Awad Rjoob
13 أبريل 2026•تحديث: 13 أبريل 2026
رام الله/عوض الرجوب/الأناضول
سمحت السلطات الإسرائيلية، لمدة ساعتين فقط، لعشرات النساء الفلسطينيات بالعودة إلى مخيم جنين شمالي الضفة الغربية، لوداع ما تبقى من منازلهن، بعد شهور طويلة من التهجير القسري الذي لم يترك سوى الركام والذكريات.
ودخلت النساء المخيم بخطوات مترددة، يحملن أكياسا فارغة وقلوبا مثقلة، بحثا بين الأنقاض عن أوراق ثبوتية أو مقتنيات بسيطة نجت من الدمار.
وقالت سحر الرُخ، التي عادت إلى المخيم بعد نحو 15 شهرا من النزوح القسري، إنها لم تجد منزلها.
وأضافت للأناضول: "لم أجد البيت.. فقط الوجع والاشتياق"، موضحة أنها رافقت إحدى قريباتها لاستخراج بعض الأغراض، لكنها لم تعثر في منزلها سوى على أطلاله.
ولم تكن سحر وحدها، إذ سُمح لنحو 120 سيدة بالدخول إلى المخيم، وفق إذاعة صوت فلسطين الحكومية، في مشهد امتزجت فيه الدموع مع البحث الصامت عما تبقى من حياة سابقة.
وذكرت الإذاعة أن أغلب النساء كنّ يبحثن عن أوراق ثبوتية تخص عائلاتهن، إضافة إلى ما تبقى من مقتنيات وممتلكات ضرورية.
ومنذ 21 يناير/كانون الثاني 2025، يواصل الجيش الإسرائيلي عدوانه على شمالي الضفة الغربية، الذي بدأه بمخيم جنين قبل أن يمتد إلى مخيمي طولكرم ونور شمس، ما أسفر عن تدمير مئات المنازل وتهجير أكثر من 50 ألف فلسطيني.
ووفق معطيات نشرتها وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، قتل الجيش الإسرائيلي 62 فلسطينيا في محافظة جنين، وأصاب أكثر من 300 آخرين، وهدم نحو 300 بناية سكنية بشكل كامل داخل مخيم جنين خلال العام الأول من العدوان.
كما تواصل السلطات الإسرائيلية إغلاق مقرات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ومنع السكان من تلقي الخدمات والتعليم، في خطوة تهدف إلى إنهاء دور الوكالة داخل المخيمات.
أما رابعة ستيتي، التي لم تعد إلى منزلها منذ اجتياح المخيم، فقالت للأناضول: "اشتقت لكل شيء.. للشارع.. للبيت.. للحي"، في كلمات تختصر حجم الفقد.
وفي زاوية أخرى، حملت إحدى السيدات ما وجدته في المكان: ورق عنب، حبة ليمون، وبسكويت من بقالة جارتها… أشياء بسيطة لكنها تختزل حياة كاملة كانت هنا.
وجرت هذه الزيارة ضمن إجراءات عسكرية مشددة، إذ لا يزال الجيش الإسرائيلي يمنع السكان من الوصول الكامل إلى المخيم، ويحوّل بعض المنازل إلى ثكنات عسكرية ونقاط تمركز للقناصة.
ويمنع الاحتلال السكان من العودة إلى منازلهم التي هُجّروا منها قسرا، بالتزامن مع الاستيلاء على عدد من المنازل وتحويلها إلى مواقع عسكرية.
ويواصل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، عبر اقتحام المدن والمخيمات والبلدات، وتنفيذ حملات اعتقال واسعة، والتحقيق مع المعتقلين قبل الإفراج عن معظمهم.
وأسفرت الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، عن مقتل أكثر من 1148 فلسطينيا وإصابة نحو 11 ألفا و750، واعتقال نحو 22 ألفا.
وتشمل سياسات إسرائيل في الضفة القتل وتخريب وهدم المنشآت والمنازل وتهجير الفلسطينيين والتوسع الاستيطاني، في الأراضي التي تعتبرها الأمم المتحدة أراضي محتلة.
ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الاعتداءات قد تمهد لإعلان إسرائيل ضم الضفة الغربية، بما يعني إنهاء إمكانية قيام الدولة الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل بقية الأراضي الفلسطينية لاحقا.