Ramzi Mahmud
03 أغسطس 2026•تحديث: 03 أغسطس 2026
غزة/ رمزي محمود/ الأناضول
**المسن الفلسطيني فتحي حجي:
- أقطع نحو 3 كيلومترات من الخيمة إلى المستشفى، ونعيش موتا بطيئا
- أضطر إلى ركوب عربة تجرها دابة لعدم توفر سيارة إسعاف أو وسيلة نقل
**استشاري أمراض الكلى بمجمع ناصر الطبي رائد مصلح:
- مرضى الكلى يواجهون أزمة متفاقمة بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية
- نقص "بيكربونات الصوديوم" اضطرنا إلى تقليص جلسة الغسيل من 4 ساعات إلى ساعتين
مع إشراقة الشمس على خيام النازحين بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، يبدأ المسن الفلسطيني فتحي حجي رحلته الشاقة إلى مركز غسيل الكلى، جالسا على عربة يجرها حمار، وإلى جانبه أسطوانة أكسجين لا تفارقه، بسبب معاناته من اضطرابات في التنفس.
ويقطع حجي (77 عاما) نحو 3 كيلومترات 3 مرات أسبوعيا للوصول إلى مستشفى ناصر الطبي، في رحلة تزداد قسوة مع غياب وسائل النقل، قبل أن يخضع لجلسة غسيل تقلصت مدتها من 4 ساعات إلى ساعتين بسبب نقص المستلزمات الطبية.
وتجسد رحلة الرجل السبعيني معاناة مئات مرضى الكلى بغزة، الذين يواجهون صعوبة في الوصول للمستشفيات، قبل أن يصطدموا بنقص الأدوية والمعدات والخدمات العلاجية.
وتأتي معاناة حجي وسط انهيار واسع في القطاع الصحي جراء حرب الإبادة الإسرائيلية التي بدأت في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ودمرت مرافق طبية ومركبات إسعاف، واستنزفت الطواقم ومخزونات الأدوية.
**رحلة عذاب
وفي حديث مع الأناضول، قال حجي: "أقطع نحو 3 كيلومترات من الخيمة إلى المستشفى، ونعيش موتا بطيئا".
واضطر حجي للنزوح من حي الزيتون بمدينة غزة إثر القصف الإسرائيلي، ويعيش منذ ذلك الحين في خيمة بمنطقة المواصي غربي خان يونس لعدم توفر مأوى بديل، قبل أن يصاب بالفشل الكلوي مطلع 2026 ويصبح مضطرا إلى الخضوع لجلسات الغسيل 3 مرات أسبوعيا.
وأضاف: "لا أجد سيارة إسعاف أو وسيلة نقل، فأضطر إلى ركوب عربة تجرها دابة تحت أشعة الشمس حتى أصل إلى مركز الغسيل".
ويعاني قطاع النقل في غزة شللا واسعا نتيجة تدمير مركبات خلال الحرب، وشح الوقود، والقيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال قطع الغيار والزيوت والبطاريات.
** معاناة مركبة
ولا تنتهي معاناة حجي عند وصوله للمستشفى، إذ يضطر أحيانا إلى الانتظار ريثما يتوفر جهاز للغسيل أو تنتهي الطواقم من تعقيمه.
وقال: "أعود للخيمة مرهقا للغاية، ولا أستوعب ما مررت به إلا بعد أن أرتاح قليلا".
وإلى جانب الفشل الكلوي، يعاني حجي ارتفاع ضغط الدم والسكري والنقرس واضطرابات في التنفس، لكنه لا يجد بصورة منتظمة الأدوية اللازمة لعلاجها في المستشفيات أو الصيدليات.
كما يعتمد على أسطوانة أكسجين خلال تنقله، في ظل انقطاع الكهرباء وتعذر تشغيل أجهزة الأكسجين داخل خيمته.
وناشد حجي الجهات الدولية الضغط لإدخال الأدوية ومستلزمات غسيل الكلى، محذرا من أن المرضى "يموتون ببطء" مع استمرار النقص.
وقال: "لا نطلب أكثر من العلاج ووسيلة نقل تقلنا إلى المستشفى".
وأضاف: "مرضى الكلى لا يستطيعون الانتظار"، في إشارة إلى أن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية قد يعرض حياتهم للخطر.
**جلسات منقوصة
وقال استشاري أمراض الكلى بمجمع ناصر الطبي رائد مصلح للأناضول إن المرضى يواجهون أزمة متفاقمة بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الضرورية لاستمرار العلاج.
وأوضح أن نقص مادة "بيكربونات الصوديوم"، المستخدمة في معالجة حموضة الدم خلال الغسيل، اضطر الطواقم في مركز نورة الكعبي (مركز لغسيل الكلى) إلى تقليص مدة الجلسة من 4 ساعات إلى ساعتين.
وأضاف: "تقليص مدة جلسات الغسيل يؤثر مباشرة في صحة المرضى، ونحتاج بصورة عاجلة إلى توفير مادة بيكربونات الصوديوم".
ووفق مصلح، يقدم المركز خدماته إلى نحو 250 مريضا، بمعدل 45 مريضا يوميا، رغم الضغط الكبير ونقص المستلزمات والأجهزة.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن نحو 700 مريض يحتاجون إلى غسيل الكلى في غزة معرضون للخطر بسبب نقص المستلزمات، فيما أدى شح "بيكربونات الصوديوم" إلى تقليص الجلسات وتعطيل أجهزة في مراكز أخرى.
**فقر الدم
وأشار مصلح إلى نقص دواء "الإريثروبويتين"، الذي يساعد أجسام مرضى الفشل الكلوي على إنتاج خلايا الدم الحمراء والحد من فقر الدم.
ووفق تقرير أممي صدر في 19 يونيو/ حزيران 2026، نفد الدواء في غزة منذ سبتمبر/ أيلول 2025، ما دفع مرضى إلى الاعتماد على نقل الدم، وزاد الضغط على المخزونات المحدودة.
وقال مصلح إن تكرار نقل الدم تسبب بإصابة بعض المرضى بالتهاب الكبد الفيروسي، إلى جانب مضاعفات صحية أخرى.
ودخلت إلى غزة أواخر يوليو/ تموز كميات من "بيكربونات الصوديوم" وإبر الغسيل وأدوية لمرضى زراعة الأعضاء، لكن الأمم المتحدة أكدت استمرار نقص أدوية ومعدات حيوية.
**نظام منهك
وتقول الأمم المتحدة إن 44 بالمئة فقط من نقاط تقديم الخدمات الصحية التي كانت قائمة قبل أكتوبر/ تشرين الأول 2023 كانت تعمل حتى منتصف يوليو/ تموز 2026.
وبحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان، تعرض 94 بالمئة من مستشفيات غزة للدمار أو باتت تعمل بصورة جزئية، فيما تعجز أكثر من نصف المرافق الصحية عن تقديم أي خدمات.
ويواجه نحو 350 ألف مريض بأمراض مزمنة اضطرابا حادا في العلاج بسبب نقص الأدوية والفحوص والأجهزة المتخصصة، بينهم مرضى السكري والسرطان والقلب والكلى وارتفاع ضغط الدم.
ويأتي ذلك فيما تواصل إسرائيل عمليات القتل والقصف والتدمير في قطاع غزة، حيث قتلت منذ بدء حرب الإبادة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 أكثر من 73 ألف فلسطيني، وأصابت ما يزيد على 174 ألفا، فضلا عن دمار واسع طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.