Nour Mahd Ali Abu Aisha
28 ديسمبر 2023•تحديث: 28 ديسمبر 2023
غزة/ نور أبو عيشة/ الأناضول
بالقرب من مبان دمرتها الغارات الإسرائيلية بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة، المنطقة التي صنفتها تل أبيب ضمن "المناطق الآمنة"، تفترش النازحة هند سالم مع أطفالها الأرض، فيما تشعر بالغضب والحسرة إزاء ما آلت إليه أوضاعها المعيشية.
هذه المدينة الضيقة التي باتت تكتظ بالنازحين من المناطق الشرقية لجنوبي القطاع، والمناطق الشمالية للقطاع، والذين تحتضنهم مراكز الإيواء من مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والمراكز الصحية والمستشفيات، تضيق اليوم الخناق على سالم (31 عاما) وأطفالها.
ومرت سالم وأطفالها برحلتيّ نزوح، الأولى من منزلها في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة إلى مراكز النزوح في مخيم النصيرات وسط القطاع، والثانية والتي قامت بها مؤخرا برفقة أطفالها إلى مدينة رفح جنوبا، حيث ألقت بهم الظروف الصعبة في الشارع.
ولليوم الثاني على التوالي، تمضي سالم برفقة أطفالها كافة أوقاتها على الرصيف، الذي افترشته بغطاء شتوي خفيف.
والجمعة، بدأ آلاف الفلسطينيين بالنزوح من منازلهم في أحياء سكنية متلاصقة بمخيمي النصيرات والبريج، بعدما أنذرهم الجيش الإسرائيلي بضرورة إخلائها تمهيدا لاستهدافها، فيما تتواصل عمليات النزوح حتى الأربعاء.
وسبق أن طلب الجيش الإسرائيلي من سكان مدينة غزة وشمال القطاع التوجه من مناطق شمال وادي غزة إلى جنوبه وهي المناطق التي يقع ضمنها مخيما البريج والنصيرات على اعتبار أنها "آمنة" لكن الغارات الإسرائيلية عليها أوقعت آلاف القتلى والجرحى الفلسطينيين.
**عجز وغضب
بينما يجلس أطفالها على الأغطية والأكياس التي اصطحبتها معها، تضع سالم يدها على رأسها وتفكر في القادم، الذي تعقد أنه سيكون "قاسٍ ومجهول".
وقالت للأناضول: "اليوم نفترش الشارع، لا يوجد مياه ولا طعام ولا أي مقومات للحياة، أطفالي باتوا جياعا، وأعجز عن توفير المياه لهم".
وتساءلت مستنكرة: "أين نذهب؟ أنا المسؤولة الوحيدة عن أطفالي اليوم، وزوجي ليس معي"، فيما لم تفصح عن مصير زوجها.
وأوضحت أن الأحداث التي تعرضوا لها في غزة والنصيرات، كانت "تفوق الخيال".
وأضافت: "خرجنا من تحت الأحزمة النارية التي شنتها المقاتلات الحربية، والقصف، ورضينا بالشقاء والعطش والجوع، لم يبق شيء صعب في هذه الحياة لم نمر به".
وبصوت غاضب، توضح أنها وأطفالها "عاشوا حياة التشرد والنكبة".
وتشير إلى أن طفلتها الصغيرة في حالة إعياء شديد، فيما يتعذر عليها اصطحابها لأي مركز طبي أو مستشفى، كونهم "يعملون في حالة طوارئ لاستقبال جرحى وقتلى الحرب".
وتضيف: "طفلتي تموت بين يدي، أين أذهب؟".
وطالبت سالم الجهات المختصة ووكالة "أونروا" والأمم المتحدة بالتحرك لإيجاد مأوى للنازحين الفلسطينيين الذين تركوا منازلهم هربا من الحرب والموت.
ويعيش آلاف النازحين بالقرب من مراكز الإيواء، في خيام نصبوها بأقل الإمكانيات، وذلك وسط اكتظاظ هذه المراكز بالنازحين.
وبحسب تصريحات صحفية سابقة لرئيس بلدية مدينة رفح أحمد الصوفي، فإن عدد سكان المدينة ارتفع منذ بداية الحرب من 300 ألف نسمة إلى مليون نسمة، حيث تعود هذه الزيادة إلى أعداد النازحين.
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على قطاع غزة خلّفت حتى الأربعاء، 21 ألفا و110 قتلى و55 ألفا و243 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.