"عون" في خطاب القسم: سننأى بلبنان عن الصراعات الخارجية
قال: لن نوفر مقاومة وجهدا لتحرير أرضنا المحتلة من إسرائيل
31 أكتوبر 2016•تحديث: 31 أكتوبر 2016
Beyrut
بيروت / أسماء البريدي / الأناضول
رسم الرئيس اللبناني المنتخب، ميشال عون، اليوم الإثنين، خريطة طريق عهده الجديد، التي كان من أبرزها تأكيده على النأي بلبنان عن الصراعات الخارجية، وعلى أن بلاده لن توفر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من أرضها المحتلة من قبل إسرائيل.
وفي خطاب القسم بعد أدائه اليمين الدستورية أمام مجلس النواب (البرلمان)، قال "عون": "أتيت رئيسا في زمن عسير، ويؤمل منه الكثير في تخطي الصعاب، وفي تأمين استقرار يتوق إليه اللبنانيون كي لا تبقى أقصى أحلامهم حقيبة السفر".
وأكد حرصه على تطبيق اتفاق الطائف، والانتقال الى مرحلة جديدة من ممارسة السلطة وإعادة الاعتبار إلى الدولة ومؤسساتها ومحاربة الفساد.
و"اتفاق الطائف" تم التوصل إليه بوساطة من السعودية في 30 سبتمبر/أيلول 1989 في مدينة الطائف السعودية؛ حيث أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، التي اندلعت عام 1975.
واعتبر "عون"، خلال خطاب القسم، أن "الاستقرار لا يتأمن إلا باحترام الميثاق والدستور من خلال الشراكة الوطنية".
ودعا إلى "ضرورة تنفيذ وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف) من دون انتقائية وتطويرها وفق الحاجة وسط إجماع وطني".
وأكد على أهمية "التصدي، بانفتاحنا على بعضنا البعض، للتحديات التي تواجهنا بصورة دائمة".
وقال إن "لبنان السائر بين الألغام لا يزال بمنأى عن النيران المشتعلة، ولذلك أولويتنا في الطليعة منع انتقال أي شرارة إليه".
وتابع: "سنعمل على إبعاد لبنان عن الصراعات الخارجية، مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة إلى جانب احترام القانون الدولي".
وشدد على أن "لبنان لن يوفر مقاومة وجهدا في سبيل تحرير ما تبقى من أرضه المحتلة من قبل إسرائيل".
وقال: "سنتعامل مع الارهاب استباقيا وردعيا حتى القضاء عليه".
ولفت إلى أن لبنان "سيتعامل مع الدول المعنية والأمم المتحدة في ما يخص معالجة قضية النازحين السوريين، كي لا تتحول المخيمات إلى بؤر أمنية".
ودعا إلى معالجة هذه الأزمة "من خلال تأمين العودة السريعة للسوريين إلى بلادهم؛ فلا يمكن أن يقوم حل في سوريا لا يبدأ بعودة النازحين".
وحول اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، قال "عون": "نحن نجتهد دوما لثبيت حق عودة الفلسطينيين إلى وطنهم".
وفي شأن داخلي آخر، قال "عون": "يجب التنسيق الكامل بين المؤسسات الأمنية (اللبنانية)، ومن واجب الحكم تحرير المؤسسات من التبعية السياسية".
وشدد على أنه "لا يمكن أن نستمر من دون خطة اقتصادية شاملة؛ فالدولة من دون تخطيط لا يستقيم بناؤها، ولا يمكن بناء الدولة دون مجتمع مدني".
ورأى أن "اللامركزية الإدارية يجب أن تكون محورا أساسيا، وليس فقط تطبيقا لوثيقة الوفاق الوطني بل تماشيا مع تطوير نظم الحكم في العالم".
ويعتبر "عون" هو الرئيس الثالث عشر للجمهورية اللبنانية.
وفاز "عون"، اليوم، برئاسة لبنان بعد حصوله على 83 صوتاً من أصوات النواب الـ127، الذين حضروا الجلسة، وهم كل النواب باستثناء نائب واحد قدم استقالته.
بينما اعترض على انتخابه 36 نائباً عبر التصويت بأوراق بيضاء، وأبطل 8 نواب أصواتهم بكتابة تعليقات عبرها.
وجاء فوزه في الجولة الثانية من التصويت التي يكون الفائز بها بالأغلبية المطلقة (50% من النواب + 1)؛ أي 65 نائبا على الأقل، بعدما فشل بالفوز من الجولة الأولى التي تتطلب أصوات 86 نائباً على الأقل، أي ثلثي عدد النواب.
واتفق مسلمو لبنان ومسيحيوه، عام 1943، بموجب الميثاق الوطني - وهو اتفاق غير مكتوب - على توزيع السلطات، على أن يتولى الرئاسة مسيحي ماروني، لولاية تمتد 6 سنوات غير قابلة للتجديد، مقابل أن يكون رئيس الوزراء مسلماً سنياً، ورئيس البرلمان مسلماً شيعياً، وما يزال هذا العرف الدستوري سارياً حتى الآن.