Adil Essabiti
12 مارس 2017•تحديث: 12 مارس 2017
تونس/ يامنة سالمي/ الأناضول
نددت شخصيات تونسية، اليوم الأحد، بالفضيحة الدبلوماسية الهولندية بحق وزيرين تركيين، معتبرين أنه يعكس "كراهية وتطرفا" و"تهورا"، وداعين أنقرة إلى "التعامل بالمثل"، وأمستردام إلى "التراجع".
وسحبت هولندا، أمس، تصريح هبوط طائرة وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، على أراضيها، ورفضت دخول زميلته وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية، فاطمة بتول صيان قايا، إلى مقر القنصلية التركية بمدينة روتردام، لعقد لقاءات مع الجالية ودبلوماسيين أتراك، ثم أبعدتها لاحقا إلى ألمانيا.
وقال عدنان منصر، الأمين العام لـ"حراك تونس الإرادة" (يمتلك 4 نواب في البرلمان)، إن منع طائرة وزيرة خارجية تركيا من الهبوط "قرار استفزازي وعدواني مبالغ فيه".
ومضى منصر قائلا، في تصريح للأناضول، إن "هذا السلوك قد يفسر موقفا هولنديا من الاستفتاء في تركيا أو من التطورات في تركيا، خاصة بعد فشل محاولة الانقلاب الأخيرة"، منتصف يوليو/ تموز الماضي.
وكان من المقرر أن يشارك الوزيران التركيان مع أفراد من الجالية التركية بهولندا في فعاليات مؤيدة للتعديلات الدستورية المقترحة في تركيا، والمقرر إجراء استفتاء شعبي عليها في 16 أبريل/ نيسان المقبل.
وأعلن المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، الخميس الماضي، أن دولا أوروبية (لم يسمها) تعمل من أجل رفض التعديلات الدستورية في الاستفتاء، معربا عن قلقه من تزايد العنصرية بحق المسلمين في أوروبا.
وشدد رئيس كتلة حركة النهضة البرلمانية، نور الدين البحيري (69 مقعدا برلمانيا)، على أن "العلاقات الدولية تحكمها قوانين واتفاقيات وأعراف تقتضي الاحترام المتبادل.. وسلوك هولندا يمس بتلك الأعراف".
وأضاف البحيري، في تصريح للأناضول، أن "كل دولة تتمرد على الأعراف الدولية تعتبر دولة مارقة على القانون الدولي"، داعيا إلى "تجاوز ما حصل بالحوار".
فيما اعتبر أمين عام التيار الديمقراطي، غازي الشواشي (3 مقاعد برلمانية) أن "تصرف هولندا تجاه المسؤولين الأتراك يدل على أن أطرافا متطرفة تصل إلى الحكم في هولندا ودول أوروبية (لم يسمها)، وصعود أحزاب يمينية متطرفة من المنتظر أن تكون لها تصرفات متطرفة تجاه دول أخرى".
وأضاف الشواشي، للأناضول، أن "المطلوب من تركيا أن تتعامل بالمثل.. تصرف هولندا يعكس كراهية وتطرفا مبالغ فيه، خاصة وأن تركيا تمثل رقما ووزنا مهما في المنطقة".
ودعا هولندا إلى "التراجع عن تصرفاتها، باعتبار أن العلاقات تبنى على المصالح المتبادلة لا على التهور".
وشدد رئيس مركز "دراسة الإسلام والديمقراطية" في تونس (غير حكومي)، رضوان المصمودي، على أنه "على الغرب أن يعامل تركيا باحترام، فهي دولة كبيرة لها تاريخ عريق واقتصاد وحضارة كبيرة".
واعتبر المصمودي، في تصريح للأناضول، أن "ما أقدمت عليه هولندا يمثل هانة لشعب تركيا والدولة التركية وفيه أسلوب عقلية استعمارية".
ودعا الحكومة التركية إلى "العمل على تحسين العلاقات مع الغرب، وتجنب (...) كل ما ليس من مصلحتها ولا مصلحة الأمن والاستقرار في المنطقة".
وفجر اليوم، فرقت الشرطة الهولندية بالقوة مواطنين أتراك تجمعوا للتعبير عن رفضهم منع وصول موكب الوزيرة قايا إلى مدينة روتردام.
وأدانت أنقرة الفضيحة الهولندية بشدة، وطلبت من السفير الهولندي لديها، والذي يقضي إجازة خارج تركيا، ألا يعود إلى ممارسة مهامه لبعض الوقت.