???? ???
08 مايو 2016•تحديث: 08 مايو 2016
القاهرة / أحمد علي / الأناضول
7 ساعات تفصل بين تبني مجموعة تدعى "المقاومة الشعبية"، وتنظيم "داعش" لهجوم مسلح استهدف دورية أمنية جنوبي العاصمة المصرية، فجر اليوم الأحد، وأسفر عن مقتل 8 شرطيين، في مشهد يبدو وكأنه "سباق" بين الجماعات المسلحة على تبني الهجوم.
خبراء أمنيون مصريون فسروا، في أحاديث منفصلة مع "الأناضول"، هذا التسابق على تبني الهجوم، بأنه محاولة لـ"إرباك" الجهات الأمنية من أجل تمكين منفذي الهجوم الحقيقيين من الهرب، فضلا عن استثمار الهجوم كـ"شو إعلامي" يظهر قدرة هذه الحركة أو تلك على تنفيذ هجمات؛ ومن ثم جذب مزيد من الأنصار.
وفجر اليوم، وعقب إعلان وزارة الداخلية المصرية، في بيان، مقتل ثمانية رجال شرطة، أحدهم ضابط، في هجوم مسلح وقع في ضاحية حلوان، جنوبي القاهرة، أعلنت حركة مسلحة تدعى "المقاومة الشعبية" تبنيها الحادث، عبر صفحة منسوبة لها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، دون أن يتسنى التثبت من صحة هذا البيان.
جاء ذلك الإعلان بينما كانت وسائل الإعلام المحلية تُشير إلى مسؤولية تنظيم "داعش" الإرهابي عن الهجوم؛ حيث نقلت عن شهود عيان قولهم إن الشاحنة الصغيرة التي كان يستقلها منفذو الهجوم كانت تحمل علم التنظيم.
وبعد مرور نحو 7 ساعات من تبني حركة "المقاومة الشعبية" للهجوم، وفي تمام الساعة الـ10:37 بتوقيت القاهرة (08:37 تغ)، أعلن تنظيم "داعش"، عبر وكالة "أعماق" للأنباء، التابعة له، تبنيه للهجوم.
وبشأن تفسيره للتسابق على تبني المسؤولية عن هجوم حلوان، قال الخبير العسكري والضابط المتقاعد في الجيش المصري، العميد "صفوت الزيات"، إن الهدف الأول منه هو "إرباك وتشتيت" جهود الأجهزة الأمنية في البحث عن الجهة الفاعلة، و"التمويه على المدى البعيد"، فيما يبدو وكأنه "اتفاق ضمني بين تلك الجماعات".
والاتفاق الضمني، حسب الزيات، يسهل من خداع الأجهزة الأمنية في رقابة ورصد العناصر المسلحة، والجماعات المسلحة تعلم ذلك؛ لذلك لا نجد جماعة تكذب الأخرى في تبنيها للهجوم، فهم يسعون، وفق هذا الاتفاق الضمني، لـ"تفجير أكثر من احتمال أمام جهات الأمن".
وفي هذا الصدد، لفت الخبير العسكري ذاته إلى أن هذه المجموعات المسلحة تحاول، أيضًا، "تحميل الهجمات أبعادا سياسية ليست حقيقية كفكرة الثأر أو الانتقام؛ حتى تتجه الأذهان لأطراف سياسية مثل جماعة الإخوان؛ وهو ما يسهم في تعميق الأزمة، وتغذية ما يسمى بالوعاء التجنيدي لها"؛ أي كسب مزيد من الأنصار.
وقالت حركة "المقاومة الشعبية"، في بيان تبنيها لهجوم اليوم، إنه يأتي بمناسبة مرور 1000 يوم على فض "اعتصام رابعة العدوية" في 14 أغسطس/آب 2013.
لكن "جماعة الإخوان المسلمين"، أو أهالي ضحايا فض اعتصام رابعة يدينون، في العادة، مثل هذه الهجمات، وينفون ارتكاب أعمال عنف وتحريض عليها، في ردود سابقة على اتهامات شبيهة وجهتها السلطات المصرية لهم.
من جانبه، أرجع مدير "المركز الوطني للدراسات" والخبير الأمني المصري، العميد "خالد عكاشة"، التسابق بين الجماعات المسلحة على إعلان المسؤولية عن الهجمات إلى الرغبة في استثمار الهجوم كدعاية تظهر قدرة هذه الجماعة أو تلك على تنفيذ هجمات؛ ومن ثم جذب مزيد من الأنصار.
وقال لـ"الأناضول" إن كل مجموعة مسلحة "تسعى لاستغلال الهجوم لصالحها؛ بحيث ترسل رسالة مفادها قدرتها على تنفيذ العمليات الإرهابية؛ وهو ما يمكنها من جذب مزيد من الأعضاء، كنوع من أنواع الشو الإعلامي (الدعاية الإعلامية)".
ولفت الخبير الأمني إلى أن بعض الجماعات المسلحة انتبهت لهذه المسألة؛ لذلك تقوم بإلحاق تبنيها للهجوم بمقاطع مرئية أو صور؛ كأدلة مادية على تنفيذها له، لكن في بعض الأحيان تكتفي الجماعة بإعلان تبني الهجوم فقط، تاركة المساحة لجماعات أخرى لتبني نفس الهجوم؛ "بغرض إرباك الأجهزة الأمنية".
ومتفقا مع رؤية سابقيه، قال الخبير العسكري المصري، محمد نبيل فؤاد، لـ"الأناضول"، إن الجماعات المسلحة "تعكف على تبني الهجمات الإرهابية؛ كنوع من الإرباك للأجهزة الأمنية؛ كي تبعد الأنظار عن الجهة التي نفذت الهجوم".
فؤاد، الذي سبق له أن عمل مساعدا لأحد وزراء الدفاع السابقين في مصر، أضاف لـ"الأناضول": "مثل هذه الجماعات المسلحة تكون على أتم استعداد للتنفيذ، لكنها تنتظر اللحظة، التي تمكنها من إعلان مبرر للشو الإعلامي؛ كالثأر وما إلى ذلك".
وشدد على أن هجوم اليوم ليس له علاقة بالأزمات السياسية التي تشهدها البلاد، لكنه "مُعد سلفًا، وتحين من يقف ورائه اللحظة المناسبة للتنفيذ؛ لكي يجذب عناصر جديدة".
وحذر من استمرارية مثل هذه الهجمات؛ في حال عدم قطع الدولة الطريق على هذه الجماعات، من خلال مصالحة مجتمعية، تجعل الجميع يد واحدة في مواجهة الإرهاب.
وليست هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها تسابق بين الجماعات المسلحة على تبنى هجمات تستهدف قوات الشرطة والشرطة؛ ففي يونيو/حزيران الماضي، أعلنت حركة "المقاومة الشعبية" في محافظة الجيزة، المتاخمة للعاصمة المصرية من جهتها الغربية، مسؤوليتها عن عملية اغتيال النائب العام المصري السابق، هشام بركات، من خلال تفجير بعبوة ناسفة استهدف موكبه الخاص، بالتزامن مع إعلان جماعة "ولاية سيناء"، التابعة لتنظيم "داعش" الإرهابي مسؤوليتها عن الهجوم ذاته.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت مصر العديد من الهجمات المسلحة، التي استهدفت بصورة خاصة قوات الحيش والشرطة؛ ما أسفر عن مصرع أعداد كبيرة من هذه القوات.
وتبني المسؤولية عن أغلب هذه الهجمات تنظيم "ولاية سيناء"، التابع لـ"داعش"، وتنظيم "أجناد مصر"، واللذين ينشطان منذ سنوات طويلة في منطقة سيناء، شمال شرقي البلاد، قبل أو يوسعا هجماتهما إلى مدن ومناطق أخرى في البلاد.
لكن في العامين الأخيرين ظهرت جماعات مسلحة أخرى تقول إنها مناهضة للسلطات الحالية، وتحمل أسماء عديدة بينها "المقاومة الشعبية" و"العقاب الثوري".
وبينما لا يٌعرف، على وجه الدقة، الجهة التي تقف وراء مثل هذه الجماعات، تتهم أجهزة الأمن عناصر من "جماعة الإخوان" بتشكيلها، لكن الجماعة أكدت، في بيانات عديدة وعلى لسان قيادات بارزة فيها، أنها ملتزمة بـ"النهج السلمي" في مواجهة ما تعبره "إنقلابا" على محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد.