Hosni Nedim
13 يونيو 2024•تحديث: 13 يونيو 2024
غزة / حسني نديم / الأناضول
- أطفال يحاكون أداء مناسك الحج في مركز لإيواء النازحين بمدينة دير البلح وسط أجواء من الفرحة
- أطفال: الحرب حرمتنا طفولتنا وحقوقنا في التعليم والحياة واللعب والمأكل والمشرب والحج أيضا
- منظم المبادرة محمد الخضري: نحاول إدخال الفرحة على قلوب الأطفال من خلال تعريفهم بموسم الحج
في مركز لإيواء النازحين بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، يحاكي عدد من الأطفال الفلسطينيين أداء مناسك الحج وسط أجواء من الفرحة، معربين عن آمالهم بـ"إحلال السكينة والسلام وإنهاء العدوان الإسرائيلي".
جاء ذلك في مبادرة نظمها متطوعون فلسطينيون لتعليم الأطفال كيفية أداء مناسك الحج، لخلق أجواء تخفف من ضغوطهم النفسية وتبعث الفرحة في نفوسهم، في ظل الأهوال التي يتعرضون لها جراء استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية للشهر 9 على التوالي.
وفي إحدى غرف مركز الإيواء، يطوف عدد من الأطفال حول مجسم للكعبة وهم يرددون "التلبية" (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك).
تقول الطفلة هبة العايدي، التي شاركت في تعلم مناسك الحج، إنها تحلم "باليوم الذي تنتهي فيه الحرب الإسرائيلية المدمرة، ورفع الحصار، كي تتمكن من السفر للسعودية لأداء فريضة الحج".
وحُرم الفلسطينيون من سكان قطاع غزة من أداء فريضة الحج لهذا العام، بسبب الحرب المدمرة وسيطرة الجيش الإسرائيلي على معبر رفح، ضمن عمليته البرية التي بدأها في مدينة رفح الحدودية مع مصر منذ 7 من مايو/ أيار المنصرم.
مناسك الحج
وتضيف هبة في حديثها للأناضول وهي تشارك بالمبادرة، إن الحرب حرمتهم من كل شيء بدءا من طفولتهم والتعليم والعيش بأمان ومن المأكل والمشرب ورؤية أصدقائهم كما يفعل الكثير من أطفال العالم.
وتضيف: "نتعلم خلال هذه المبادرة أداء مناسك الحج والعمرة، كما جعلتنا نحاكي ولو شيئا بسيطا من هذه الأجواء الروحانية التي حرمنا منها وعائلاتنا".
وتتساءل باستغراب: "نحن كأطفال ما الذنب الذي اقترفناه حتى نكون هدفاً من أهداف الحرب الإسرائيلية؟ لماذا حرمتنا إسرائيل من كل حقوقنا؟ حتى السفر للحج والعمرة منعتنا منه بإغلاق المعابر والسيطرة على معبر رفح البري".
الطفلة لينا ظاهر تقف بجوار زميلاتها لمحاكاة تأدية مناسك الحج التي تعلمتها خلال المبادرة.
وتقول لينا: "الحرب حرمتنا من كل حقوقنا، كما فعل الحصار منذ أكثر من 17 عاما، حرمنا وعائلاتنا من أداء الحج والعمرة".
وتضيف: "هذه المبادرة وضعت مجسمًا للكعبة وعلمتنا تأدية مناسك الحج حتى نتذكر شعائره وذبح الأضاحي، وشاركنا في فعاليات المبادرة وتذكرنا أيام زمان".
لينا طالبت العالم بالضغط على إسرائيل لوقف الحرب المدمرة على قطاع غزة وفتح المعابر والسماح للفلسطينيين بالسفر، ومنح الأطفال حقوقهم بالأمن والأمان والعيش بكرامة وسلام.
إحياء الفريضة
منظم المبادرة الفلسطيني محمد الخضري، يقول: "نفذنا المبادرة بسبب إغلاق الاحتلال الإسرائيلي معبر رفح وحرمان سكان قطاع غزة من المشاركة في موسم الحج لهذا العام، واستمرار الحرب الإسرائيلية وما تسببت به من دمار وخراب".
ويضيف للأناضول: "حاولنا قدر الإمكان إدخال الفرحة على قلوب الأطفال من خلال تعريفهم بموسم الحج ومناسكه وإشراكهم في أداء مناسكه والطواف من بدايتها إلى نهايتها وصنع مجسم للكعبة وإدخال دمى الخراف في عملية التعليم كمحاكاة لذبح الأضاحي".
وتابع: "في الأعوام الماضية كانت مشاهدة الأطفال في مناسك الحج وإشراكهم في طقوس عيد الأضحى، يبعث في نفوسهم البهجة والسرور".
وأردف مستدركا: "لكنهم حرموا اليوم من هذه الأمور بسبب الحرب، لذا قررنا محاولة محاكاة المناسك من أجل التخفيف عنهم ومحاولة لنبعث الفرحة على وجوههم".
وإلى جانب حرمانهم من أداء فريضة الحج، تغيب الحرب المستمرة طقوس عيد الأضحى عن الفلسطينيين جراء ندرة توفر الأضاحي وارتفاع أسعار المتوفر منها في ظل انعدام السيولة لدى المواطنين.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي تشن إسرائيل حربا على غزة خلفت نحو 122 ألف قتيل وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وأكثر من 10 آلاف مفقود.
وتواصل إسرائيل حربها رغم قرار من مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية بإنهاء اجتياح مدينة رفح جنوب القطاع، واتخاذ تدابير لمنع وقوع أعمال "إبادة جماعية"، وتحسين الوضع الإنساني المزري في غزة.