Nour Mahd Ali Abuaisha
26 فبراير 2025•تحديث: 26 فبراير 2025
غزة / الأناضول
ناقش المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة، الأربعاء، مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر قضايا إنسانية وقانونية وصفها بـ"الحساسة" تتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني في ظل الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.
جاء ذلك خلال لقاء جمع المدير العام للمكتب الحكومي إسماعيل الثوابتة مع وفد من الصليب الأحمر بمدينة غزة، بحسب بيان صدر عن المكتب.
وخلال اللقاء، طرح الثوابتة على وفد الصليب الأحمر مجموعة من التساؤلات أبرزها "آلية وكيفية استلام جثامين أسرى إسرائيليين لدى المقاومة الفلسطينية بطرق إنسانية ولائقة، في حين تُسلّم جثامين الشهداء الفلسطينيين المحتجزة لدى الاحتلال بأساليب غير آدمية ووحشية"، وفق البيان.
وتابع: "كما تم الاستفسار عن موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر من عدم استلام جثامين الشهداء الفلسطينيين الذين أقدم الاحتلال على إذابتهم وتسليمهم بطرق مُهينة في أكياس بلاستيكية تتناقض مع المعايير الدولية".
وتتهم تقارير إعلامية اللجنة الدولية للصليب الأحمر بـ "ازدواجية معايير" خلال تسلم وتسليم جثامين الأسرى الإسرائيليين والفلسطينيين قبل نحو أسبوعين.
فيما سبق وقال الثوابتة في منشور على إكس: "بينما يُجري الصليب الأحمر مراسم رسمية مهيبة عند تسلُّم جثث الأسرى الإسرائيليين، يُسلِّم جثامين الشهداء الفلسطينيين في أكياس زرقاء تُلقى داخل شاحنات تفتقر لأبسط مقومات الكرامة الإنسانية".
وردا على ذلك، نفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المشاركة في نقل جثامين من إسرائيل إلى قطاع غزة.
كما ناقش الطرفان، بحسب البيان، مسألة "التنسيق لموظفين ومهندسين يعملون في مؤسسات مدنية" للعمل في الميدان بغزة خلال أشهر الإبادة، ومن ثم يتعرضوا لقصف إسرائيلي يسفر عن مقتلهم.
وطلب الثوابتة من الصليب الأحمر توضيحات حول "آليات الحماية المتبعة" في مثل تلك المواقف.
إلى جانب ذلك، طالب الثوابتة الصليب الأحمر بتفسير حول عدم قيام اللجنة الدولية "بمهامها كاملة (بغزة)، لا سيما في حماية المستشفيات والطواقم الطبية والإنسانية، وتقديم المساعدات الإنسانية بشكل منتظم وواسع"، كما تساءل عن موقفها تجاه تنصّل الاحتلال من مسؤولياته في الكشف عن مصير المعتقلين الفلسطينيين الذين تعرضوا لجريمة الإخفاء القسري كجريمة ضد الإنسانية.
وبحسب البيان، فإن المكتب الحكومي أبدى ملاحظاته بشأن ضعف الوجود الميداني للجنة الصليب الأحمر في المناطق التي تشهد انتهاكات إسرائيلية بالمقارنة مع مؤسسات دولية أخرى تعمل في مجالات مشابهة.
كما ناقش الطرفان آلية استلام المعتقلين الفلسطينيين المحررين من نقاط معينة في معبر "كرم أبو سالم" جنوبي القطاع، بدلاً من استلامهم من مقرات السجون نفسها، إلى جانب بحث ما يتعرض له المعتقلون بسجون إسرائيل من تعذيب شديد خلال طريق نقلهم إلى نقاط الاستلام المذكورة.
وسبق وقال أسرى فلسطينيون أفرج عنهم في دفعات تبادل سابقة ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، في مقابلات، إن إسرائيل ألقتهم عند معبر "كرم أبو سالم" بعد ساعات من التعذيب خلال عملية النقل، فيما أجبرتهم على المشي لعدة كيلو مترات وصولا إلى نقطة ينتظرهم فيها الصليب الأحمر، فيما لم يصدر بيان من لجنة الصليب تعقيبا على ذلك.
بدوره، نقل بيان المكتب الحكومي بغزة عن وفد لجنة الصليب الأحمر الدولية قولهم إنهم "لم يكونوا مسؤولين عن كثير من عمليات التنسيق المُعلن عنها في وسائل الإعلام، وأن مؤسسات دولية أخرى تمارس هذه المهمة أيضاً، وأنهم ملتزمين بمعايير العمل وفق المبادئ الدولية".
وأكد وفد الصليب الأحمر التزامهم "بمواصلة العمل الإنساني وفق المبادئ الدولية"، مُعبّرين عن استعدادهم "لتعزيز التعاون مع الجهات الفلسطينية المعنية"، وفق ما جاء في البيان.
وشدد الوفد على حرص لجنتهم "على الالتزام بمبادئ الحياد والاستقلالية والإنسانية في جميع أنشطتهم، مشيرين إلى أن المنظمة تعمل جاهدة على تحسين سبل تقديم المساعدات الإنسانية وضمان حماية المدنيين في جميع الأوقات، بما يتماشى مع القانون الدولي الإنساني"، بحسب البيان.
وأشار الوفد، وفق البيان، إلى أن الصليب الأحمر يبذل جهودا مستمرة للتواصل مع جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الاحتلال الإسرائيلي لحثه على احترام التزاماته القانونية والإنسانية.
وفي 19 يناير/ كانون الثاني الماضي، بدأ سريان الاتفاق ويتضمن 3 مراحل تستمر كل منها 42 يوما، مع اشتراط التفاوض بشأن المرحلة المقبلة قبل انتهاء الراهنة، لكن إسرائيل تماطل في بدء مفاوضات المرحلة الثانية.
ويريد رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق والتهرب من المرحلة الثانية، لأسباب أبرزها أنها تنص على إنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، وانسحاب الجيش الإسرائيلي بشكل كامل من القطاع.
وبدعم أمريكي ارتكبت إسرائيل، بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 و19 يناير 2025، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 160 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.