Mohamed Majed
12 يوليو 2024•تحديث: 12 يوليو 2024
غزة/ محمد ماجد/ الأناضول
متسلحا بالعلم وفي تحد للقصف الإسرائيلي المستمر لأكثر من 9 أشهر على قطاع غزة، تمكن الطالب الفلسطيني أنس القانوع من مناقشة رسالة الدكتوراه من داخل منزله المدمر.
أمام جهاز الحاسوب الخاص به، جلس القانوع، الذي يقطن في منطقة بئر النعجة غرب مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، في إحدى الغرف التي استصلحها من منزله لمناقشة رسالته التي كانت بعنوان "تصنيع أسلاك الفضة النانوية واستخدامها في تصنيع مجسات الأشعة فوق البنفسجية".
وفي ماليزيا، كان أساتذته من جامعة العلوم الماليزية (USM) يناقشونه، حيث أتاحت الجامعة له فرصة المناقشة عن بُعد بسبب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
القانوع ليس وحده من ناقش رسالة الدكتوراه، فقد ناقش العديد من الطلاب بحوثهم ورسائلهم من قطاع غزة في زمن الحرب.
حيث أعلنت جامعة الأزهر- غزة عبر منشورات على صفحتها في "فيسبوك" عن مناقشة العديد من رسائل الماجستير لطلاب فلسطينيين عبر تقنية "زووم".
وحصل القانوع على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية في قطاع غزة خلال السنوات الماضية، والتحق بها ليعمل مدرسا ويعيل أسرته قبل أن يسافر خارج القطاع إلى ماليزيا لدراسة الدكتوراه.
لكن ظروف المعيشة ونقص الأموال لدى عائلته، كونه المعيل الوحيد، أعادته إلى قطاع غزة ليعود مدرسا من جديد في الجامعة الإسلامية ليتمكن من تحصيل الأموال ومن ثم العودة لاستكمال مشوار الدكتوراه.
لكن في زيارته الأخيرة إلى قطاع غزة في يونيو/حزيران 2023، حصل ما لم يكن يتوقعه حيث اندلعت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ولم يتمكن من الخروج من القطاع.
وبعد مرور عدة شهور على الحرب، لم ينكسر الفلسطيني القانوع ولم يأبه لظروف المعيشة الصعبة حيث ظل يكتب رسالته حتى انتهى منها وناقشها وحصل على درجة الدكتوراه، رغم ندرة الإنترنت والكهرباء.
وجراء الحرب وقيود إسرائيلية، بات سكان غزة ولا سيما محافظتي غزة والشمال، على شفا مجاعة، في ظل شح شديد في إمدادات الغذاء والماء والدواء والوقود، مع نزوح نحو مليوني فلسطيني من السكان القطاع الذي تحاصره إسرائيل منذ 17 عاما.
وكان القانوع قد نزح من بيته أكثر من مرة خلال توغل الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا، مثل باقي الفلسطينيين الذين عانوا ويلات الحرب.
وفي 3 يوليو/تموز قالت كبيرة منسقي الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة سيغريد كاخ، إن هناك 1.9 مليون نازح بأنحاء القطاع الذي يشهد حربا إسرائيلية مدمرة منذ نحو 9 أشهر.
وقالت كاخ في إحاطة قدمتها كاخ أمام اجتماع مجلس الأمن الدول إن "الحرب لم تخلق أزمة إنسانية فحسب، بل أطلقت العنان أيضا لدوامة من البؤس الإنساني، حيث انهار نظام الصحة العامة ودُمِرت المدارس، ما يهدد بتعطل نظام التعليم أجيالا قادمة".
وأضافت: "هناك 1.9 مليون نازح بأنحاء القطاع".
وقال القانوع لمراسل الأناضول: "في عام 2021، سافرت إلى ماليزيا والتحقت بجامعة العلوم الماليزية (USM) للحصول على درجة الدكتوراه في تصنيع أسلاك الفضة النانوية واستخدامها في تصنيع مجسات الأشعة فوق البنفسجية وكذلك المسخنات الكهربائية التي تعمل على الجهد المستمر المنخفض".
وأضاف: "عدت إلى قطاع غزة قبل الحرب الإسرائيلية لأعمل وأوفر بعض الأموال لعائلتي، في ظل ما يعانيه أهالي القطاع من ظروف صعبة حيث لا يوجد معيل لهم".
وتابع: "خلال مكوثي في غزة، اندلعت الحرب وبقيت في شمال القطاع، حيث عانيت مثل أي فلسطيني من ظروف الحرب ومآسيها، وتم قصف منزلي وتدميره".
ولفت إلى أنه "خلال الحرب، توقفت عن كتابة رسالة الدكتوراه لفترة، ثم عدت لإكمالها نظرا لطول أمد الحرب".
وأوضح أنه في البداية واجهته ظروف قاهرة مثل انقطاع الإنترنت والتيار الكهربائي، لكنه تغلب عليها وتمكن من كتابة رسالته.
وقال: "في مارس الماضي، تمكنت من إجراء مناقشة أولية غير محسوبة تأهلت بها للمناقشة النهائية، وفي العاشر من الشهر الجاري، تمت مناقشتي النهائية عبر الإنترنت".
وأضاف: "في ذلك الوقت، كنت خائفا من انقطاع الإنترنت أو نفاد شحن البطارية التي أعمل عليها وقد شحنتها عبر الطاقة الشمسية، حيث استمرت المناقشة حوالي خمس ساعات متتالية".
وتابع: "تمت المناقشة في ساعات الصباح، وحصلت على درجة الدكتوراه في ظل الحرب وقصف منزلي، والظروف الصعبة التي أعيشها مثل أي فلسطيني في قطاع غزة يعاني ويلات الحرب".
ورغم معاناة الحرب وويلاتها، تمت مناقشة الدكتوراه وقررت اللجنة في الجامعة الماليزية منحه الدرجة بعد جهد كبير، بحسب القانوع.
ومنذ بدء الحرب في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، دمرت إسرائيل 6 جامعات في قطاع غزة كليا، وقتل جيشها ثلاثة رؤساء جامعات وأكثر من 95 عميد جامعة وأستاذ في الهجمات العسكرية، بينما اضطر 88 ألف طالب إلى الانقطاع عن تعليمهم الجامعي، ولم يتمكن 555 طالبا حصلوا على منح دولية من السفر إلى الخارج، حسب "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان".
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تشن إسرائيل حربا مدمرة على غزة بدعم أمريكي، خلفت أكثر من 126 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد عن 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة عشرات الأطفال.
وتواصل تل أبيب الحرب متجاهلة قراري مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية وتحسين الوضع الإنساني المزري بغزة.