26 سبتمبر 2020•تحديث: 27 سبتمبر 2020
بيروت/ ريا شرتوني/ الأناضول
بعد لقاء جمعه بالرئيس المكلف الذي قدم خلاله الاعتذار عن إكمال مهامه في تشكيل الحكومة- سعد الحريري أعرب عن أسفه إزاء "فشل" المبادرة الفرنسية- نبيه بري: هناك من أغرق المبادرة فيما يخالف كل الأصول المتبعة- جعجع: اعتذار أديب أكد أنه لا يمكن إنقاذ لبنان إلا بحكومة مستقلة قال الرئيس اللبناني، ميشال عون، السبت، إن المبادرة التي أطلقها نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن تشكيل الحكومة "لا تزال مستمرة".
جاء ذلك في بيان للرئاسة اللبنانية، تلقت الأناضول نسخة منه، بعد لقاء جمع عون بالرئيس المكلف مصطفى أديب في قصر بعبدا ببيروت، قدم خلاله الاعتذار عن إكمال مهامه في تشكيل الحكومة.
وذكر البيان أن عون "قبِل اعتذار رئيس الحكومة المكلّف عن عدم تشكيل الحكومة الجديدة، وتمنى له التوفيق، شاكرا له الجهود التي بذلها".
وأكد عون، بعد قبوله اعتذر أديب، أن "هذه المبادرة لا تزال مستمرة وتلقى منا كل الدعم، وفق الأسس التي أعلنها الرئيس الفرنسي".
ونقل البيان الرئاسي عن أديب قوله "أنه عند وصول المجهود لتشكيل الحكومة مراحله الأخيرة، تبيّن له أن التوافق الذي قبِل على أساسه هذه المهمة الوطنية لم يعد قائما".
وأشار إلى أن "تشكيلة بالمواصفات التي وضعها باتت محكومة سلفا بالفشل، وحرصا منه على الوحدة الوطنية بدستوريتها وميثاقيتها، فإنّه يعتذر عن متابعة مهمّة تشكيل الحكومة".
** الحريري يعرب عن أسفه لفشل مبادرة ماكرون
وفي تعليق فوري، أعرب رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري، عن أسفه إزاء "فشل" مبادرة الرئيس الفرنسي، في بيان له تلقت الأناضول نسخة منه.
وقال الحريري: "مرة جديدة، يقدم أهل السياسة في لبنان لأصدقائنا حول العالم نموذجا صارخا عن الفشل في إدارة الشأن العام ومقاربة المصلحة الوطنية".
وأضاف مخاطبا المؤيدين لسقوط المبادرة الفرنسية: "ستعضون أصابعكم ندما لخسارة صديق من أنبل الأصدقاء"، في إشارة إلى ماكرون.
وأعرب عن أسفه "لهدر فرصة استثنائية سيكون من الصعب أن تتكرر لوقف الانهيار الاقتصادي ووضع البلاد على سكة الإصلاح المطلوب".
لكن الحريري رأى أن "مبادرة ماكرون لم تسقط، لأن الذي سقط هو النهج الذي يقود لبنان واللبنانيين إلى الخراب"، على حد وصف البيان.
واعتبر رئيس الوزراء السابق أنه "لن تنفع بعد ذلك أساليب تقاذف الاتهامات ورمي المسؤولية على الآخرين، ووضع مكون رئيسي لبناني في مواجهة كل المكونات الأخرى".
وأضاف: "لقد كان لنا شرف التنازل من أجل لبنان (..) للاستثمار المسؤول في المبادرة الفرنسية، غير أن الإصرار على إبقاء لبنان رهينة أجندات خارجية بات أمرا يفوق طاقتنا على تدوير الزوايا وتقديم التضحيات".
وحول اعتذار أديب، قال إن "اللبنانيين يضعون اعتذاره في خانة المعرقلين الذين لم تعد هناك حاجة لتسميتهم، وقد كشفوا عن أنفسهم في الداخل والخارج".
** بري يتهم أطرافا بـ"بإغراق" المبادرة
وفي تعليق لرئيس مجلس النواب، نبيه بري، قال: "لا أحد متمسك بالمبادرة الفرنسية بقدر تمسكنا بها ولكن هناك من أغرقها فيما يخالف كل الأصول المتبعة"، دون أن يسمي أحدا.
وأضاف بري في بيان تلقت الأناضول نسخة منه، إن "المبادرة الفرنسية روحها وجوهرها الإصلاحات، والحكومة هي الآلة التي عليها تنفيذها بعد إقرارها".
وأعرب عن اعتقاده بأن "كل الكتل مع هذه الإصلاحات، وأن المجلس النيابي أكثر المتحفزين لإقرار ما يجب، ونحن على موقفنا بالتمسك بالمبادرة الفرنسية وفقا لمضمونها".
** جعجع: لا إنقاذ للبنان إلا بحكومة مستقلة
بدوره، قال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، إن اعتذار رئيس الحكومة "أكد المؤكد بأنه لا يمكن التفكير بأي إنقاذ إلا بحكومة مستقلة فعلا".
وأضاف في بيان تلقت الأناضول نسخة منه: "إن تسمية الوزراء من قبل فرقاء المجموعة الحاكمة الحالية قد أثبت فشله وأدى بالبلاد إلى آلت إليه الأمور".
واعتبر جعجع أنه "لا يمكن التفكير من الآن فصاعدا بتشكيل أي حكومة إلا انطلاقا من الأسس التي أعتذر أديب بسببها".
وفي وقت سابق، اعتذر أديب، عن إكمال مهامه في تشكيل الحكومة التي كلفه بها رئيس الجمهورية في 31 أغسطس/آب الماضي.
وفي تصريح متلفز له بثه التلفزيون الرسمي، قال أديب: "فور شروعي بالاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة أعلنت كتل سياسية عدة بأنها لن تسمي أحدا، وأبلغت الجميع أني لست بصدد اقتراح أسماء قد تشكل استفزازا لأي طرف".
وواجه تشكيل الحكومة عقبات، إذ تمسك بحقيبة المالية الثنائي الشيعي "حركة أمل"، برئاسة نبيه بري، وجماعة "حزب الله" حليفة النظام السوري وإيران، المحور المعادي لإسرائيل حليفة واشنطن وبعض الأنظمة العربية.
وكان من المقرر أن تكون حكومة أديب -لو تشكلت- أن تخلف سابقتها برئاسة حسان دياب، التي استقالت في الـ10 من الشهر نفسه، بعد ستة أيام من انفجار كارثي في مرفأ العاصمة بيروت.
وتزامن التكليف مع زيارة تفقدية لبيروت، أجراها ماكرون، الذي تتهمه أطراف لبنانية بالتدخل في شؤون بلادهم الداخلية، ومنها عملية تشكيل الحكومة، في محاولة للحفاظ على نفوذ لباريس في لبنان.