: 09 أكتوبر 2026
تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول
المتحدث باسم المعارضة النقابية الديمقراطية (لقيادة الاتحاد)، الطيب بوعائشة:
- الغاية من كل تحركات النقابة الحالية هي "فتح قناة اتصال مع السلطة"
- اللجوء إلى الشارع يمثل اختبارا للقوة والاتحاد، بوضعه الحالي، لا يمتلك "إمكانيات نضالية كبيرة بسبب المشكلات التي يعيشها"
أمين عام حزب المسار (قريب من النظام) محمود بن مبروك:
- الدعوة للمسيرة تندرج في حق التظاهر الذي أصبح منظما ومؤمنا في تونس
- السلطة تتحاور مع مواطنيها ومتطلبات الشعب بصورة مباشرة دون الحاجة إلى أجسام وسيطة
- المنظمات الداعية لتنظيم المسيرة: قرار التنظيم جاء في وقت تشهد فيه البلاد أزمات اقتصادية واجتماعية وتحديات متصلة بالحقوق والحريات
تباينت الآراء بشأن جدوى المسيرة الوطنية التي دعت إليها 9 منظمات تونسية، على رأسها الاتحاد العام للشغل، بين اعتبارها اختبارا لقدرة المنظمة النقابية على الحشد تمهيدا لإضراب عام، والتشكيك في قدرتها على دفع السلطة إلى الحوار.
ويرى نقابي تونسي أن نجاح المسيرة سيسهم في تحديد إمكانية تنفيذ الإضراب، في ظل صعوبات داخلية تواجه المنظمة، فيما يقول سياسي قريب من السلطة إنها تتواصل مباشرة مع المواطنين دون الحاجة إلى وسطاء، مع استمرار الحوار مع بعض الأحزاب والمنظمات.
وفي 30 سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلنت 9 منظمات تونسية تنظيم مسيرة شعبية وطنية بتونس العاصمة، في 17 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، تحت شعار "تونس أولا.. والشعب فوق كل اعتبار".
وقالت المنظمات الموقعة على البيان إن قرارها جاء في وقت تشهد فيه البلاد أزمات اقتصادية واجتماعية وتحديات متصلة بالحقوق والحريات وتدهور القدرة الشرائية وتفاقم البطالة والهشاشة وتراجع الخدمات.
وحذرت المنظمات من مواصلة ما وصفته بنهج التفرد بالقرار وتجاهل المطالب المشروعة، وأعربت عن رفضها كل ما من شأنه أن يدفع البلاد نحو المجهول ويهدد استقرارها ومستقبلها.
بدوره، أوضح أمين عام الاتحاد العام للشغل صلاح الدين السالمي، خلال ندوة للاتحادات الجهوية للشغل الأسبوع الماضي، أن الإضراب العام أصبح ضرورة لـ "الدفاع عن المنظمات الوطنية"، مشيرا إلى أن "تحديد موعده سيتم في الوقت".
وتأتي التحركات المرتقبة وسط أزمة اقتصادية، إذ ارتفع معدل التضخم في تونس إلى 5.6 بالمئة خلال سبتمبر/ أيلول 2026، مقابل 5.4 بالمئة في أغسطس/ آب، مدفوعا بتسارع ارتفاع أسعار الغذاء والملابس، وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء في 5 أكتوبر الجاري.
**فتح حوار مع السلطة
قال المتحدث باسم المعارضة النقابية الديمقراطية (معارضة للقيادة الحالية للاتحاد) الطيب بوعائشة، إن الغاية من كل تحركات النقابة الحالية هي "فتح قناة اتصال مع السلطة".
وتابع بوعائشة، في حديث مع الأناضول، أنه على الرغم من أن البيان الأخير للاتحاد كان عاما وتناول الأوضاع الاجتماعية والحريات، إلا أن "مسار إعلان الإضراب العام عادة يرتبط بمطلب الحوار، وغايتهم (اتحاد الشغل) فتح الحوار مع السلطة".
ويرى أن اللجوء إلى الشارع يمثل اختبارا للقوة ويتوقف على الإمكانيات الذاتية والقدرة على خوض الصراع، وتكون المسيرة إحدى محطاته.
لكنه اعتبر أن الاتحاد، بوضعه الحالي، لا يمتلك "إمكانيات نضالية كبيرة بسبب المشكلات التي يعيشها"، وأن التنسيق مع أطراف أخرى يمثل محاولة لتعويض "حالة الوهن" التي يواجهها.
وأشار إلى أن الإضراب العام مقرر منذ المجلس الوطني للاتحاد المنعقد في سبتمبر 2024، وأن موعدا لتنفيذه حُدد في يناير/ كانون الثاني 2026، قبل التراجع عنه.
اختبار للقدرة
وشكك بوعائشة في قدرة الاتحاد على خوض معارك كبيرة، قائلا: "الاتحاد إذا لم يكن قادرا على حل المشاكل المرتبطة بفتح مفاوضات مع السلطة، فهو ليس بقادر على خوض معارك كبيرة من نوع إسقاط النظام أو إسقاط السلطة".
وتابع: "الاتحاد ليس وحدة متجانسة بل فيه تجاذبات، وكلّ يريد توظيف الفعل النقابي لغايات محددة، وأنصار النظام موجودون في داخل الاتحاد حتى في الهياكل العليا".
وبحسب بوعائشة، يتطلب تنفيذ الإضراب ضمان حد أدنى من النجاح، عبر الإعداد والتهيئة وتحركات تسبقه، كما كان يحدث سابقا من تحركات جهوية وقطاعية ومسيرات وتجمعات حاشدة.
واعتبر أن أحد أهداف المسيرة هو التحضير للإضراب العام، وأن مدى نجاحها سيحدد القدرة على تنفيذه من عدمها.
إصلاح داخلي أولا
وحول الأزمة المالية التي يمر بها الاتحاد، قال بوعائشة إن الاتحاد "له مشاكل مالية تهدد بإيقاف كل شيء".
وأوضح أن الاتحادات الجهوية كانت تسلم جزءا من اشتراكات الانخراط إلى المكتب التنفيذي لتغطية المصاريف اليومية، لكنها باتت ترفض تزويد المركزية النقابية بالأموال بعد إيقاف الحكومة الخصم الآلي للاشتراكات.
وشدد على أن المهمة الرئيسية للحركة النقابية اليوم هي "إصلاح ما يجب إصلاحه" داخل الاتحاد، معتبرا أن وضعه الحالي "متعب"، وأن التراجع التكتيكي وارد في المعارك.
وأضاف أن الأوضاع الإقليمية والعالمية ستفرز مشاكل كبيرة تمس العمال، وأن الأولوية هي حل المشاكل الداخلية، ثم خوض المعارك الخارجية.
حق التظاهر مضمون
من جانبه، اعتبر أمين عام حزب المسار (قريب من النظام) محمود بن مبروك، أن الدعوة إلى المسيرة "تندرج في حق التظاهر الذي أصبح منظما في تونس ووقع تأمينه".
لكنه رأى أن الاتحاد يمر بإحدى أضعف فتراته، وأن "السلطة لا تتفاعل معه" ومع الأطراف المشاركة في المسيرات التي ينظمها، لعدم تقديمهم أي مقترحات أو حلول جديدة، وفق تقديره.
وقال إن السلطة "أغلقت هذا الباب، لأن الحوار أصبح مع الشارع والمواطن مباشرة"، وإنها لا تحتاج إلى أجسام وسيطة.
وحول انتقال الاتحاد وقوى سياسية من مساندة إجراءات 25 يوليو/ تموز 2021 إلى معارضة الرئيس قيس سعيد، اعتبر بن مبروك أن بعض هذه الأطراف كانت تسعى إلى المشاركة في السلطة والحصول على مقاعد برلمانية، ثم انتقلت إلى المعارضة بعدما لم تحقق غايتها.
ورأى بن مبروك أن ذلك يعكس "الجانب الانتهازي" لدى بعض المنظمات والجمعيات التي "لم تكن غايتها خدمة الصالح العام والوطن"، لافتا إلى أن من "يريد خدمة الصالح العام يمكن أن يعطي رأيه ويقع سماع رأيه على جميع الجهات".
واتفق بوجود قطيعة بين السلطة وعدد من الجهات المدنية والسياسية، لكنه نفى أن يعني ذلك توقفها عن الاستماع إلى جميع الأحزاب والمنظمات.
وتابع بهذا الصدد: "هناك تجاوب بين حزبنا والسلطة التي تجاوبت وتبنت عدة مقترحات قدمناها، لذلك لا يمكن القول إن الحوار انقطع بصفة كبيرة".
وشدد على أن الاحتجاج من حق الجميع إذا ما كان هناك ما يدعو له، وأنه مكفول بالقانون والدستور.
وفي 25 يوليو 2021، شرع سعيد في فرض إجراءات استثنائية شملت حل مجلس القضاء والبرلمان، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات "تكريسا لحكم فردي مطلق"، بينما تراها قوى أخرى "تصحيحا لمسار ثورة 2011" التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي (1987-2011).
أما سعيد، الذي يحكم تونس لفترة رئاسية ثانية حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2029، فيقول إن إجراءاته "ضرورية وقانونية" لإنقاذ الدولة من "انهيار شامل".