Mohamed Majed
16 مايو 2026•تحديث: 16 مايو 2026
غزة/ الأناضول
- الحداد مثّل نموذجا للقائد المجاهد، وكان أحد أعمدة مشروع المقاومة في قطاع غزة.
- اغتيال الحداد يعكس محاولات فرض وقائع سياسية وميدانية عجزت إسرائيل عن تحقيقها بالقوة.
- الاحتلال يسعى، عبر سياسة القتل، إلى الضغط على قيادة المقاومة والتأثير على مواقفها السياسية.
طالبت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، السبت، الوسطاء والمجتمع الدولي بإلزام إسرائيل ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، غداة اغتيالها القائد العام لكتائب "القسام"، الذراع العسكرية للحركة، عز الدين الحداد.
جاء ذلك في بيان نعت فيه الحركة الحداد، الذي قتلته إسرائيل مع زوجته وابنته، إثر غارة استهدفته في مدينة غزة، الجمعة، في تصعيد لخروقاتها اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
وجاءت عملية الاغتيال في ظل تحذيرات متصاعدة من محللين ومعارضين إسرائيليين من سعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تصعيد عسكري في غزة لأغراض انتخابية، وسط احتمالات بحل الكنيست (البرلمان) وإجراء انتخابات مبكرة.
وقالت "حماس" إن "جريمة" اغتيال الحداد "تضع الدول الوسيطة والضامنة للاتفاق أمام مسؤولياتها السياسية والقانونية والأخلاقية، للتحرك من أجل إلزام حكومة الاحتلال بالتقيد الكامل ببنود الاتفاق ووقف جرائمها بحق المدنيين".
وأضافت أن الحداد "مثّل نموذجا للقائد المجاهد"، وكان "أحد أعمدة مشروع المقاومة في قطاع غزة".
وأشارت إلى أنه فقد خلال حرب الإبادة الإسرائيلية نجليه صهيب ومؤمن، وصهره محمود أبو حصيرة.
واعتبرت الحركة أن اغتيال الحداد، وما تواصل إسرائيل ارتكابه من هجمات في غزة منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، "يعكس محاولات فرض وقائع سياسية وميدانية عجزت عن تحقيقها بالقوة، عبر سياسة القتل والضغط على قيادة المقاومة والتأثير على مواقفها السياسية".
وقالت: "استمرار الصمت الدولي، وعدم ممارسة ضغط حقيقي على مجرم الحرب (رئيس الوزراء الإسرائيلي) نتنياهو، هتلر العصر، المطلوب للعدالة الدولية، شجعا الاحتلال على التمادي في نهجه الدموي وعدوانه المتواصل على شعبنا".
وأضافت: "دماء سائر الشهداء القادة والمجاهدين لن تذهب هدرا، بل ستبقى وقودا لمعركة التحرير، ونورا يضيء طريق المقاومة نحو القدس والأقصى".
ودعت الحركة الفلسطينيين إلى "مزيد من التلاحم والوحدة والصمود".
والخميس الماضي، حذر زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المعارض أفيغدور ليبرمان، من احتمال إقدام نتنياهو على خطوة عسكرية "لأغراض انتخابية"، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن حل الكنيست والذهاب إلى انتخابات مبكرة.
وهو التحذير نفسه الذي أطلقه المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" العبرية عاموس هارئيل، في 24 أبريل/ نيسان الماضي، إذ قال آنذاك إن حكومة نتنياهو تسعى إلى "شن هجوم جديد على غزة" لاعتبارات انتخابية، وسط انتظار بعض المسؤولين فيها ارتكاب حركة "حماس" لـ"خطأ فادح" بإطلاق صواريخ على إسرائيل.
والحداد هو القائد العام لكتائب عز الدين القسام، خلفا لمحمد السنوار، شقيق رئيس حركة حماس يحيى السنوار، الذي اغتالته إسرائيل في 13 مايو/ أيار 2025 بغارات جوية شمال شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
ولذلك، اعتبر المطلوب الأول لأجهزة المخابرات الإسرائيلية، إذ تتهمه إسرائيل بإدارة عمليات إعادة ترميم القدرات العسكرية لكتائب القسام بعد اغتيال محمد السنوار.
ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار قبل أكثر من 7 شهور، قتل الجيش الإسرائيلي، ضمن خروقاته عبر القصف وإطلاق النار على غزة، نحو 870 فلسطينيا وأصاب 2543 آخرين، وفق بيان لوزارة الصحة بالقطاع.
وجرى التوصل إلى الاتفاق بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي، وأسفرت عن أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 172 ألف جريح، إضافة إلى دمار هائل طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.